طرابلس تتمرّد..

13/01/2021 03:00PM

المقالات المُزيّلة بأسماء كاتبيها تُعبّر عن آرائهم الخاصّة، وليس بالضرورة عن رأي موقع "السياسة"

هبة علّام - السياسة:

" نموت من المرض ولا نموت من الجوع، إذا متنا بالمرض يمكن يخافوا نعديهم ويدفنونا بس إذا متنا من الجوع ما حدا لح يعرف فينا".

قاسي جدا كان هذا الكلام الذي عبّر من خلاله أهالي عاصمة الشمال - طرابلس، عن وجعهم أولا ورفضهم للقرارات "الهوجاء" التي يأخذها المعنيون لمواجهة تفشي فيروس كورونا. 

أهالي وشباب مناطق ( البداوي، ضهر المغر، أبي سمرا، باب الرمل، السويقه، الجسرين، قرصيتا -الضنية)، أعلنوا أنهم لن يلتزموا بقرار الإقفال الشامل للبلاد ومنع التجول 24/24 الذي يبدأ صباح الغد. فعمّم المواطنون ذلك بينهم عبر وسائل التواصل الإجتماعي، بطريقة أشبه أن تكون حالة تمرّد على الواقع في أخطر مرحلة صحية يمرّ بها لبنان على صعيد تفشي الوباء.

لكن لماذا قرّر الطرابلسيون المواجهة؟ ولماذا يخاطرون بحياتهم على الصعيد الصحي في سبيل استقرارهم الإجتماعي؟

يعتبر الطرابلسيون أن قرارات الدولة غير منطقية وغير عادلة في هذه الظروف الصعبة. وفي استطلاع آرائهم عن سبب تمرّدهم على قرار الإقفال، يسأل الطرابلسيون " إذا سكرنا مين بدو يصرف علينا، ويؤمن الاكل لولادنا؟"، ويعدّدون كمّ المسؤوليات الملقاة على عاتقهم وهم يعيشون في ظروف إقتصادية وإجتماعية صعبة. فالمياومون الذين يحصّلون مردودهم المادي الزهيد بشكل يومي، كيف سيؤمّنون بدل إيجارات محالهم وبدل التزامات اشتراكات الكهرباء ورواتب موظفين غير القادرين بدورهم للتوقف عن العمل؟ 

أبناء الفيحاء يدركون جيدا أن القصة مع فيروس كورونا لن تنتهي غدا أو بهذا الإقفال، بل المسألة طويلة، وقد نحتاج الى تكرار هذه القرارات، وبالتالي فإن قدرتهم على الإستمرار ستصبح معدومة في مدينة تكاد تلفظ أنفاسها الاخيرة بسبب الفقر. معتبرين أنه لا يمكن للدولة أن تُجبر المواطنين على الإلتزام في منازلهم وهم يرزحون تحت خط الفقر من دون أن تؤمّن لهم بديلا لمأكلهم ومشربهم وإلتزاماتهم. 

كما يرى أهالي عاصمة الشمال أن "من غير المنطقي حجرهم في المنازل بسبب الإستهتار الذي حصل في الأعياد والحفلات، فلماذا لم تُقفل المطاعم والملاهي والمقاهي وقتها؟ حتى يسهر أبناء النواب والوزراء والأغنياء ونحن نموت جوعا؟". 

إذا قرّر الطرابلسيون التمرد على قرارات الدولة مهما كلّف الامر، وفتحوا صدورهم لمواجهة الوباء، وهم الذين يواجهون الفقر بلحمهم الحي.  

لا ندري إن كان ما يحدث في هذا البلد لعنة أم ماذا؟، فنحن مخيّرون دائما بين السيء والأسوأ. والموت بات رفيق دربنا كيفيما اختلفت أسبابه، وأصبحنا نفاضل بين طريقة موت وأخرى. 

نصارع المرض فيما قدراتنا الإستشفائية تُستنزف، والبعض منا مستهتر غير آبه بشيء مرتاح البال و"الجيبة". أما البعض الآخر، فينظر بعين الخوف على إخوته في الوطن من تفشي المرض، فيما ينظر بالعين الأخرى على أطفاله الذين قد يموتون جوعا إن توقف عن العمل. 



(صورة المقال: تصوير مراسل "السياسة" في الشمال حسّان الحاج حسين)

 


المصدر : السياسة

شارك هذا الخبر

أهم الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك