الحرس القديم في التيار لا يشبه قدامى القوات

27/11/2020 04:02PM

المقالات المُزيّلة بأسماء كاتبيها تُعبّر عن آرائهم الخاصّة، وليس بالضرورة عن رأي موقع "السياسة"

كتبت صفاء درويش في السياسة: 

العودة إلى الجذور هو عنوان المرحلة بالنسبة إلى هؤلاء. قسم منهم تقاعد وقرّر العودة لنصرة رفاق النضال وقائدهم الرمز. قسم منهم أخذته مشاغل الحياة بعيدًا واليوم استشعر مناداة الواجب له ليعود. قسم منهم ما زال موجودًا ويرى بأن الإتحاد مع من جايلهم في الإنتصار والإنكسار بات ضرورة. كل هؤلاء سئموا البقاء بعيدًا، وقرّروا بأنفسهم العودة إلى قلب المشهد من جديد. ارتأوا اطلاق تسمية "الحرس القديم" على تجمّعهم كونهم فعلًا حرّاس الحالة العونية ومطلقيها في سنينها العشر الأوائل. عادوا اليوم للتجمّع وكأنّهم وُلدوا من جديد.

يُعد التيار الوطني الحر حزبًا فتيًا نوعًا ما مقارنة بباقي الأحزاب على الساحة اللبنانية، ورغم ذلك مرّ على التيار أكثر من جيل شكّلوا جميعًا هيكليته التأسيسية وما سبقها من حالة عونية مناصرة للعماد ميشال عون. في السنوات الأخيرة تمكّن عنصر الشباب من البروز أكثر من أي وقت مضى، أكان على صعيد المسؤوليات الحزبية أم المسؤوليات السياسية لجهة تمثيل التيار في المؤسسات والدولة. ساهم ذلك، وبشكل طبيعي يحصل في معظم الدول، بابتعاد الحرس القديم شيئًا فشيئًا عن المشهد. الأمر ليس به صراعًا غير مألوف ولا سواه، هو تبديل جلد طبيعي يحصل في مختلف المؤسسات. منذ 17 تشرين الماضي وحتى اليوم شعر الحرس القديم أنّ هناك ضعفًا في مواجهة حملة الإفتراء السياسي، ومحاولات الإغتيال المتكرّرة للحالة الشعبية والقيادة السياسية على السواء. يريد هؤلاء بعودتهم اليوم تشكيل حائط دفاعي يواجه كما واجه سابقًا. يصدّ الإعتداء ويبتكر في المواجهة. تمامًا كما كان في زمن القمع الأمني والإستهداف الميليشيوي. عاد هذا الحرس اليوم لا كي يلغي الحاضرين على ساحة التيار اليوم، بل ليتكامل معهم في محاولة تقوية جبهة التيار في مواجهة شراسة غير مسبوقة يمارسها أخصام ميشال عون وجبران باسيل تجاهه.

من هم عديد الحرس القديم؟ هم جزء من أولئك الذين قاتلوا في ال1989 ميليشيات الخوّات والإجرام. وهم جزء من أولئك الذين واجهوا الطيران الحربي بمناشير التحرير. وهم جزء من أولئك الذين فرشوا بأجسادهم صالونات قصر الشعب في بعبدا. هم بعض أولئك الذين تعرّضوا للملاحقة قبل 7 آب، وضُربوا في 7 آب، واعتقلوا في 7 آب. هم أيضًا بعض أولئك الذين ملأوا حيطان المدن والبلدات بعبارة عون راجع. كل هؤلاء هم الحرس القديم.

يروّج البعض، وخصوصًا بعض أخصام التيار الوطني الحر، أن حركة الحرس القديم موجّهة ضد قيادة التيار ورئيسه جبران باسيل تحديدًا، وهو أمر لا علاقة له بالحقيقة أبدًا. فمن بين مطلقي حركة الحرس القديم الوزير السابق غسان عطالله الذي يشكّل مع رفاقه عماد هذا التجمّع. يرى هؤلاء بعطالله أنّه "منن وفيهن" ونجح في الوصول إلى مركزٍ سياسي رفيع تقديرًا لنضالاته، وهو ما أعاد لهم بعض المعنويات مؤخرًا.

يصوّرون هؤلاء تجمّعهم على أنّه عودة الروح للتيار، فالتيار الذي قام على التحرّكات الشعبية الغاضبة التي كانوا هم عمادها يجب أن يشعر الجيل الجديد أنّه جزء منها، وما بفتقده اليوم هو الروحيّة.

العمل جارٍ اليوم من قبل 250 عوني فعلي لمحاولة جذب معظم عناصر وكوادر "العونيين الأوائل"، حيث تقوم المرحلة الأولى على استقطاب من لهم بعض العتب فيما ستكون المراحل التالية موجّهة تجاه من اتخذوا مواقف أكثر حدّية من الوضع القائم. 

 استشعر هذا البعض اليوم حاجة لوجوده على الساحة، لدفاعه عن عون والرفاق في مواجهة مشروع يسعى لإلغائهم، وربّما ترفّع عن تلك التفاصيل التي لا تبدّل في المشهد الكثير. يعتقدون هؤلاء أن مكانهم بالطبع في بعض المناصب التي نالها من هو أقل منهم أحقيّةً ربّما، ولكن اليوم هناك حرب يجب أن تُخاض. في الوقت عينه يؤمنون أن الهيكلية التي وُضعت في التيار لتنظيم الحالة العونية جيدة وكان لا بد لها أن تحصل.

سيعود الحرس القديم، وسيعود النبض للحالة الشعبية، وستعود سُبل المواجهة كما كانت، الآن عندما آن لها أن تعود. لن يترك هؤلاء لأحد أن يمس بنظافة كف ميشال عون ونضاله من أجل بناء الدولة. الجنرال المقاتل، والذي ما زال يقاتل، لديه جنود ولديه احتياط، واليوم هناك من قرّر من تلقاء نفسه، تلبية نداء الواجب. الحرس القديم لن يكون تجربةً شبيهة بقدامى القوات والحركة التصحيحية، هم أبناء المؤسسة وسيبقون وما عادوا من أجله هو ضخ الروح بشرايين التيار من جديد.


شارك هذا الخبر

أهم الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك