بين "شربل القديس" و"شربل النحات".. قصة كُتبت على ثلج

22/02/2021 07:18PM

المقالات المُذيّلة بأسماء كاتبيها تُعبّر عن آرائهم الخاصّة، وليس بالضرورة عن رأي موقع "السياسة"

كتبت ميليسّا دريان في "السياسة":

"شربل" قديس لبنان والعالم، القديس الذي تصل شفاعته الى العالم أجمع، القديس الذي يسمع الجميع... غطى الثلج أدراج محبسته وجدران ديره وضريحه... 

ولأن لكل واحد منّا طريقته في التعبير عن إيمانه وصلاته، يعبّر النحات شربل شمعون عن علاقته ب "شربل" على طريقته.

ففي كلّ عام، ومع أوّل "تَلجِة" تكون أدراج محبسة عنايا على موعد مع تمثال القديس شربل، منحوت بالثلج بأنامل النحات شربل شمعون..

وتتزين أدراج محبسة عنايا التي تبعد بضعة أمتار عن دير مار مارون - ضريح القديس شربل بالمنحوتة الجميلة، وبعدد لا يستهان به من المؤمنين الذين يتوافدون لمشاهدتها. 

شربل شمعون، نحّات ورسام من مدينة زحلة، اعتاد منذ العام 2013 أن ينحت وجه القديس شربل على الثلج، في عنايا.

هذه التجربة السنوية التي يخوضها شمعون يتحدث عنها ل "السياسة": "بدأت الفكرة عام 2013، عن طريق الصدفة"، يُخبر شمعون، "ذهبت مع أولاد شقيقتي الى عنايا وكان الطقس مثلجاً، وقررت أن أنحت وجه القديس شربل في الثلج".".

على مدى 8 سنوات، ظلّ شمعون يقصد محبسة عنايا لينحت وجه القديس.. ولكن لماذا القديس شربل؟ 

شمعون، يروي قصة شفاء تربطه بالقديس منذ كان في الخامسة. "تعرضتُ لمشكلة في الأذن وتطّلب الأمر عملية جراحية، فصلّيت للقديس شربل وطلبت منه الشفاء مقابل أن أرتدي ثوبه، وفعلاً هكذا كان، وتمّ الشفاء".

ومن يومها ترسخت العلاقة بين "شربل القديس" و"شربل النحات"، الذي يعتبر أن "نحت تمثال القديس هو عمل إيماني وشهادة ليسوع المسيح، لإيصال الدفء الى قلوب المؤمنين".

النحت على الثلج يختلف عن النحت بطريقة أخرى فهي "عملية صعبة جداً لأنني لا أستطيع التحكم بالثلج". 

ولكن ماذا عن الأدوات التي تستعملها؟

"هي تقتصر على الرفش والكفكير (أي ملعقة كبيرة) ويحتاج العمل من ساعة الى 4 ساعات تقريباً ما بين تجميع الثلج ونحت الوجه". 

عمل شمعون لم يقتصر فقط على نحت وجه القديس بل إضاءته بسراجٍ من خلال استعمال المحارم والزيت. وهو يؤكد أنه "لا يقوم بهذا العمل بهدف المشاركة بمسابقات معيّنة بل تعبيراً عن تعلّقه بالقديس".

هذه السنة قدّم شمعون عمله استثنائياً على نية ضحايا انفجار مرفأ بيروت ومرضى كورونا.. 

أما عن شعوره خلال النحت فيقول: "أتقصّد أن أقوم بهذا العمل الصعب، فهي رسالة أن أتعب بسبب عمل سيذوب". فالفنان عادة يريد لعمله أن يُخلد". ويضيف: "منذ صغري وأنا أعيش هاجس لمس وجه القديس شربل". 

منحوتة شمعون الثلجية لا تزال تضيئ أدراج محبسة عنايا لكلّ مَن يريد مشاهدتها قبل أن تُذيبها شمس الربيع الساطعة!


المصدر : السياسة

شارك هذا الخبر

أهم الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك