× الرئيسية مباشر الأقسام فيديو تحميل التطبيق

"تدويل تأليف الحكومة"

2020-11-22 21:26

خاص

خاص - السياسة

وضع تأليف الحكومة معقد. كان ينبغي على الرئيس المكلف سعد الحريري تأليف الحكومة في مهلة أقصاها أسبوعين من تاريخ تكليفه لا أن "يشطح" بالمهلة إلى حدود بات التأليف محكوماً بظروف سياسية لم تعد معها متوفرة رغبات التأليف.

ما زاد الطين بلة الدخول الفرنسي المستجد على الخط المحلي اللبناني. أعاد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ضم افكار جديدة للتأليف، فبعدما كان يُطالب بتشكيل "حكومة من خارج الأحزاب" صاغ  قبل أيام قاعدة جديدة: "حكومة بوزراء مقبولين من الاسرة الدولية"، والقاعدة تسري على الجميع.

هذا الجو يقود إلى فكرة واحدة، أن ملف تأليف الحكومة اللبنانية ما عاد ملفاً لبنانياً صرفاً بل أضحى قضية دولية، ولجوء فرنسا إلى "الحاضنة الدولية" يدل إلى شبه إقرارها أن مبادرتها ما عادت ناجحة، ونظرتها إلى المبادرة بعد إسقاط التدقيق الجنائي لم تعد كما كانت حين كان "التدقيق" ملفاً حيوياً. في المقابل، يحمل إسقاط التدقيق على الظن أن ملف الإصلاح الذي قادته فرنسا بين ربوع مبادرتها إنتهى عملياً، فلا إصلاح من دون تدقيق.

هذا كله يقود إلى فكرة تأليف الحكومة باتت يحتاج إلى موافقة دولية تبعاً لشخصيات الوزراء وبعد التدقيق ببرنامج عملهم، و "الاسرة الدولية" التي تحدث عنها ماركون باتت عاملاً مقرّراً في إختيار هؤلاء الوزراء، اي في الواقع باتت شريكة في تأليف الحكومة في لبنان كما باتت العقوبات الاميركية شريكة في التأليف ايضاً، وهذا كله نوع من انواع التدويل.

في الواقع تدويل الازمة بدأ قبل ذلك، حين ارتضى أهل السلطة أن يأتوا بالخارج لحل ازمات الداخل! هذا التوجه نابع من رغبة فرنسية اولاً. الفرنسيون وضعوا نصب أعينهم مجموعة حقائب ذات مهام وظيفية محددة، يريدون تعيين وزراء "من هواهم" فيها، تحت ذريعة "حسن سير وانتظام الإصلاح في المرفق الحيوي". في الحقيقة، الفرنسيون يطرحون انفسهم كشركاء في التسمية إلى جانب قوى أخرى تدعي زوراً أنها تقدم تسمية وزراء إختصاصيين لمهمة مستحيلة. في المقابل، ثمة من يعمل في الخفاء على إخراج الفرنسيين من الساحة تحت ضغط العامل الأميركي المستجد.

شراكة الفرنسيين، دخلت عاملاً إضافياً معرقلاً. هناك من يرفض ازدواجية المعايير هذه في طريقة تعامل الرئيس المكلف سعد الحريري مع التأليف، فحين يرفض تولي رئاسة الجمهورية بالانابة عن التيار الوطني الحرّ تسمية وزراء من فئة المسيحيين، كيف له ان يسمح لجهة خارجية تمثلها فرنسا بالمشاركة في التسمية؟ هذا الواقع افرغ عن انكشاف فاضح لاسباب "العقدة المسيحية"، وتقوم حول تموضع أكثر حقيبة وزير مطلوب فرنسياً ضمن الحصة المسيحية، درة تاجها الطاقة.

هذا الواقع، حوّل الحريري إلى أسير مهمة التأليف. في الحقيقة، يفتقد رئيس تيار المستقبل للعناصر المؤهلة إنقاذ مسار التأليف برمته. صحيح أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تبرّع لانتشال التأليف من عنق الزجاجة، لكن ليس انقاذاً للحريري بل إنقاذاً للوضع برمته المائل نحو السوء. في الحقيقة، بري مستاء جداً من طريقة تعامل الحريري مع قضية تأليف الحكومة، سيما حين تصبح القصة قصة تخلٍ دائم للحريري عن مجموعة اتفاقات كان سبق له وان ابرمها مع أكثر من قطاع سياسي.

يقود ذلك عملياً إلى ملاحظة مدى التخبط الذي يحكم مشوار الحريري، فرئيس الحكومة المكلف ضائع في كيفية المزج بين المتطلبات الداخلية والاخرى الخارجية، وكيفية الخلط ما بين ما تطلبه الولايات المتحدة الاميركية وعلى رأسها حجب حزب الله عن الحكومة، وما سبق مطلبه الحزب من الرئيس المكلف ووعده الأخير بتحقيقه! إنها معضلة بالفعل.



المصدر : السياسة






elsiyasa.lb [email protected]

developed by TRINITY TECH

Contact us on [email protected]
Copyright 2018 © - Elsiyasa