"كورونا" يكشف حجم العنف خلف ابواب الحجر

13/01/2021 12:26PM

كتبت الناشطة راشيل كيروز :

في ظلّ جائحة كورونا، فرضت منظّمة الصحة العالمية تدابيراً وقائية عالمية للحماية من الفيروس، ربما كان الحجر المنزلي، أهمّها.لكن رغم أهمية هذا الإجراء لكبح انتشار الفيروس، إلاّ أنّه كانت للحجر أوجه سلبية أخرى كثيرة، أهمّها ارتفاع نسبة العنف الأسري.فأصبحت المنازل ملاذاً للوحوش في ظلّ عجز الضحية الكامل، وبات المنزل يشكّل المكان الأخطر على بعض النساء.

فبات منزل سحر مثلاً (اسم مستعار)،ابنة الـ٢٨ عاماً، يشكّل تهديداً على حياتها،في ظلّ تعرّضها للعنف الجسدي واللفظي فيه، بشكلٍ شبه يومي من قبل زوجها "العصبي".

ورغم أنه لم يمضي سوى سنة واحدة فقط على زواج سحر، انتقل زوجها مع أول أيام الحجر منكونه عصبياً معها وتعنيفها لفظياً، إلى ممارسة العنف الجسدي ضدّها. فتقول إنه كان يضربها مستخدماً أدوات المنزل المختلفة، ثم يحبسها بعدها في غرفة النوم لساعات طويلة، دون طعام أو ماء، أو يخترع طرق أخرى لتعذيبها، وكلّما هددت سحر بأنها ستترك المنزل، سخر منها قائلاً:"لوين بدك تروحي وكلّ الدني مسكرة؟".

كان المعتدي يستلذّ بالواقع المفروض على زوجته، وظنّه أن لا مفرّ لها من هذا الحبس المنزلي حتى يمارس وحشيته عليها، فيتمادى في الإعتداء اللفظي والجسدي، ويكيل لها الإهانات بشكل يومي.

حاولت سحر أولاً, الإتصال بأصدقائها لطلب المساعدة، لكنها لم تلقى آذاناً صاغية، وبعد العديد من المحاولات والبحث للخروج من مأزقها، وصلت الشابة إلى إحدى الجمعيات،التي ساعدتها لتلقي المساعدة النفسية والاجتماعية، كما القانونية لإنهاء زواجها من المعتدي.

اليوم سحر، عادت لتعيش مع أهلها الذين قبلوا عودتها إلى منزلهم، بعد أن تلقت المساعدة والجرأة كي تنتفض على واقعهاالمرير.

والجدير بالذكر أنّ سحر تريد أن تتطوّع في إحدى الجمعيات كي تساعد النساء،الذين مرّوا بتجارب قاسية كتجربتها.

وخلف أبواب الحجر، ليس الأزواج فقط هم المعتدون، فميساء(اسم مستعار)ابنة الـ 20 عاماً تتعرّض للعنف الجسدي، منذ فرض الحجر الصحي، من قبل شقيقها الذي يكبرها بخمسة أعوام.

ميساء تعمل في متجر لبيع الملابس لتساعد والدتها المريضة في دفع المستحقات الشهرية، بعدما فرضت الجائحة أوضاعاً اقتصادية صعبة على العائلة.وكأن الوضع الاقتصادي الصعب لم يكن تحدياً كافياً للعائلة،حتى زاد أخوها "الطينبلة".

فشقيقها العاطل عن العمل، يعاني من مشكلة الإدمان على الكحول، وكان يقضي وقته قبل الحجر إمّا في منازل أصدقائه أو في الملاهي الليلية.ومنذ اضطر أن يبقى في المنزل بسبب الحجر الصحي، صار يضرب أخته لسبب أو بدونه. فتقول ميساء، "هو يتسلى بضربي وبتوجيه الإهانات المتواصلة لي.هكذا يقضي وقته في المنزل!".وتتابع، أنه تسبّب لها بجروح بالغة لم تستطع بنتيتها الصغيرة احتمالها.

أصدقاء ميساء يحثّونها على طلب المساعدة القانونية، ويطلبون منها أن تبلّغ أقرب مخفر للدرك عن ما يحدث معها، لكنها تخاف من ردّة فعل والدتها العاجزة إن اتخّذت هي مثل هذه الخطوة،كما هي قلقة من أنّ القضاء والشرطة لن ينصفاها وسيعتبران المشكلة مجرّد حادثة عائلية“.  لكنها تصرّأنه حالما تنتهي الأزمة الصحية، ستسعى إلى طلب المساعدة من إحدى الجمعيات.

إزدياد حالات العنف الأسري

اعلنت قوى الأمن الداخلي سابقاً، عن ازدياد حالات العنف الأسري خلال فترة الحجر المنزلي، فقد تلّقت ما يعادل 1018 بلاغعلى الخط الساخن 1745 مقارنةبـ 458 بلاغ سجل بعام 2019.

وفيما يخص الجمعيات المختصّة بمناهضة العنف ضد النساء، تلقت "أبعاد"من مطلع شهر كانون الثاني حتى آب 2020،3085 اتصالاً مقارنة بـ1193اتصال، في الفترة الزمنية ذاتها من العام 2019.

كما أنّ منظمة "كفى",تلقت 5755 اتصالاًمن كانون الثاني حتى آب 2020 مقارنةبـ 4723 اتصال، في الفترة ذاتها في سنة 2019.

يُذكر أنّ 15 امرأة لبنانية قُتلت بسبب العنف الأسري، كما 4 لاجئات سوريات و5 عاملاتvمنازل، خلال عام 2020،وفق موقع "شريكة ولكن". وأكّدت الناشطة النسويّة، عليا عواضة، أنّ أسباب ازدياد العنف المنزلي خلال فترة الحجر عديدة، أبرزها: عدم تمكّن الضحية من ترك المنزل واللجوء إلى مأوى آخر بسبب الإقفال، ازدياد قدرة الإستيعاب في الملاجىء التي تأمن الدعم والحماية الضرورية، كما تدهور الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية. وشددت عواضة على أنّ "حالات العنف الأسري وجرائم القتل ضد النساء ارتفعت في العالم كلّه، بسبب الحجر المنزلي الذي فرضه تفشي وباء كورونا، وتحديداً في الدول العربية التي تعاني من أزمات اقتصادية ومعيشية".

وأضافت عواضة أنّ الجمعيات النسائية تعمل قدر الإمكان لمساعدة ضحايا العنف الأسري رغم وصول الملاجئ إلى قدرتها الإستيعابية القسوى.نحثّ الأجهزة المختصّة للمساعدة على إيجاد الملاجىء والمساعدة القانونية لهؤلاء“.

ومع تجديد الإغلاق والعودة إلى التشدّد بالإجراءات، لا بد من استغلال هذه الفرصة لنشر الوعي حول كيفية التعامل مع حالات العنف المتوقعة في الأيام القادمة، علّها تكون بداية حلّ لكارثة اجتماعية تطرق أبوابنا...


شارك هذا الخبر

أهم الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك