مَن أنتِ دكتورة ماريان؟ تُغنين وأنت ذاهبة الى "جبهة كورونا"؟

14/01/2021 09:42AM

المقالات المُذيّلة بأسماء كاتبيها تُعبّر عن آرائهم الخاصّة، وليس بالضرورة عن رأي موقع "السياسة"

كتبت ميليسّا دريان في "السياسة":

ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين بفيديو لطبيبة وهي تغني في المستشفى..

للوهلة الأولى، تُفاجَأ بالخبر، طبيبة تغنّي، وفي المستشفى... 

ولكن، بعدما "تستوعب" الفيديو تفهم أنه رسالة موجّهة لكل فرد "خليك بالبيت". 

الدكتورة ماريان علوان (طبيبة في مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي) نشرت عبر صفحتها "انستغرام" مقطع فيديو تظهر فيه مرتدية لباس الحماية من كورونا والقناع البلاستيكي والكمامة، وهي تغنّي: "بكرا بيخلص هالكابوس وبدل الشمس بتضوي شموس... وعلى أرض الوطن المحروس رح نتلاقى يوماً ما..."

وأرفقت الفيديو بجملة: "فيديو موجّه لكل شخص مشتاق لغمرة أحبابو، لبوسة ولادو، لدفى بيتو، لطبخ إمو، لحكمة بيّو. خليك بالبيت وخلي إيمانك قوي لأنو أكيد رح يخلص هالكابوس".

موقع "السياسة" تواصل مع الطبيبة ماريان علوان التي أشارت الى أنها صوّرت الفيديو بطريقة عفوية جداً: "كنت أرتدي ثيابي لأدخل الى قسم معاينة مرضى كورونا، فقررت أن أصوّر فيديو وأنشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي لأنني أنا أصلاً موسيقيّة قبل أن أكون طبيبة، والغناء هو طريقة تعبيري". 

"كنت مشتاقة للغناء" تتحدث علوان بغصّة وشوق: "انتشر الفيديو بسرعة لأن موضوع كورونا حساس هذه الفترة وفي الوقت نفسه استطعت أن أستفز الوعي المجتمعي لدى الناس ونشرت طاقة إيجابية وأملاً لكل اللبنانيين، وبخاصة العاملين في القطاع الطبي الذين استُنزفوا نفسياً وجسدياً".

وتضيف علوان: "فعلاً، الجسم الطبي هذه الفترة، وبالرغم من كل الضغوطات التي تُحيطه، واصابات كورونا التي تطرق بابه، لا يقصّر في عمله بل يتكاتف لتقديم الاهتمام الطبي اللازم لجميع المرضى".

"طيّب في أمل؟".. نسأل علوان. ليكون الجواب: "أكيد في أمل".. "نحن أولاد الايمان، وأبناء الرجاء ولنتخطى هذه الأزمة علينا الالتزام بالتدابير الوقائية لأنها مسؤولية تقع على كل فرد وتُعمّم على المجتمع". 

هذا الجسم الطبي المُنهَك والذي يُعاني ويبكي ويتألّم... يشحننا بجرعات أمل.

هذا الجسم الطبي الذي لا ينام ولا يرتاح لأجل صحتتا... يُداوي يأسنا.

هذا الجسم الطبي الذي لا يحصل على حقوقه... يبتسم في وجهننا.

هذا الجسم الطبي المنقطع نفسه... يعطينا الأوكسيجين.

هذا الجسم الطبي المُنجرح... يضمّد حتى جراحنا المعنوية.

هذا الجسم الطبي الذي يصاب بالفيروس وخسر أصدقاءه وأحبابه... ولا يلتقي بأهله... يُقَوّينا ويعطينا الرجاء.

هذا الجسم الطبي الذي لا ينام ولا يعرف طعم الراحة... يتخطى مهامه ويغني... ليقول لنا "بُكرا أحلى".

"بمراويلهم" البيضاء... وفي عزّ تعبهم... ومن قلب وجعهم... وخلف دموعهم... يبشّروننا بأن هذا الكابوس سينتهي. 

هذا الفيديو الذي صوّرته الدكتورة ماريان من 30 ثانية، كان كفيلاً بإعادة الروح الى 30 ألف شخص على الأقل!

نعم، كورونا غيّر الكثير من الأمور في حياتنا...

بسببه عَرَفنا قيمة الأشياء... والأشخاص...

ويبدو أننا كنا بحاجة الى كل هذا الأسى لنشتاق ونَحِنّ ونعرف طعم الأوقات الجميلة...

ولنعود الى حياتنا الطبيعية، ونلتقي بمن نُحب ونعانقهم من جديد... ونكون بخير... "خليك بالبيت"... وارحم الجسم الطبي المُتعَب... الذي لا تكفيه كلمة "شكراً" ولو عددناها آلاف المرات...

                        


شارك هذا الخبر

أهم الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك