"زيتٌ وورق".. هكذا يعبر مجد كردية من شخصٍ الى آخر!

23/02/2021 10:40AM

خاص - السياسة

الفنّ هو إعادة صياغة الواقع، والموقف، بوطأةٍ أخفّ، كمنديلٍ يمسح ما تبقى من أسى على ملامح وجه من تهشّمت روحه.

هو استذكارٌ للتاريخ بشكلٍ ولونٍ مختلفين. حتّى إذا ما بُتِرت من هذا التاريخ إحدى أطرافه، أحياها الفنّ، ولو كانت وحيدة.

وهو في الوقت عينه، تخليدٌ لهذا التاريخ بما حمل من فرحٍ، وحُزنٍ في آن.

لسنا آسِفون، نحنُ الذين آمنّا بالأُمّ عشتار، حينما نُشبِّهُ أيّ مُبدعٍ خلّاقٍ بالمرأة.

المرأةُ الّتي خُصّت بالخلق. 

وانا هُنا، لستُ آسفة، أن أُشبِّه الفنّ، أن أُشبّه مجد كرديّة، بعظمة اللواتي يُنجبن، حتّى لو كُنّ ينفُرن ممّا خلقن، فور الولادة.

"لا أُحِبُّ أعمالي فور أن تنتهي، أُحِبُّ تأثيرها"

مجد يتنصّل من السؤال عن سبب محبّة النّاس لرسوماته.

تمامًا، كما تتنصّل الأُمّهاتُ من أيِّ سؤال يجبرهنّ على الاستفاضة في وصف مشاعرهنّ لأطفالهنّ. مستعدّات أن يكتُبن مُجلّدات.

فيكتفي ب "النّاس هي بتخبّر".

ويستطرد قليلاً:"المحبة سر من الأسرار السماوية ويمكن لازم شخص غيري لازم يجاوب حتى ما أكون عم أمدح بأعمالي".

مصدرُ الوحي يكشفُهُ كرديّة عبر فيسبوكه الشخصي: وقت نزور والدي بالسجن كان يعطيني هدية لوحة خشب مرسوم عليها شي 

وكنا نكسر اللوحة ونلاقي داخلها رسالة مكتوبة بخط مجهري

وهيك تعلمت يكون داخل كل لوحة برسمها رسالة. 

يشتركُ في أعمال مجد عدم محبّته لرسوماته مع كسر لوحة أبيه.

ويشتركُ حُبُّه في تأثيرها والرسالة التي كان يتلقّفها من كسر الرسم في طفولته.

الّتي يصفُها بأنّها حمّلتهُ "ما لا يحملُه طفل".

فقد شبّ على سجن والده وعمّه، سجناء رأي.

ويضيف:"في  الفن الأمور مختلفة عن باقي المجالات، الفكرة لا تبدأ من نقطة محددة، هي بذرة بحاجة لاهتمام وشغل حتى تصير شجرة".

كذا يسقي مجد أفكاره، حيث يقول:"ما في شجرة بتطلع بلحظة. فكرة أي فنان هي واحدة بمسيرته وبتختلف منتجاتها التقنية المادية. الفكرة هي الانسان.. وكيف استوحيتها، في جانب خيالي هو فوضى المنطق الإبداعي، لما يتشكل منحاول نتسوحي شيء من الواقع يتقاطع معه".

يمتازُ كردية بالتّرميز، وفي سؤالنا عن رمزيّة شخصياته، الّتي ان نكشفها هُنا، كي نترك للمتلقّي لذّة تذوُّقها بصريًّا، يجيب:"أحيانا بالمعارض منضطر لكتابة تعرفيات للشخصيات، لكن أكتبها بشكل مغرق في الرمزية ومبهم بشكل كبير، لأن الرموز إذا جمدت بمعنى واحد فسيموت الفن بموت التأويل، التأويل هو ما يعطي الفن قدرته على العبور من شخص نحو آخر ومن زمن لآخر".

ولأنّ المُتلقّي، يحكُمُ على الفنّ بحسب ما يؤثّر فيه هو، يؤكّد مجد:"لا أخاطب الأطفال ولا الكبار، أخاطب الإنسان، ربما أخاطب الذاكرة كونها جزء خيالي حقيقي من الواقع. أكثر الأشياء الواقعية شبهاً بالفن. هي واقع نقوم باعادة صياغته".

في توصيفْ الفنّ، معارك حقيقيّة، ذلك أنّ الفنّ أصلاً وصفٌ لحقيقةٍ ما.

أصعب ما يكونُ هذا التّوصيف، حين يتعلّقُ الأمرُ بفنّانٍ طفلٍ، بعقلِ مُفكِّرٍ وعنفوان مُقاتل.

تكونُ الحرب حقيقيّة، حينها فقط، نكتشفُ حربًا بدونِ خساراتٍ او موت.


المصدر : السياسة

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك