× الرئيسية مباشر الأقسام فيديو تحميل التطبيق

القوى الأمنيّة تطلب من المواطنين تصحيح أخطائها!

2020-11-22 13:06

خاص

ريم زيتوني-السياسة

"الجقّ" مدرسةٌ، إن أقفلتها أعددت شعبًا طيّب الأعراق. 

نفسهُم، اولئك الذين كانوا "فسّادين" علينا في صفوفنا أيام المدرسة، صاروا "فسّادين" علينا في مكاتب العمل، وغدًا حين يستلمون مسؤوليات في الدولة، سيُساهمون في تكريس نظام المخابرات الذي يدّعون أنّهم يرفضونه! 

"اللوصنة" نفسيّة، قبل أن تكون نظامًا في الدولة!

غالبَا، عبيدُ الأنظمة، يحوِّلون شعوبها الى وُشاة. عبيدُ الأنظمة هؤلاء، لا يعتقدون أنّهُم يصلحون في المجتمع لشيءٍ، لا في المجتمع وحسب، حتّى في مجتمعاتهم الضيقة... العائلة، العمل، الجامعة... 

فيعمدون لى خلق مكانات لأنفُسِهِم، غالبًا ما تكونُ على حساب الآخرين.. والفسديّة لتي كانت قديمًا تُكتب بخطّ اليد صارت اليوم screenshot، وأقصى مراحل عقاباتها: الـ block!

لبنان ليس بلدًا تحكُمُهُ المخابرات. لكنّي لستُ واثقة أصلاً أنّهُ بلدٌ. تعرفون البلاد من سُجونِها... 

في سُجونِنا يموت مساجينٌ، من الاعتداءات ونقص التغذية وصعوبة الحياة وانعدام أبسط مقوّماتها.. 

يموتُ مساجينٌ لم يتمّ الحكم عليهم بعد. يجلس أشخاص مظلومين الى جانب مجرمين حقيقيين ولا مَن يُبالي..

بسبب كورونا والاكتظاظ في السجون تسجّل سجون لبنان اليوم مشاهد مأسويّة.. 

لا طبابة ولا استشفاء والمساجين كالنّمل! 

وحين يفرّون من هذه الاوضاع، برتبة مجرمين حقيقيين نتيجة ما عانوا، تُعمَّمُ صورهم ويُطلب من اللبنانيين المعرّضين أن يكونوا مكانهُم ببساطة أن يكونوا وشاةً لتستطيع القوى الامنيّة، غير المُهيّأة أصلاً للتعامُل مع حالاتهم النّفسيّة والمعنويّة -والتي تتحمّل جزءًا كبيرًا من مسؤولية فرارهم- القبض عليهم!

يعني أنّ القوى الامنيّة تدعي المواطنين صراحةً أن يكونوا وُشاة لديها، ولوّاصين وفسّادين! كما أنّ نشر صور الفارّين من اللاعدالة عملٌ غير أخلاقيّ! على اعتبار أنّ معظم هؤلاء الموقوفين غير محكوم عليهم بعد، وآخرين محكوم عليهم بجنحة كالتزوير والسرقة.

بدل أن تفعل القوى الامنيّة والقضاء المختصّ كذا، الاجدر كان البحث بأسباب الهروب من السجن، الآليّة والاسباب، التسهيلات والدوافع... 

اللبنانيون لا ينتمون الى السجون، وإن كانت فئة منهم تفعل ابحثوا في الاسباب التي جعلتها تكون عرضةً للجريمة او الجنحة!

لا يعني أن لا مجرمن حقيقيين خطيرين في بلادنا، بلى، يوجد.

لكنّ أخطر منهم من فجّر المرفأ وسرق أموالنا وحكمنا بالطائفية والعشائرية لعُمرٍ.. أخطر منهم من مجزر في الحروب المزعومة أهليّتها او تواطأ مع الاحتلالات واليوم يحاضر بالعفّة! 

أين المحاسبة منهم هؤلاء؟! 

علِّموا أولادكُم أنّ نهج رستُم غزالي لن يرحل ما لم يتمّ اقتلاعه من النُّفوس.. وأنّ أكثر من يدّعون كُرهَهُم لهذا النهج هم أكثرهُم تأثُّرًا به.. 

تعلّمناها بالطُّرُق الاصعب.



المصدر : السياسة






elsiyasa.lb [email protected]

developed by TRINITY TECH

Contact us on [email protected]
Copyright 2018 © - Elsiyasa