الملف الحكومي عاد إلى ما دون الصفر.. لبنان إلى المجهول

09/04/2021 06:41AM

نقل رئيس الجمهورية ميشال عون الاهتمام والتركيز من الحراك الديبلوماسي الناشط المصري والعربي والفرنسي في اتجاه لبنان، إلى معركة التدقيق الجنائي التي حرفت الأنظار عن أولوية الحكومة والسعي الخارجي إلى حلحلة العقد لإنهاء الفراغ الذي بات يهدد الاستقرار في لبنان، فحوّل الأولوية من حكومية إلى جنائية جاعلاً من التدقيق ممراً إلزامياً إلى التأليف، ولم يكتف بهذا المقدار، إنما شنّت دوائر القصر الجمهوري هجوماً على الرئيس المكلف سعد الحريري متهمة إياه «ببث أفكار في الخارج تؤذي لبنان» من قبيل نيّات العهد تعديل الدستور، فاشتعلت جبهة بعبدا - «بيت الوسط» مجدداً، هذه الجبهة التي بات اشتعالها هو القاعدة، فيما التبريد هو الاستثناء.

وقالت مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ»الجمهورية» ان «المبادرة الفرنسية تترنح للأسف، ويبدو اننا نتجه الى مكان مجهول المعالم ومفتوح على كل الاحتمالات ما لم يتم استدراك الوضع والبناء على الإشارات الايجابية التي كانت قد ظهرت قبل ايام». واستغربت المصادر «كيف أن المختلفين لا يتحاورون ولا احد يتكلم مع الآخر»، مشددة على «ضرورة التقاط اي فرصة ممكنة للخروج من المأزق لأن تضييعها سيكون مكلفاً».

 

الى ذلك، لاحظت مصادر مطلعة على اجواء الاتصالات انه ما بين جبهة التدقيق الجنائي، وجبهة الدستور والصلاحيات، والاشتباك المتجدد بين قصر بعبدا و»بيت الوسط»، تمّ نسف كل المساعي الخارجية، فتبددت الآمال بتأليف الحكومة وعادت الأمور إلى ما دون الصفر، فلم يعد على جدول أعمال الديبلوماسية الفرنسية أي لقاءات مع مسؤولين لبنانيين، والقاهرة والجامعة العربية قالتا كلمتيهما ولا من يسمع التحذيرات من خطورة استمرار الفراغ، وعاد الحديث عن عقوبات أوروبية من غير المعروف بعد ما إذا كانت للتهويل أم للتنفيذ، وفي كل هذا المشهد القاتم يدفع المواطن وحده الفاتورة والثمن من لقمة عيشه التي بالكاد ما زال في استطاعته تأمينها.

 

ورأت هذه المصادر انه «مع تبديد الفرصة الجديدة التي لاحت في الأفق مع الحراك الفرنسي والمصري والعربي، ومع عودة السخونة إلى الجبهة الداخلية، بات من الصعب تقدير ما ينتظره لبنان من مصير في ظل انطباع انّ هناك من لا يريد عن سابق تصور وتصميم تأليف الحكومة، وإبقاء لبنان في الفراغ، إلا في حال نجح في انتزاع ما يضمن سلطته ونفوذه».

الى ذلك، وعقب كلمة عون الى اللبنانيين أمس الاول وتركيزه فيها على التدقيق الجنائي حصراً في عز الازمة الحكومية التي تعتبر معالجتها من ابرز الخطوات التي يمكن ان تؤدي الى إجراء الاصلاحات المطلوبة، أعادت البيانات والتسريبات المتبادلة بين قصر بعبدا و»بيت الوسط» أجواء التوتر بينهما.

وعلّق الحريري على «رسالة التدقيق الجنائي»، مستغرباً كيف ان عون غَيّب عنها موضوع تأليف الحكومة على أهميته وحاجة البلد إلى حكومة جديدة. وقال في دردشة مع اعلاميين: «انّ التدقيق الجنائي الذي يجب أن يشمل مصرف لبنان وجميع الإدارات والوزارات هو قانونٌ أقرّه المجلس النيابي ووافقت عليه كتله السياسية جميعها، لكنّ تطبيقه على نحوٍ فعال وسليم يحتاج الى حكومة».




المصدر : الجمهورية

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك