"جلسة" التدقيق تفضح المعرقلين : الهجوم على كنعان نموذجاً

28/11/2020 07:48PM

المقالات المُزيّلة بأسماء كاتبيها تُعبّر عن آرائهم الخاصّة، وليس بالضرورة عن رأي موقع "السياسة"

كتبت صفاء درويش في "السياسة":

ما يحصل في المجلس النيابي ليس تفصيلًا، بل هناك يُرسم مستقبل لبنان بحذافيره، فإمّا أن يجنح نحو الإصلاح من بوابة المجلس أو تُكرّس ديمومة الفساد إلى ما شاء الله. فالتدقيق المالي الجنائي كما أقرّ في الجلسة العامة لمجلس النواب هو انجاز فعلي لرئيس الجمهورية وتكتل لبنان القوي، هو الذي دأب منذ أن ترأس ابراهيم كنعان لجنة المال والموازنة ، على مواجهة كل أشكال الهدر وكذلك أساليب تغطيته والتهرّب القانوني من المحاسبة. هذا الإنجاز، والذي يعد غير مسبوق يسعى البعض لتنغيصه، أكان من خلال التصويب على التيار الوطني الحر وزرع الخلافات الداخلية فيه، أم من خلال قولبة الحقائق وتصويره بشكل منافي ومغاير ومعاكس للحقيقة،أن لا قيمة له وقد ذهب البعد لأعتبارة دعائيا". موقف الوزير السابق وائل أبو فاعور في تصريح اعلامي يصب في الخانة نفسها فقد اعتبر أن ما حصل هو لعبة اعلامية لا اكثر ولا اقل قام بها رئيس الجمهورية لمحاولة إحراج القوى السياسية بأنه هو مع التدقيق المالي ويريد إحراج الاخرين وقد رُدَ الاحراج بإحراج مماثل، فماذا في حقيقة الحملة؟

في جلسة لجان سابقة التي اعترض البعض على اقتراح النائب كنعان باقرار قانون رفع السريّة المصرفيّة كمدخل لاستكمال التدقيق المالي الجنائي. صوّب البعض عليه من منطلقات شخصية وسياسية في حين استعرض نواب كهادي حبيش ووزراء كماري كلود نجم ، على الشاشات معتبرًا أن التدقيق لا يحتاج إلى مثل هكذا قانون وان مجرد طرح الموضوع بهذا الشكل يعرقل التدقيق وكأن هذا الأخير ماشي! بعد جلسة اقرار التدقيق الأخيرة خرج هؤلاء مستهزئين بإقرار التدقيق كونه لن يمرّ سوى بإقرار قانون رفع السريّة المصرفيّة! إنّه منطق الكيديّين وأسلوبهم المعرقل! فنال كنعان بعد مسرحيّة الجمعة جائزة ترضية بعدما تبيّن أنّ البعض عمل للتدقيق من أجْل الناس فيما يستمر آخرون بالعمل لأجَل اللبنانيين لا أكثر!

وبالعودة للحملة عليه، فمنذ العام 2010 يعمل رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان بغطاء من الرئيس ميشال عون، منذ أن كان رئيسًا للتكتّل في الرابية وكذلك بعد أن دخل القصر في بعبدا رئيسًا للجمهورية. بعد المعركة الكبيرة التي خيضت لإقرار التدقيق المالي الجنائي، والتي قاد معركتها الرئيس ميشال عون شخصيًا، وبعد خضوع جميع الكتل النيابية خضوع المهزوم لا المقتنع بالموافقة على التدقيق، أراد البعض ازاحة الأنظار عن حقيقة المنجزين ومن عمل لأجل الناس، ومن كان في مصاف المعرقلين. استثمر هؤلاء بخلاف في وجهات النظر بين كنعان ووزيرة العدل للتصويب على أمين سر تكتل لبنان القوي لجهة الترويج أن خلافًا وقع بينه وبين التيار ومن خلفه رئيس الجمهورية. بعد الجلسة، جاء الردّ من أوساط القصر الجمهوري لوسائل الإعلام قبل اذاعة نشرات الأخبار تقول فيها أن "حركة كنعان قبل قرار مجلس النواب حول التدقيق الجنائي وبعده تمت بالتنسيق مع رئيس الجمهورية وصولًا لتحقيق هذا الإنجاز غير المسبوق". وبهذا الخبر العاجل، سقطت محاولة الإيقاع بين كنعان وبين أهل بيته.

لم تتوقف الأمور هنا، بل حاول البعض، بوقاحتهم المعهودة، تصوير الرجل على أنّه متمركز في صف المصارف التي تسعى سياساتها، وبغطاء من مصرف لبنان أحيانًا، للإستيلاء على ودائع اللبنانيين. بعد وصول الأمور إلى الدرك الأسفل من الصراع السياسي باستخدام الكذب والتضليل لتسجيل النقاط بين الخصوم، لا بد للمستندات والوقائق أن تبيّن الحقائق وتكرّسها، لتكون هي الفيصل بين الحق والباطل. فلجنة المال التي يرأسها كنعان ويشكّل رأس حربتها في الصراع من أجل تبيان حقائق هدر المالية العامة ومحاولات استرجاعها كانت قد خلصت في تداولاتها، بعد مناقشة أداء المصارف ومصرف لبنان خلال الأزمة الراهنة كما السياسات المالية التي تم انتهاجها خلال السنوات الماضية، لاسيما على صعيد توظيف أموال المودعين وتوزيع المخاطر وتحديد الفوائد، إلى عدّة حقائق باتت مكرّسة، واليكم بعضها فقد جاء في تقرير لجنة المال والموازنة الختامي عند مناقشة خطة التعافي ما يلي :  

" إن إقراض مصرف لبنان الدولة من ودائع المصارف لديه، دون أن يأخذ في الاعتبار معايير المخاطر وتوزيعها بشكل عادل، أسهم في تهديد هذه الودائع وحقوق أصحابها. وإن إقراض المصارف مصرف لبنان والدولة من ودائع المواطنين لديها، دون أن تأخذ في الاعتبار معايير المخاطر وتوزيعها بشكل عادل، أسهم أيضًا في تهديد ودائع المواطنين وحقوق أصحابها.

في الإطار نفسه إن الفوائد المرتفعة على تمويل الدولة أسهم في ارتفاع عجز المالية العامة سنوياً واستنفاد ما يزيد على 35% من إيراداتها لخدمة هذا الدين.

أمّا في الجانب الفعلي من مواجهات السياسات الخاطئة، على عكس الإتهامات المضللة، فقد أبلغت اللجنة مصرف لبنان وجمعية المصارف رفضها لأداء القطاع المصرفي بناء على نقاط عدّة. 

أولًا، المبالغة بنسب الفوائد التي تتقاضاها على القروض علماً بأن معظم دول العالم تلجأ سريعاً خلال الأزمات الى تخفيضها تفادياً لإفلاس المؤسسات وازدياد معدلات البطالة. ثانيًا، عدم اعتماد معايير موحدة لتحويل الأموال الى الخارج (أقساط مدرسية ، كلفة معيشة ، مستلزمات طبية الخ...) و/أو للسحوبات الداخلية ما أدى في كثير من الأحيان الى أذلال للمواطنين وضياع لحقوقهم. النقطة الثالثة تتجسّد بعدم التزام المصارف بتعاميم مصرف لبنان الصادرة خلال الأزمة ولاسيما التعميم رقم 547 الذي يؤمن تمويلاً لمدة 5 سنوات دون فائدة للمؤسسات لكي تتمكن من دفع رواتب موظفيها وتسديد الأقساط المستحقة ومصاريفها التشغيلية. عدم التزام بعض المصارف بتحرير الأموال الجديدة التي يحولها المودعون من الخارج لحساباتهم من القيود الأستنسابية التي فرضتها على الودائع القديمة هي نقطة إضافية في هذا الإطار".

هذا وطلبت اللجنة برئاسة كنعان من مصرف لبنان وجمعية المصارف " الالتزام وإلزام المصارف بتغيير أدائها ووضع معايير موحدة تريح المواطنين وتحمي حقوقهم مؤكدة على مسؤوليتهم بتحمل الخسائر بينهم وبين الدولة دون انعكاسها على المودع ". وهو ما سيتم بحثه في الجلسات المقبلة المتعلقة بمعالجة الخسائر بعد حسم موضوع حجمها.

فكيف يمكن لمن واجه المصارف اجرائيًا وقانونيًّا متبنّيًا تساؤلات الناس ومحاولًا تبديد هواجسهم أن يكون واقفًا في صف المصارف؟ الحقيقة أن التدقيق المالي انجاز سيغيّر وجه لبنان وهناك من يحاول صرف النظر عنه في سجالات وأخبار لن تعيد للناس شيئًا من حقوقهم وبعضًا من ودائعهم.


شارك هذا الخبر

أهم الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك