× الرئيسية مباشر الأقسام فيديو تحميل التطبيق

فيديو مسرَّب لرئيس الجمهوريّة يفجِّر سجالاً يزيد تعقيد المشهد السياسيّ والحكوميّ

2021-01-12 06:55

من الصحافة

اشتعلت الصالونات السياسية ووسائل الإعلام بالتعليقات والتوقعات، بعد انتشار فيديو مسرَّب من لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، يتّهم فيه الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري بالكذب وعدم الجدية بتشكيل الحكومة، مضيفاً أن لا حكومة، وفيما ردّ الحريري على كلام عون بموعظة مستوحاة من الإنجيل تتحدّث عن الخطيئة والإثم والروح القدس، لم تنف بعبدا الكلام المنسوب لعون وتعامل التيار الوطني الحر مع الكلام من موقع التبني والدفاع عن مضمونه، بحيث إنه اكتفى بتصحيح ما نشرته إحدى القنوات التلفزيونية حول من أعطى الآخر أسماء في الحكومة، وكأنه أراد القول إن ما نسب لعون من اتهام الحريري بالكذب ليس موضوع تصحيح. وقال مصدر سياسي متابع للملف الحكومي ساخراً، أنه إذا كان التقدير بأن لا شيء جدياً على المسار الحكومي هذا الشهر قبل الفيديو المسرَّب، فإن الوقت اللازم بعده لتحريك الأجواء صار ثلاثة شهور.

بالتوازي كانت محكمة التمييز تصدر قرارها بالفصل بين سير المحقق العدلي بالتحقيقات، وسيرها بأصل الدعوى المقامة بوجه المحقق العدليّ من النائبين علي حسن خليل وغازي زعيتر، وهذا يعني وفقاً لمصدر حقوقيّ، تسهيل البتّ بطلبات إخلاء سبيل أمام المحقق العدلي واستدعاءات مجمّدة على طاولته، أكثر مما يعني فرصة تحقيق تقدم في المسار العدلي، الذي ينتظر بتّ محكمة التمييز بمصير تولي المحقق العدلي للملف.

العنوان الطاغي أمس، كان الفوضى التي عمّت الأسواق في ظل الحديث عن الإقفال العام الذي بحثه المجلس الأعلى للدفاع بعد ظهر أمس، فيما كانت حشود بالآلاف تخرق التباعد الاجتماعي وتخاطر بالمزيد من تفشي الوباء طلباً لتخزين المواد الغذائية والاستهلاكية تحسباً للإقفال.

قرار الإقفال الأكثر تشدداً الذي تمّت تسميته بحالة طوارئ صحية، ألغى الكثير من الاستثناءات التي تضمنها القرار الأصلي الممتد حتى مطلع الشهر المقبل، ولكن لمدة عشرة أيام ممتدة من صباح الخميس المقبل إلى الإثنين الذي يلي الأسبوع المقبل، وأبرز ما فيه تقييد حركة المطار بالفحوصات، وحركة الأسواق بخدمة التوصيل المنزلي “الديليفيري”. مصادر صحيّة قالت إن التشدّد المطلوب من الأجهزة الأمنية والعسكرية في تطبيق هذا الإقفال المتشدّد والموجز تشكّل آخر خرطوشة لوقف التدهور، وإن تزامنها مع تجهيز المزيد من غرف العناية الفائقة في المستشفيات الحكومية والخاصة، وصولاً لرقم 1000 سرير عناية فائقة، يشكلان معاً بوليصة التأمين لمنع بلوغ المرحلة الحرجة المسماة بالسيناريو الإيطالي، الذي تتميّز بموت الناس على أبواب المستشفيات، وبتفضيل المستشفيات منح أجهزة التنفس لمريض على مريض آخر.


وأعلن المجلس الأعلى للدفاع “حالة الطوارئ الصحيّة وتقليص حركة المسافرين في المطار لتصبح 20%، وسيتم فرض حظر تجول ومنع الخروج والولوج الى الشوارع والطرقات اعتباراً من الساعة الخامسة من صباح يوم الخميس في 14 الحالي ولغاية الساعة الخامسة من صباح يوم الاثنين في 25 منه”.

وتلا الأمين العام للمجلس اللواء محمود الأسمر مقررات المجلس: “إلزام الوافدين من بغداد، اسطنبول، اضنا، القاهرة واديس ابابا والتي تُشكل 85% من عدد حالات الإصابات من الوافدين من اصل حوالي 500 حالة شهرياً بالإقامة على نفقتهم 7 أيام في احد الفنادق والخضوع لفحص PCR عند وصولهم وفحص ثان في اليوم السادس من وصولهم، بالإضافة الى تقليص حركة المسافرين في مطار بيروت الدولي اعتباراً من تاريخه لتصبح 20 % مقارنة مع أعداد المسافرين القادمين في شهر كانون الثاني من العام 2020، على أن يخضع القادمون الى فحص فوري”. كما تقرّر “منع حركة المسافرين القادمين عبر المعابر الحدودية البرية والبحرية. باستثناء العابرين Transit الحاملين تذاكر سفر بتاريخ العبور”.

وتقرر “الطلب الى الوزراء المعنيين تشديد الإجراءات التي يتيحها القانون وحالة التعبئة العامة المعلنة في سبيل إلزام المستشفيات الخاصة استحداث أسرّة عناية فائقة مخصصة لمعالجة مرضى كورونا تحت طائلة الملاحقة القانونية والإدارية والقضائية”.

وتقرر إقفال جميع الإدارات والمؤسسات العامة والمصالح المستقلّة والجامعات والمدارس الرسمية والخاصة والحضانات على اختلافها والحدائق العامة والأرصفة البحرية (الكورنيش البحري) والملاعب الرياضية العامة والخاصة الداخلية والخارجية منها وكازينو لبنان”.

كما تقرّر استثناء بعض القطاعات الحيوية والاستشفائية والدفاع المدني والصليب الأحمر.

وقد دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في مستهلّ اجتماع الدفاع الأعلى بحسب المعلومات، إلى إعلان حالة الطوارئ في البلاد بعدما وصلنا إلى مرحلة الخطر الشديد، فوافقه الرئيس دياب وعدد من الوزراء.

ورأى عون أن المأساة التي نراها على أبواب المستشفيات تتطلب إجراءات جذريّة حتى نتمكن من تخفيف التبعات الكارثية لتفشي وباء كورونا.

ولتفسير قرار إعلان حالة الطوارئ من الجهة القانونيّة أوضح الخبير الدستوري والقانوني د. عادل يمين أن “لا جديد في قرار الطوارئ الصحيّة ولم يأت في إطار حالة الطوارئ بالمعنى القانوني العام، ولا تعني تكليف الجيش صلاحيات تعود للحكومة، بل هي بإطار حالة التعبئة العامة واستناداً إلى قانون الدفاع الوطني”.

وهدف حالة التعبئة بحسب يمين الى “تنفيذ جميع او بعض الخطط المقررة وتعلن التدابير المذكورة بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء بناء على إنهاء المجلس الأعلى للدفاع. ويمكن ان تتضمن هذه المراسيم أحكاماً خاصة تهدف الى: 1- فرض الرقابة على مصادر الطاقة وتنظيم توزيعها. 2- فرض الرقابة على المواد الأولية والإنتاج الصناعي والمواد التموينية وتنظيم استيرادها وخزنها وتصديرها وتوزيعها. 3- تنظيم ومراقبة النقل والانتقال والمواصلات والاتصالات. 4- مصادرة الاشخاص والاموال وفرض الخدمات على الاشخاص المعنويين والحقيقيين وفي هذه الحالة تراعى الاحكام الدستورية والقانونية المتعلقة بإعلان حالة الطوارئ”.


وسبق قرارات الأعلى للدفاع اجتماع للجنة الوزارية لمتابعة وباء كورونا في السرايا الحكومية برئاسة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب.

وبحسب معلومات “البناء” فقد بدأ الاجتماع عند الساعة العاشرة صباحأً واستمر لمدة ثلاث ساعات وسط آراء مختلفة إذ لوحظ غياب وزير الصحة حمد حسن عن الاجتماع ما فسّر على أنه اعتراض على كيفية اتخاذ القرار وعدم الأخذ بتوصياته. إلا أن حمد عاد إلى السرايا بعد ساعات، لكنه عقد اجتماعاً منفرداً مع الرئيس دياب دام لأكثر من ساعة. في الوقت الذي كان وزيرا الداخلية محمد فهمي والدفاع زينة عكر يعقدان اجتماعاً جانبياً للاتفاق على كيفية تطبيق قرار الإقفال وتحديد مدّته والقطاعات المستثناة منه. وبعد ذلك خرج وزيرا الصحة والداخلية سوياً إلى قاعة الإعلام واكتفى العميد محمد فهمي بالقول: اتخذنا جملة قرارات في اجتماع اللجنة على أن تتم مناقشتها في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي تمّ تأجيل انعقاده في بعبدا من الثالثة إلى الرابعة.

وبحسب معلومات “البناء”، فإنّ اللجنة الوزارية لم تتوصّل إلى اتفاق كامل على آليات قرار الإقفال في ظل التباين في وجهات النظر بين عدد من الوزراء. فتقرّر أن يُترك الأمر لوزيري الداخلية والدفاع لتحديد الآليات ورفعها إلى مجلس الدفاع الأعلى ليتخذ القرار النهائي، لا سيّما أن إعلان حالة الطوارئ يحتاج إلى ثلثي مجلس الوزراء، لكن يقضي الأمر بقرار من مجلس الدفاع الأعلى بوجود رئيس الجمهورية كقائد أعلى للقوات المسلحة.

وأعلن وزير الصحة عن عدم حضوره جلسة اللجنة الوزارية الخاصة بـ”كورونا” لاعتراضه على القرار الذي اتّخذ من قبل اللجنة قبل الأعياد. وطالب بأخذ قرارات اللجنة العلمية في وزارة الصحة على محمل الجدّ بسبب مقاربتها للواقع بشكل دقيق للوصول إلى بر الأمان والحد من انتشار جائحة كورونا. ولاحقاً، أعلن دياب انه لن يرضى باتخاذ القرار من دون حضور حسن وبالتالي حضر الأخير إلى السراي.

إشكاليات تواجه قرار الإقفال

لكن الإشكالية التي استحوذت على مجمل نقاش الوزراء داخل اللجنة: هل سيتمكن الإقفال الشامل من ضبط التفلّت الاجتماعي؟ وكيف يستطيع المواطن تلبية حاجاته اليومية من المواد الغذائية والأدوية في ظل إقفال المحال التجارية و”السوبرماركات” و”المولات” وكيف سيتم التعامل مع المخالفين للقانون؟

وبعد جدال حول هذه التفاصيل، حصل شبه اتفاق على إقفال “السوبرماركت” التي تعد أحد أهم مصادر نقل العدوى نتيجة للازدحام الذي تشهده. لكن مع فتح خدمات الـ”delivery” إضافة إلى فتح مصانع المواد الغذائية والأدوية والأمصال.

لكن قرار الإقفال سيخلق أزمات إضافية ستضاعف عدد الإصابات وليس العكس، لا سيما أزمة المواد الغذائية التي بدأت تظهر أمس نتيجة الإقبال الكبير على المحال التجارية تحسباً للإقفال. إذ أكد عدد من أصحاب “السوبرماركات” لـ«البناء”، أن “خدمة التوصيل إلى المنازل لا تستطيع تلبية أكثر من 10 في المئة من حاجات المواطنين”. وتحدث هؤلاء عن ازدحام مرعب داخل المحال التجارية من دون التقيد بالإجراءات الوقائية”. ودعوا الحكومة للتراجع عن إقفال السوبرماركات والأفران والصيدليات لكي لا يؤدي إلى خلق حالات ازدحام وزيادة الإقبال على هذه المواد الأساسية”. وانتشرت مجموعة من الصور على مواقع التواصل الاجتماعي التي تظهر اكتظاظ المواطنين في المحال التجارية لشراء المواد الغذائية قبل قرار إقفال البلاد ومنع التجول بشكل تام ما أدّى إلى نفاد الرفوف من البضاعة. وقد فرغت رفوف “سبينس” وغيرها من المحال التجارية الكبرى من البضاعة بعد أن اشترى اللبنانيون كل ما يوجد عليها.

كما دار نقاش حول إقفال المطار، فتقرّر في نهاية المطاف إبقاءه مفتوحاً مع وقف الرحلات من عدد من المدن التي تسبب الوافدون منها بالنسب الأعلى من الإصابات وهي القاهرة وبغداد واسطنبول وأديس أبابا وأضنة.


وأكد وزير الداخلية لـ«البناء” أنّه دعا في الاجتماع إلى الإقفال التام وفرض إجراءات صارمة أكثر جدية لضبط المخالفات وتقليص الاختلاط الاجتماعي في الأماكن العامة والأسواق”. وأمل فهمي بأن يعود قرار الإقفال التام بالنتائج المرجوة لجهة خفض نسب الإصابات المرتفعة وتخفيف الضغط على القطاع الطبي والاستشفائي”. إلا أنّ الإشكالية الأكبر التي واجهت قرار الإقفال الأخير وقرار الإقفال التام الذي اتخذ في مجلس الدفاع الأعلى هو تحوّل المنازل والساحات بين المباني السكنية والأزقة الداخلية إلى “كافيات” و”مقاهٍ” ودور سينما وملاعب كرة قدم. إذ يستعيض المواطنون عن ارتياد المطاعم و”القهاوي” بسبب قرار التعبئة العامة بتنظيم تجمعات داخل المنازل وساحات الأحياء الداخلية لأفراد العائلة والأصدقاء والأقارب، تتخللها مشاهدة جماعية للتلفاز وموائد الغداء والعشاء ولعب الورق والنرجيلة والسهرات حتى الصباح الباكر من دون أي إجراءات وقائية؛ الأمر الذي يفرغ أي قرار إقفال من مضمونه. علماً أن هذه التجمعات لم تكن تحصل بهذه الحجم خلال مرحلة فتح البلد.

ورد وزير الداخلية على هذا الأمر بالقول: “هذا ما كنت أخشاه عندما اتخذنا قرار الإقفال، أي عدم الالتزام”.

وكان الرئيس دياب أشار في كلمة له خلال اجتماع اللجنة الوزارية، إلى “أننا بكل أسف، نحن أمام واقع صحّي مخيف”، ورأى أن وباء كورونا أَفْلَت من السيطرة على ضبطه بسبب عناد الناس وتمرّدهم على الإجراءات التي اتخذناها لحماية اللبنانيين”، وأضاف: “فلنعترف أن فرض تطبيق الإجراءات لم يكن بمستوى حجم الخطر”.


وفي ظل تقدّم الهم الصحي على الاهتمامات الرسمية تراجع الملف الحكومي الى آخر سلم الأولويات لا سيما بعد المواقف التصعيدية التي أطلقها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل والتي استهدفت الرئيس المكلف سعد الحريري.

إلا أن ما سيعقد الأزمة ويباعد المسافة أكثر بين بعبدا وبيت الوسط هو اتهام عون للحريري بالكذب بحسب ما تسرّب.

وتطرق عون ودياب خلال لقائهما في بعبدا قبل اجتماع الأعلى للدفاع الى ملف تأليف الحكومة حيث بدأ دياب السؤال “وضع التأليف كيف صار فخامة الرئيس؟”، ليردّ رئيس الجمهورية بالقول: “ ما في تأليف.. بيقول عطاني ورقة.. بيكذّب”. وأضاف: “عِمل تصاريح كذب، وهلق ليك قديش غاب”، وتابع: “ليك حظهن اللبنانيين وهلق راح ع تركيا.. ما بعرف شو بيأثر”.


على صعيد ملف التحقيقات في مرفأ بيروت، ردت محكمة التمييز الجزائية، طلب وقف السير بتحقيقات انفجار مرفأ بيروت، وأعادت الملف الى المحقق العدلي القاضي فادي صوان من دون البت بطلب نقل الدعوى المقدم من الوزيرين السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر، للارتياب المشروع، الى حين استكمال التبليغات، ما يعني أن القاضي صوان يستطيع معاودة جلسات التحقيق.

ولم تستكمل هيئة المحكمة حتى اليوم كل طلبات التبليغ التي تقارب 150 طلباً موزعة على أفرقاء الدعوى بين مدعى عليهم ومدعين، على أن تصدر قرارها فور استكمال التبليغات.

وأوضحت مصادر قانونية لـ«البناء” أن “قرار محكمة التمييز هو مؤقت لحين الفصل بقرار نقل الدعوى سلباً او ايجاباً، وهو يعني رفض وقف قاضي التحقيق العدلي تحقيقاته خلال المرحلة الفاصلة عن صدور القرار النهائي عن محكمة التمييز بطلب النقل، وهو يعني أن من واجب قاضي التحقيق العدلي متابعة تحقيقاته لحين صدور قرار محكمة التمييز بطلب النقل حيث يحسم نهائياً مصير استمراره في مهمته، علمأ بأنه كان يجب عليه الاستمرار بتحقيقاته ما دام لم تقرّر محكمة التمييز أن يتوقف”.



المصدر : البناء






elsiyasa.lb [email protected]

developed by TRINITY TECH

Contact us on [email protected]
Copyright 2018 © - Elsiyasa