عون وباسيل يعريّان المعطّل!

07/04/2021 10:21PM

المقالات المُذيّلة بأسماء كاتبيها تُعبّر عن آرائهم الخاصّة، وليس بالضرورة عن رأي موقع "السياسة"

كتبت صفاء درويش في "السياسة": 

استغراب كبير ضرب ساحة التيار الوطني الحر وجمهوره في مناسبتين هذا الأسبوع،  الأولى بعد تغريدة رئيس الجمهورية ميشال عون الذي اعتبر فيها أنّ عرقلة التدقيق المالي الجنائي لن يمر، والثانية تغريدة رئيس التيار جبران باسيل الذي أعلن عن عدم وضعه أي شرط لزيارة فرنسا. الدهشة ليست في الموقفين المتوقعين نوعًا ما، ولكن في أن ردود الفعل الإعتيادية على كلام الرجلين لم تحصل هذه المرّة، في إيحاء واضح أن عون وباسيل فرضا حجّتهما وسحبا ذريعة أي ردّ مقابل.

رئيس الجمهورية في كلامه عن التدقيق الجنائي وضع النقاط على الحروف، وأعلنها بصراحة معركته الوجودية في وجه الفساد، أي في وجه منظومة سياسية فشلت في الحكم وترفق اليوم الإنصياع إلى المنطق بتحكيم مؤسسة أجنبية موثوقة الجانب وقادرة على تحديد المسؤوليات. يشعر من يتابع كلمة الرئيس عون مباشرة على الهواء، وقبلها تغريدته بخصوص التدقيق، أن الرجل لا يبغى الربح. فإن أطلق البعض العنان لمخيّلته لأدرك أنه كان بإمكان عون أن ينشر صوره في كل المناطق وينال استحسان كل التيارات، ويسيطر على الساحة المسيحية، ويجعل الآخرون يتمنون التمديد له، لو قبل بمشاركتهم. ماذا يمنع رئيسًا على مشارف سنته الأخيرة في القصر الجمهوري أن يشارك أخصامه لعبتهم ويربح، دون مواجهتهم المكلفة؟ الأمر بسيط، يصف علم النفس من لا يأبه بكلام غيره كي لا يعيش صراعًا مع ضميره بالإنسان السليم نفسيًا، وعون فضّل إرضاء ضميره لا الآخرين، فكانت المواجهة، وكان الصمت.

باسيل بدوره تمكّن هذه المرّة من توجيه صفعة لمنظومة أخصامه، السياسية والإعلامية. منظومة تصوّره المعطّل لولادة الحكومة منذ اليوم الأوّل. لم يمانع زيارة فرنسا مدركًا ضمنيًا أن الزيارة ستجمعه بسعد الحريري. كان مستعدًا لتلبيتها دون شروط، أتى الرفض من مكان آخر. يبدو وكأن الرأي العام المعارض لباسيل والعهد "لم يهضم" بسهولة وضوح الموقف، فالحريري ظهر بوجه المعطّل الصريح "لا أريد اللقاء، فلست جاهزًا بعد للتشكيل"، فكان الصمت أيضًا.

أجواء بيت الوسط تشير بأن الحريري بات محاصرًا في زاوية يواجهه فيها أصدقاؤه، وينتظرون منه الخروج من مأزق وضع هو نفسه فيه. في وجه الحريري مبادرة الرئيس نبيه بري، وتمسّك حزب الله فيه، ودعم مصر له، ورضا فرنسا عنه، ومن خلفه رفض السعودية لوجوده. فالمعلومات هذه المرة تبدو مغايرة، بأن الرئيس المكلّف بات يبحث عن مخرج. السؤال عن شكل الخروج، هل سيكون عبر التشكيل أو عبر الإعتذار؟ الأكيد أن ما حصل في باريس، وما حصل في أبو ظبي، يشيران بوضوح أن الضوء الأخضر الدولي لولادة الحكومة قد أُعطي، فهل يعتذر الحريري ليعطي فرصة التشكيل لغيره؟ الجواب لديه.

ما تغيّر هو أنّ أي من أدوات الترويكا لن تملك بعد اليوم ذريعة حقيقية لترميها في وجه العهد، ولتضلّل الرأي العام أن المعطّل هو باسيل. التعطيل مصدره الخوف، والخائف بات معلومًا.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك