شراء العقارات.. "لحقوا حالكم" وإلّا!

08/05/2021 09:59AM

المقالات المُذيّلة بأسماء كاتبيها تُعبّر عن آرائهم الخاصّة، وليس بالضرورة عن رأي موقع "السياسة"

كتبت داني كرشي في "السياسة":

"العقار يبقى الاستثمار الأكثر ضمانةً عبر التاريخ، خصوصاً في ظلّ الوضع الذي تمرّ فيه البلاد"، مقولة بتنا نسمعها بشكل يومي، وتحديدًا بعد اندلاع الثورة اللبنانية في 17 تشرين الاول 2019. 

فبعد تفاقم الأزمة المالية والنقدية، قام آلاف اللبنانيين بأوسع عملية بيع وشراء في القطاع العقاري، باعتبارهم أنها تجسّد ملاذهم الوحيد للتصرّف بأموالهم المحتجزة، حيث تظهر آخر التقديرات أن إجمالي عمليات بيع العقارات ارتفع نحو 115% في أول 10 أشهر من العام 2020 مقارنة بالفترة نفسها من العام 2019، بحسب التقارير الاقتصادية الأخيرة. 

ولكن، هل يعتبر هذا التهافت الكبير، سببه لجوء المودعين لإنقاذ أموالهم أم مردّه إلى سبب آخر؟ 

لرئيس جمعية منشئي وتجار الأبنية إيلي صوما، رأي مغاير، حيث يوضح أن " أسعار العقارات، تتناسب نسبيًا مع الأفراد الذين يسعون الى تسديد ديونهم للمصارف. وبالتالي يبيع الفرد شقته بسعر يوازي الدين الذي يقع على كاهله". 

من هنا، فإن أغلبية تجار البناء لم يعد لديهم ديون لدى المصارف اللبنانية، بحسب صوما، بحيث إذا كان سعر العقار يوازي مليون دولار أميركي، تُباع بقيمة مليون ونصف المليون، وذلك لأن التجار يقبضون شيكات مصرفية، ويسددون من خلالها الديون. 

ويشير الى أن "لا أحد يملك اليوم المال لدفع مستحقات عقارية بأسعار مرتفعة جدًا، خصوصًا وأن الليرة اللبنانية تشهد انهيارًا كبيرًا في ظل ارتفاع سعر الدولار وعدم استقراره".


"بعد كل نزلة في طلعة"... القطاع العقاري رهن الوضع السياسي!


وعليه، يبدو أن أكثر من يستفيد من عملية البيع والشراء هم تجار البناء، لما في ذلك من فائدة بتسديد ديونهم. 

إلا أنّ صوما يلفت الى أنه "على الرغم من هذه الصفقات، فإن تاجر البناء اليوم يشعر بالانزعاج. ولكن بطبيعة الحال، كل البلدان تشهد من وقت الى آخر، حالات استثنائية. فقد شهدت الدول الأوروبية والولايات المتحدة، منذ سنوات، انخفاضًا كبيرًا بقطاع العقارات نتيجة وضع استثنائي. إلا أن هذا الانخفاض قابله ارتفاعًا كبيرًا لاحقًا".

وعليه، القطاع العقاري في لبنان يشهد حالة مستتبة، يقول صوما، نتيجة الوضع الاستثنائي، ومع ذلك لا يزال هذا القطاع فعّال، حيث توجد بعض ورش البناء حاليًا، إنما أكثرها تكون استكمالًا لما بدأه صاحب العقار سابقًا، بسبب بيعه بعض الشقق بالدولار الأميركي عن طريق الشيكات المصرفية، التي بدورها سددت ديون تجار البناء".


صوما: انخفاض الأسعار راهنًا، سيقابله ارتفاعًا بأضعاف في المدى القريب!


من جهة أخرى، يؤكد صوما أنّ "الأمور ستعود الى طبيعتها المعتادة حتمًا، عندما يعود الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي في البلاد. وبالتالي، إنّ الوقت الأنسب لشراء أو بيع عقار معين من شقق وأراضي فهو اليوم".

كما يلفت إلى أنّ المغتربين أكثر من يلجأون اليوم إلى شراء العقارات، وذلك لأنه بالنسبة للمغترب بدلًا من أن يدفع في الخارج 300 ألف دولار أميركي سعر عقار، يدفع في لبنان 100 ألف فقط. وهذا الأمر يناسب صاحب العقار، لأنه أكثر من بحاجة للنقدي بالعملة الصعبة. 

ويوضح أن عمليات البيع التي تمّت، بأسعار رخيصة، بالنسبة إلى المواطن، هي في الحقيقة كانت صفقات قد أتمّها تجّار العقارات لتسديد ديونهم لدى المصارف، وعليه، حالما يتم تسديد كامل ديونه، أو تخفيفها، يتوقفون عن البيع عبر الشيكات المصرفية، لأنه إن استمروا بقبول الشيكات يتكبّدون الخسائر".

ويختم صوما: "انخفاض الأسعار، راهناً، سيقابله ارتفاعًا، بأضعاف في المدى القريب، لأن الوضع غير مستتب. وبالتالي عندما تتشكل الحكومة ويعود الاستقرار الى البلاد، حينها كل هذا الامر سيتغيّر وبشكل كليّ".


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك