هل من علاقة بين الحفاضات والحليب ونيترات المرفأ؟

16/01/2021 05:29PM

المقالات المُذيّلة بأسماء كاتبيها لا تعبّر بالضرورة عن رأي موقع "السياسة"

كتبت صفاء درويش في "السياسة": 

لم يكن اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005 سوى فرصة للبعض من أجل تحقيق الإنتقام السياسي. الإنتقام هذا تجسّد حينها في تصويب الإتهام نحو سوريا والضباط اللبنانيين الذين كانوا على علاقة طيبة جدًا بالحريري نفسه. هذه الرغبة بالإنتقام لم تأخذ لبنان سوى نحو صراعات سياسية لم تبدّل من التوازنات على مرّ السنين، لكن جلّ ما فعلته هو تضييع الحقيقة. اليوم، يواجه ضحايا انفجار المرفأ المصير عينه الذي لاقاه الحريري، فالجهة المستثمرة بالسياسة هي نفسها، تحاول اليوم نيل مكاسب سياسية لا بد لها أن تطيح بالحقيقة.

عام 2012، كشف اعلاميًا في بيروت عن غرفة عمليات تنسّق منذ الـ2011 في الأشرفية بين المستقبل ومعارضين سوريين، باكورة نشاطاتها كانت ادخال أجهزة اتصالات إلى سوريا، وتحديداً ذلك النوع الذي لا يمكن أن ترصده أجهزة الأمن السورية. كان المنسّق لهذه النشاطات النائب عن تيار المستقبل عقاب صقر. كُشف في حينه أن عدداً كبيراً من الكتائب المقاتلة تقبض مخصصات مالية من صقر. ردّ المستقبل على ذلك بأن عقاب يُدخل "الحفاضات والحليب" إلى سوريا، وهو ما نُسف بتسجيلات لقادة في المعارضة السورية. 

"مزحة الحفاضات" هذه لم تدم طويلًا حيث سرعان ما كّشف في أيلول 2012 في بيروت النقاب عن تحقيقات أجريت بعد توقيف الجيش اللبناني لباخرة لطف الله 2 في الشمال، ليتبين إحتوائها على أسلحة وجهتها المعارضة السورية. أُغلق الملف في حينه دون أن يتم محاسبة أحد، كون النفس السياسي السائد في السلطة آنذاك مؤيد للمعارضة السورية وداعم لها. 

في الرابع من آب 2020 دوّى انفجار في مرفأ بيروت، وتبيّن أن شحنة النيترات مجهولة الوجهة، فلماذا يريد البعض الفرض على الأجهزة القضائية والأمنية، استبعاد فرضية ضلوع لبنانيين داعمين للمعارضة السورية خلف الإتيان بالنيترات وعدم تمكنهم من اعادة تخليصهم من بيروت إلى الأراضي السورية؟ الأمر مريب جدًا. كل من يدور في فلك تيار المستقبل يسعى لاستبعاد هذه الفرضية.

في اللاوعي اللبناني تُنسى القضايا التي يمر عليها ثمان أو تسع سنوات وكأنها لم تحصل، ولكن اليوم أمام واقع آلاف الجرحى ومئات الشهداء ودمار نصف العاصمة هناك من يستبعد فرضيةً قد تقود اللبنانيين شعبًا وسلطةً وقضاءً نحو الحقيقة. بينما هناك في السياسة من أراد الإنتقام، فوجّه اتهاماته نحو حزب الله ومن ثم نحو عهد الرئيس ميشال عون، حتى أن أسهم الإتهام طالت حسان دياب (ما الو بالقصر الا من مبارح العصر). هذا التسويق السياسي والإعلامي لا بد له في نهاية المطاف أن يؤثر بالتحقيق وبالمحققين، فيما يقف الطرف المتهم صامتًا أمام واقع التركيب وتضييع الحقيقة.

تيار المستقبل ومن يدور في فلكه استنسخ تجربة ما بعد الحريري في مسار ما بعد تفجير المرفأ، لمحاولة الكسب السياسي وتوجيه اتهامات تخدمه وحده في السياسة. يستخدم أدواته في الإعلام والسياسة ساعيًا لتوجيه التحقيقات في اتجاهات واحدة، وهو الأمر غير المهني وغير المنطقي في آن. 

كل ما طُرح يأتي في إطار التساؤل حول السبب الحقيقي لاستبعاد ونفي فرضية ما قد تكون صائبة أو خاطئة، ولكن اثبات صحتها من عدمه يحتاج إلى أدلّة دامغة، وهو ما لم يثبت فيها أو في الفرضية التي يروّج جو المستقبل إليها.

فهل سيلقى تفجير مرفأ بيروت وتدميره ومعه أحياء كبيرة من المدينة مسار التحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري؟ أم أن هناك من قد يأخذ بكل الفرضيات الممكنة، ويجلب للتحقيق كل المتهمين المنطقيين، ليصل ربّما لحقيقة من أتى بالويل على اللبنانيين؟


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك