في لبنان.. معنّفات صامتات والأرقام لا تعكس الواقع الكارثي

03/05/2021 01:55PM

المقالات المُذيّلة بأسماء كاتبيها تُعبّر عن آرائهم الخاصّة، وليس بالضرورة عن رأي موقع "السياسة"

كتبت إيسامار لطيف في "السياسة":

حجرتنا "كورونا" في منازلنا لأكثر من سنة، لكنّ المنزل الآمن هذا شكّل جحيما لنساء كثيرات! 

في لبنان، ارتفعت مؤخرا نسبة التعنيف الأسري فبلغت أرقاما ونسبا مرعبة. ووفقا لآخر الاحصاءات، تضاعفت شكاوى العنف الأسري بنسبة تقارب الـ 100 بالمئة. ولكم أن تتخيّلوا الواقع على الأرض وحجم المعاناة. 

وضع اقتصادي صعب وتحدّيات تواجه الأزواج!

في الواقع، الوضع على الأرض لم يعد يقتصر  على الخلافات الزوجية المعتادة، لأنّ الأزمة الاقتصادية الصعبة وما ينتج عنها من مشاكل معيشية واجتماعية تنعكس مباشرة على وضع الزوجين وأسلوب الحياة المتّبع. يحدث ذلك في ظلّ وضع أمني صعب، حيث تكثر السرقات والإشكالات المتنقلّة ما لم يجعل من تعنيف النساء أولوية مؤخرا. مع أنّ الدولة لا تهتم أصلا بهذا الموضوع كما يلزم. وعلى هذه البقعة الجغرافية تلجأ النساء إلى الجمعيات أكثر من الدولة. 

ارتفاع نسبة التعنيف الأسري...والنساء هنّ الحلقة الأضعف!

في حديث لـ "السياسة"، أشارت الناشطة في منظمة "FEMALE" ، عليا عواضة،  الى أنّ:"نسبة التعنيف الأسري ارتفعت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة نتيجة أزمة كورونا والحجر المنزلي". 

ورأت عواضة أنّ السبب في ذلك" لا يكمن فقط بالجائحة العالمية التي طرأت علينا، إنّما بالفكر الذكوري المتغلغل في مجتمعنا والذي يسمح للزوج بالتعدّي على زوجته وتعنيفها تحت شعارات مختلفة، منها الدين والعقيدة والقانون". 

وأوضحت أنّ" المرأة قبل كورونا كانت قادرة على ترك منزل معنّفها بسهولة، إنّما إجراءات الحظر وما تبعها من عقوبات صعبّت الأمر نوعًا ما، ممّا أدّى الى ازدياد حالات التعنيف الأسري، بعدما أصبحت الزوجة تعيش تحت سقف واحد مع معنفها، وبالتالي الخطورة على حياتها ارتفعت أيضًا، وهذا ما شددت عليه الجمعيات المختصّة كأبعاد وكفى، وكذلك قوى الأمن الداخلي". 

ولفتت إلى أنّ:" القوى الأمنية تلّقت في الشهر الأول من السنة الحالية ١١٦ بلاغًا عن حالات تعنيف أسري، بالإضافة الى جرائم ارتكبت بحق النساء فطالت ٤ سيّدات في لبنان هذه السنة كزينة كنجو مثلاً. وأضافت:" هذا الرقم كبير ولا يمكننا صرف النظر عنه أو عرضه على الشاشات من دون التحرّك أو اتخاذ خطوة جدّية لحماية النساء، مع العلم أن هذا الرقم ليس دقيقا لأنّه يشمل فقط النساء اللواتي تشجعن على طلب المساعدة، وفي المقابل توجد آلاف المعنّفات الصامتات اللواتي يتعرضن للتعنيف بمختلف أشكاله، وهنّ غير قادرات على التبليغ أو الهروب".

ورأت عواضة أنّنا "نعيش تحت وطأة أزمات متتالية وغير مسبوقة ونحن في صراع وجود بين البقاء أو التوجّه نحو المجهول، ممّا يشكّل ضغوطات كثيرة على المواطنين بشكل عام، وبهدف الهروب من هذه الصعوبات يلجأ بعض الرجال الى تعنيف زوجاتهن لأنهن الحلقة الأضعف من جهة، ولأن المجتمع يُعطي الرجل هذا الحقّ من جهة أخرى، وهو يستغلّه على أكمل وجه".

التعنيف الأسري ما بين الضغوطات النفسية والعلاج

رأت الاختصاصية في علم النفس ليا حرب في حديث لـ "السياسة"، أنّ:" التعنيف الأسري ازداد خلال فترة الحجر نتيجة الضغوطات النفسية التي يُعاني منها الأزواج،  على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي". مشيرةً الى أنّ:" العقلية الذكورية القائمة في مجتمعنا اليوم، تشكلّ سببا أساسيا لهذا التعنيف، بالإضافة الى الظروف المعيشية الصعبة وسلبيات الحجر الصحي التي أجبرت الزوجين على التواجد معظم الوقت بوجه بعضهما البعض من دون وجود منفذ للهروب أو للتنفس، إذْ أن كلّ شيء مغلق". 

وأشارت حرب الى أنّ:" هذه الفترة التي نعيشها ستنتهي قريبًا وسنعود الى حياتنا السابقة، ولكن المشاكل ستزداد في حال لم تُحلّ جذريا ولتحقيق هذه الغاية لا بدّ من وجود نيّة للإصلاح لدى الطرفين ورغبة بتحسين العلاقة، وكلّ ما تبقى يُصبح سهلاً".

كما لفتت الى أنّ بعض الجمعيات والمنظمات التي تعنى بالمرأة وضعت خطًا ساخنًا ليبلّغن عند تعرضهنّ للتعنيف، مشجعةً النساء على الإتصال وتقديم شكوى قانونية، وألاّ يقبلن بالبقاء تحت سقف واحد مع معنّف قد يقضي عليهنّ في لحظة!".


المصدر : السياسة

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك