× الرئيسية مباشر الأقسام فيديو تحميل التطبيق

هذه كلمتي من قصر بعبدا غدًا....

2020-11-20 15:01

خاص

ريم زيتوني-السياسة

لا تجمعُني برئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون أشياء كثيرة. 

الطّبعُ الحادّ رُبّما، وحُبُّ البيجامات.. أنا أطولُ منه بقليلٍ، وشعر رأسي أكثف.. ولا أدري صراحةً إن كان يُحِبُّ الرّقص.. حسنًا، ولستُ رجُلاً، تعرفون ما يملك ولا أملك اذًا. 

نسيت، أسهرُ كثيرًا أيضًا.

ومع ذلك، لا مشاعر سلبيّة منّي تجاهه. يعني أنا أُوصّف ما يجمعنا، او ما لا يجمعنا فقط.

لكنّي لو غَفَوتُ على مكتبي الآن في news room "السياسة"  بينما تُرندحُ أُم كلثوم في آذاني بضعة أغانٍ -كما جرت العادة- وأفقتُ غدًا  في قصر بعبدا، على كُرسيّ الرئاسة لا كُرسيّ الpc الخاص بي - أي يوم كلمته أمام اللبنانيين- لوضعتُ بضعة نقاط أساسيّة خاطبتُهم بها. 

لو افترضنا أنّه لم يكُ موجودًا. 

"يا فقراء 17 تشرين، أيّها المقهورون والجائعون والمديونون، أيُّها المُستغَلّون والمُتجاذَبون، أهل شُهداء انفجار الرابع من آب.. يا مظلومين كالحُسين ومصلوبين كالمسيح، اعتذارٌ وتحيّةٌ وبعد..

أقفُ اليوم لأُصارحكُم بحقيقة واقعنا، فما نعيشُ ليس الحقيقة بل الواقع فقط. 

ما كانت الحرب الاهليّة التي شارك بها جميع أمراء السلطة اليوم البداية، كانت نتيجةً. أي أنّ الطائف لم يُعالج المشكلة، بل عالج النتيجة، لذلك تعود وتتفاقم من جديد. 

في الحقيقة أنّنا نخجل اليوم أن نحتفل بالاستقلال المزعوم، فنحن لم نستقلّ حكمًا من كل الاحتلالات الّتي مرّت، وحتّى تلك التي لم تمُرّ. 

أنا مثلكُم، بكيتُ في 17 و 18 و 19 تشرين الـ 2019، ثُم! عدتُ وبكيتُ يوم أضعنا هذا الحُلُم. 

في الحقيقة، إنّ الشعب اللبنانيّ لا يستطيع أن يثور. ببساطة، لأنّه لا يعرف على ماذا يثور. وهذا حال معظم شعوب المنطقة. من لبنان للشام وفلسطين والعراق... 

فالشعوب الّتي سكتت يوم قسّموها في سايكس-بيكو سابقًا، مُهيّأة أن تحتمل اليوم أيّ نوعٍ من التعذيب والحرمان والانفصام عن الواقع. 

كُلُّ هذا لا يعني أنّ أحدًا من المسؤولين لم يسرقنا. بلى جميعُهُم فعلوا، كُلُّهُم سرقوا بلادنا وعاثوا فيها فسادًا. كُلُّهُم أدلجوا الافقر في طوائفهم ليستميت لأجلهم. كُلُّهُم محميّون من خارجٍ ما. 

وحدنا نحنُ اليوم، نقفُ أمام بعضنا عُراة إلّا من مأساتنا كشعبٍ. 

أنا من هذا الشعب المقهور، أنا مثلُكُم أُريدُ لوطني بعيدًا من ما انا مؤمنة به من عقائد وهويات متضاربة مع هويات كثيرٍ منكُم.

لا صلاحيّات لي أكثر من تلك المعطاة لكم، لكنّي أُريدُ أن أعرف من قام بتفجير المرفأ، من هندس السرقات حتّى وصلنا الى الدرك الذي نحنُ فيه، من لا يُريدُ لـ لُبنان أن يكون يابسةً آمنة، من دبّر الاغتيالات الكثيرة، من آذى لبنان بفصله عن محيطه، من ومن ومن ومن.... 

إنّ الطائفيّة أساس ويلات شعبنا، إنّنا نضعف إن ولّينا رجال الدين حيواتنا، وطموحاتنا، وولّينا العشيرة أحلامنا، وولّينا مافيات السّرقة مستقبل أبنائنا. 

إنّنا اليوم أمام مفترق طرقٍ، إمّا أن ننتفض على أنفُسنا حقيقةً أو أنّنا سنبقى ممسحةً لأُمم الخلق!" 

"إسأل روحك.. إسأل قلبك".. عادت لتُرندح أم كلثوم في مسمعي.. والرئيس عون مازال على موعده غدًا، وما زلتُ أُحبُّ البيجامات وكُلّ الأكل غير الصحّي.. 

ما زلتُ أجلسُ في كُرسيّ الـ news room ابنة 22 عاما، أكتُبُ مقالاً بعنوان "لو كنتُ مكان الرئيس عون لقُلتُ كذا".. 

أمّا هو، فما زال على كلمته غدًا، سيُبدّل بيجامته الّتي يُحبّ، يطلّ على اللبنانيين بالبزة، ثمّ يعود لبيجامته التي يُحبّ وينام. والمأساة لنا. 







elsiyasa.lb [email protected]

developed by TRINITY TECH

Contact us on [email protected]
Copyright 2018 © - Elsiyasa