إرهاب المافيات يؤخّر مناقصات استيراد الفيول

13/01/2021 06:37PM

المقالات المُزيّلة بأسماء كاتبيها تُعبّر عن آرائهم الخاصّة، وليس بالضرورة عن رأي موقع "السياسة"

كتبت صفاء درويش:


زوبعة كبيرة تركها انتهاء عقد الدولة اللبنانية مع شركة سوناطراك الجزائرية المصدّرة للنفط، وهذا بعد تداول أخبار عن احتمال غرق لبنان بالعتمة من جديد. هذا الكلام ورغم عدم دقّته إلّا أنّه لا يقع ضمن خانة الأخبار غير المتوقعة، كون موجة العتمة التي ضربت البلاد لم يمض عليها بعد سوى بضعة أشهر، ولم ينسها اللبنانيون بعد. واقع الأمور مختلف هذه المرّة، حيث أنّ هناك عدّة حلول تلوح في الأفق ويتم تدارسها بين المعنيين، مع تأكيدات على أن لبنان لن يغرق بالظلمات من جديد.

هذه التأكيدات تستند على معطيات متوافرة داخل أروقة وزارة الطاقة حيث تستمر حتى الساعة مفاوضات متوازية، تسير الأولى بشكل فني مع الدولة العراقية بحسب ما أعلن مدير عام الأمن العام عباس ابراهيم، بينما تجري الثانية بين الوزير غجر ومدير دائرة المناقصات جان علّية. وبحسب المعلومات، فإنّ علّية ما زال حتى الساعة يصرّ على إدراج بند الوسيط بين الدولة اللبنانية والشركة المصدّرة للنفط، وهو الأمر الذي يرفضه التيار الوطني الحر رفضًا قاطعًا، كونه سيعيد اللبنانيين نحو المشهد ذاته الذي عُرض أمامهم يوم خرجت فضيحة الفيول المغشوش إلى العلن.

لا يرغب أحد في التيار في اتهام علّية بأنّ تمسّكه ببند الوسيط هو لغايات في نفس يعقوب، وإنّما هناك تشديد على "آدميته"، فيما تجزم مصادر مطّلعة أن علّية يتعرّض لضغوط جمّة لمحاولة الإبقاء على البند في مناقصة استيراد الفيول، وهو السبب الأساسي الذي يؤخّر العملية.

الخطة الثالثة التي قد تلجأ إليها الدولة اللبنانية في حال تأكّدت صحّة الأقاويل عن صعوبة وصول المفاوضات مع العراق إلى خاتمة سعيدة، وعدم الإتفاق بين الوزارة ودائرة المناقصات على دفتر شروط واحد وواضح، فإن الخيار سيكون عبر الـspot cargo، وهي آلية الشراء المباشر للبواخر، وهو أمر أثبت حين سلكته الدولة في ملف المازوت أنّ بإمكانه توفير الكثير على الخزينة، حيث كان سعر البرميل ب٢٦ دولار وتمكّنت الدولة من شرائه بسعر ١٨، وهذا قد يكون مشابهًا في ما خص استيراد الفيول أويل.

ما بات مؤكدًا أن الحديث عن "العتمة" ليس سوى تهويل وضغط لمحاولة اعادة ادراج مبدأ الوسيط بين الدولة اللبنانية وشركات تصدير النفط، الأمر الذي لن يمر بأي شكل أو بآخر. هدف المعرقلين واضح وهو السمسرات من جديد، ولكن يبقى السؤال اليوم بتعجّب عن مدى وقاحة هؤلاء الذين بقوا لثلاثين عامًا في السلطة وأوصلوا البلاد إلى هذا الحال ويسعون اليوم، من فوق حافة الهاوية، أن يجنون مكاسب ولو بشكل مفضوح وعلني!

الحل الفعلي هو السير بدفتر الشروط الذي أُرسل من وزارة الطاقة إلى دائرة المناقصات وذلك لتجنيب اللبنانيين أزمات هم بغنًى عنها، فهل تنجح المساعي أم أن مافيات النفط ستستمر بممارسة إرهابها على كل من يقرّر العمل تحت سقف القانون ومصلحة اللبنانيين والخزينة؟


شارك هذا الخبر

أهم الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك