× الرئيسية مباشر الأقسام فيديو تحميل التطبيق

طالوزيان: سقط بشير لكن ّالحلم بلبنان الدولة والمؤسسات لم يسقط

2020-09-14 19:07

أخبار محلية

بعد القداس الذّي أحيته منسقيّة بيروت في القوات اللبنانية في ذكرى استشهاد الرئيس بشير الجميل،  ألقى النائب العميد جان طالوزيان كلمة جاء فيها: 

ينحني الأرز ويرتعد الزمان، كلّما سقط شهيداً في سبيل لبنان.

أيّها الرفاق في الوطن والوطنيّة...

رحل بشير فتبدّل معنى الرحيل وصار الغياب اكثر حضورًا وأضحى الأفول أكثر إشراقًا.

منذ اللّحظة التي انتخب فيها رئيسًا للجمهورية، وقبل أن يتسلّم زمامها، أثبت بشير أنّ دولة القانون تفرض بالجرأة والهيبة متوجة بالأمانة والإستقامة.

بعيد إنتخابه، سئل بشير: بم تحب أن تنادى؟ 

فأجاب بكل ثقة: بشير"حاف" لأنّ بشير كان أكبر من كلّ الألقاب. إنّ هذا الجواب الذي يدل على تواضع صاحبه وترفّعه إنّما يحمل في عمق طيّاته إندفاعة الثورة، الثورة على الإقطاع السياسي والألقاب الموروثة.

رفاقي في الوطن والوطنيّة...

سقط بشير لكن ّالحلم لم يسقط. الحلم بلبنان الدولة والمؤسسات، لبنان الحق والخير والجمال.

على مرّ السنين، تعرّضنا لأزمات كبيرة وحروب كثيرة وتفجيرات واغتيالات ابقتنا رهائن لعدم الإستقرار السياسي والأمني والاقتصادي.

وجاءت ثورة 17 تشرين لتبعث الأمل من جديد بالقدرة على التغيير وبناء لبنان المؤسسات بدلاً من لبنان المزرعة الذي أوصل البلاد إلى الإنهيار الإقتصادي والمالي وبكل أسف إلى انهيار القيم والأخلاق.

ثمّ جاءت جائحة كورونا وتبعها الإنفجار الكبير، انفجار مرفأ بيروت، أحد أهم مرافئ الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، وما نتج عنه من دمار وقتلى وجرحى بالمئات و الآلاف، ولم يرفّ للسلطة جفن.

ما أحوجنا اليوم إلى قائد أكبر من كلّ الألقاب. نحلم معه بوطن ونرنو إلى ما هو أسمى وأرقى ونأخذ عنه كيف يكون النبل وكيف يكون العنفوان ونمشي معه واثقين أننا سوف نحقق المستحيل، متجاوزين طوائفنا ومصالحنا لنلتقي معًا عند هذا الوطن الذي اسمه لبنان.

أيّها الرفاق في الوطن والوطنيّة..

ما أحوجنا اليوم إلى قائد يباشر بالإصلاح بدءًا بالقضاء الذي هو اليوم أمام الإمتحان الأخير. ومطلوب منه اليوم أكثر من أيّ وقت مضى أن يكون نزيهًا منزّهًا لا تشوبه شائبة وكفّة ميزانه لا تميل إلا للعدل ولا تزن إلاّ بالقسطاس. فإمّا أن يثبت قدرته مسلحًا بالحق والقانون وإمّا على القضاء السلام. فقد سبق للقضاء أن رسب في محطّات عدّة وخيّب آمال اللبنانيين وفقد ثقتهم به، وأمام القضاة الشرفاء اليوم فرصة استعادتها. فالقانون فوق الجميع والجميع سواسية أمامه، والاستماع للمرّة الأولى إلى رئيس حكومة هو خطوة جيّدة نأمل أن تتبعها خطوات أخرى فلا يتراجع القضاء أمام حصانات تستخدم من قبل أصحابها لغير الغاية التي اعطيت من أجلها. كما أن الإستعانة بخبراء دوليين لا ينتقص من السيادة الوطنية بشيء.

أيّها الرفاق في الوطن والوطنيّة.

على جميع الفرقاء اليوم التحلّي بالروح الوطنيّة الصرفة والتعالي فوق المصالح الشخصيّة قبل ان يضيع الوطن. فالأفضلية المطلقة هي اليوم للإنقاذ وليس لتقاسم الحصص أو العرقلة أو وضع الشروط والشروط المضادة.

ولا داعٍ للتهويل علينا من قبل البعض بعقد إجتماعي جديد أو عقد سياسي جديد أو بالديمقراطيّة العدديّة، وعناوين أخرى تدور في هذا الفلك.

إنّ أصحاب هذه الطروحات يجهلون أو يتجاهلون أنّ المسيحيين لم يستمدّوا يومًا قوّتهم من عددهم وإنّما استمدّوها دومًا من دورهم كصلة وصل بين الشرق والغرب، ومن مساهمتهم الفعّالة في النهضة الإقتصادية والثقافيّة وتصديهم الدائم لكل محتلّ أو غاصب وإصرارهم الأكيد على سيادة لبنان واستقلاله.

لبنان من دون المسيحيين ليس لبنان. ووجه لبنان لن يتغيّر. وللذين يعتقدون عكس ذلك نقول إنّهم لم يقرأوا تاريخ لبنان جيّدًا و لم يقرأوا جبران خليل جبران في "عواصفه" ولا سعيد عقل في "لبنانه إن حكى".

أيّها الرفاق في الوطن والوطنيّة.

نحن باقون هنا ومستمرون بالحلم والأمل، بالعلم والعمل.

باقون ومستمرون لأنّنا نريد لبنان رسالةً ورمزًا للعيش المشترك.

نحن باقون هنا ومستمرون لأنّ الثورة في قلبنا ولأنّنا في قلب الثورة.

باقون ومستمرون لأنّ الله في قلبنا ولأنّ لبنان في قلب الله.

لبنان لنا ولن يكون للاجئين أو للنازحين لأنّنا نحن الذين صنعنا من الوطن الصغير لبنان الكبير الذي كبيرًا سنحافظ عليه وكبيرًا سيبقى.







elsiyasa.lb [email protected]

developed by TRINITY TECH

Contact us on [email protected]
Copyright 2018 © - Elsiyasa