× الرئيسية مباشر الأقسام فيديو تحميل التطبيق

" ياسمين عروس أيلول يمّي".. اتفق الموت وإهمال الدولة على خطفها!

2020-09-19 15:54

خاص

هبة علّام - السياسة

قبل أن تُزّف عروسا بفستانها الأبيض.. زُفّت ياسمين بكفنها الأبيض

زفة "طبل وزمر" رافقتها الى قبر موحش، بدل أن ترافقها الى منزلها المستقبلي مع غيث شريكها الذي اختارته رفيقا للعمر.

لكن الموت يا ياسمين كان أقوى.. كان أسرع.. خطفك قبل أن يفرح بك الاهل والأصحاب.

بالأمس، كان وقع خبر وفاة الصبية ياسمين باقي من بلدة العين البقاعية إثر حادث صدم مروّع على أوتوستراد زحلة، كالصاعقة على أهلها وأصدقائها وأهالي بلدتها.

ياسمين التي كانت تتحضّر لعرسها بعد شهر، خطفها الموت قبل فرحة العمر. حرمها حبيبها غيث وحرمه منها بعد قصة عذاب أبعدتهما 10 سنوات عن بعض، وحينما قرروا العودة ليكملوا الحياة سويّا، قرر الموت أن يفرّقهما، لكن هذه المرة الى الأبد.

وشاء القدر أن المرة الوحيدة التي لم يأخذها بسيارته لشراء ما ينقص من "جهاز البيت"، بسبب انشغاله في العمل، خرجت ياسمين عروسا لتشتري أغراضها وعادت جثة هامدة بلا "جهاز".

ياسمين، فارقت أيضا شقيقتها التي كانت تمسك بيدها لحظة اصطدام السيارة بهما، والتي شاء الله أن تبقى على قيد الحياة فتعاني ألم الجسد الناتج عن الحادث، وألم الروح من فاجعة موت ياسمين.

اليوم، ووريت ياسمين الثرى في منزلها الصغير الجديد. زفّها شبّان البلدة وصفقت لها والدتها المفجوعة: " ياسمين عروس أيلول يمّي".

بكاها كل من عرفها، هم حتما سيشتاقون لضحكتها، لأن "وردة الحي راحت".

ياسمين اليوم ارتقت الى السماء، لكن من سيكون التالي؟ أعداد لا تحصى من ضحايا أوتوستراد الموت "أوتوستراد زحلة"، هذه القضية التي ما انفك أهل المنطقة عن الحديث عنها والمطالبة بجسر مشاة لحماية حياة الناس لاسيما الطلاب الذين يضطرون الى عبور الأتوستراد من والى الجامعة اللبنانية. 

هل ما زلنا نتحمل المزيد من القهر والفقدان؟ هل ما زالت قلوب الامهات قادرة على أن تُفجع بفلذات أكبادهن؟

تفتح الدولة "قجّتها" لإقامة الحفلات وتزيين الشوارع في الاعياد، وترصد لذلك المليارات، لكنها ما أقدمت يوما على التنازل عن بضعة آلاف من الدولارات لبناء جسر مشاة يحمي الناس.

نحن بتنا نعيش أيامنا ننتظر الموت فقط، برصاصة طائشة، حادث سير، أو بعملية سرقة وقارب موت.

بالامس محمد عطوي ومحمد الحصني واليوم ياسمين وغدا غيرهم.

متى سيتوقف هذا القهر؟



المصدر : السياسة






elsiyasa.lb [email protected]

developed by TRINITY TECH

Contact us on [email protected]
Copyright 2018 © - Elsiyasa