× الرئيسية مباشر الأقسام فيديو تحميل التطبيق

بين الخطف والعقوبات: سقطت ورقة التوت

2020-11-19 16:48

خاص

خاص السياسة

كتبت صفاء درويش في "السياسة":

جليًا جدًّا كان حجم الإلتفاف الوطني حول قضية اختطاف الرئيس سعد الحريري في السعودية. وزير الخارجية في حينه جبران باسيل جال على عدد من الدول بغية حثهم على التحرّك لإنقاذ رئيس حكومة لبنان. تحرّكات باسيل المكوكية ترافقت مع حركة سياسية داخلية قادها رئيس الجمهورية ميشال عون بالتوازي مع موقف السيد نصرالله ومختلف القيادات. عكس الأفرقاء في حينه تضامنًا وطنيًا في وجه الإعتداء الخارجي رغم كل الخلافات السياسية الداخلية. 

اعتقد كُثر أنّ هذا الأمر بات قاعدة تُطبّق حين تقرر أي دولة خارجية المسّ بسيادة لبنان واللبنانيين، كون تحرير الحريري من الإختطاف عكس جوًّا من الثقة الداخلية تمكّن عهد الرئيس عون من إرسائها.

هذا الأمر لم يدم طويلًا، فأتت العقوبات بعد عامين ونصف العام لتطال أحد أبطال الديبلوماسية اللبنانية التي حرّرت الحريري. أعلنت الولايات المتحدة عن فرض عقوبات على رئيس أكبر تكتل في المجلس النيابي اللبناني، دون ردود فعل شاجبة وفعلية. مقارنة بسيطة بين الموقفين تفيد بأنّ هناك أفرقاء في لبنان قرروا مواجهة نظام من الأقوى في المنطقة من أجل تحرير رئيس حكومة كان يمكن ببساطة قبول استقالته العلنية والذهاب نحو تكليف آخر، في حين أن أفرقاء آخرين لم يكلّفوا أنفسهم عناء إرسال بيان مكتوب، أو حتى تغريدة، تشجب العقوبات على مواطن ورئيس حزب لبناني.

وبعيدًا عن موقف حزب الله، يبدو أن الخوف تسلل إلى قلوب معظم القيادات السياسية التي لم تجرؤ على الشجب، خصوصًا أولئك الذين سبق وتلقوا عقوبات ولم يعد لديهم شيئًا يخسروه من خلال موقفهم. بل على العكس، ربما كانوا ليجدوا بهذه العقوبات فرصة لإعادة المياه إلى مجاريها مع الوزير باسيل، بعد سنوات من شبه قطيعة سياسية وقعت. فسليمان فرنجية تلقّى، بحسب ما تبيّن، طعنة معنوية جديدة حين كان يروّج ومسؤولوه لفكرة الاتفاق الأميركي مع باسيل، فأتت العقوبات لتنسف فكرة أحاديته المسيحية المقاومة، فانكفأ!

وبعيدًا أيضًا عن هؤلاء، كان يمكن لسعد الحريري نفسه، لو حفظ جهود باسيل حين اختطفته دولة يحمل هو جنسيتها، لكان على الأقل سعى لردّ الجميل أكان من خلال موقف أو مساعٍ توضح خصوصية الحالة اللبنانية لجهة العلاقة مع حزب الله، هو الذي دفع ثمن علاقته الودودة بالحزب حين اختطف قبل عامين  إضافة لأسباب أخرى!

بالطبع، تشخيص ما يحصل اليوم يوصلنا إلى تبرير وتفهّم موقف هؤلاء، الذين ربّما باتت العقوبات تشكّل لهم هاجس فعلي، لا سيما لجهة وجود أموال طائلة بحساباتهم في الخارج. وكما الأموال الطائلة، هناك مستقبل سياسي بات على المحك، فأي عقوبات فعلية قد تُستكمل بقطيعة محلية واقليمية، قد تدمّر ما تبقّى من حياتهم السياسية. فلو تلقّى الحريري عقوبات أميركية نتيجة عدّة عوامل وأسباب، قد يجد نفسه وحيدًا في الداخل ومنبوذًا من دول الخليج، وهو الأمر الذي يتربّص به جيدًا شقيقه بهاء لوراثة الزعامة الحريرية. 

وكما في كل مرة، تعود الأمور لتصب في خانة جبران باسيل، الذي يبدو أن العقوبات لم تضعفه بل رسّخت فكرة استقلاليته عن الجميع والتصاقه بالخيار اللبناني فقط لا غير.  أما غيره، قفد يخسرون إن طالتهم قرارات العم سام، ولكن خساراتهم الفعلية لا تكون سوى بسقوط ورقة التوت الأخلاقية.



المصدر : السياسة






elsiyasa.lb [email protected]

developed by TRINITY TECH

Contact us on [email protected]
Copyright 2018 © - Elsiyasa