إدلب السورية.. نازحون بالمئات بعد هجمات دموية و"تصعيد مفاجئ"

11/06/2021 07:39AM

جاء في "الحرة":

قبل شهرين عاد الشاب السوري، محمد الأمين، مع عائلته من مخيمات النزوح، قرب الحدود التركية، إلى قريته الواقعة في منطقة جبل الزاوية بريف محافظة إدلب السورية، مستغلا حالة الهدوء النسبي التي سادت في المنطقة من أجل جني محصولي "الحبة السوداء" والقمح.

اليوم ومع تجدد الهجمات من جانب روسيا ونظام الأسد تحزم عائلة الشاب السوري أمتعتها من جديد، وتعود إلى حيث كانت قد استقرت سابقا في مخيمات منطقة دير حسان الحدودية. 

ويقول الأمين في تصريحات لموقع "الحرة": "تمكنّا من جني عشرة دونمات من القمح ومثلها من الحبة السوداء. الباقي أتوقع أن تحرقه قذائف الأسد التي لم تهدأ منذ بداية الشهر الحالي". 

ويضيف الأمين الذي نزح مع ساعات صباح الخميس من منطقة جبل الزاوية أن مئات العائلات من أهالي قرى وبلدات المنطقة المذكورة نزحت في "هجرة جديدة"، بعد مئات القذائف الصاروخية والمدفعية، والتي أسفرت في حصيلة أخيرة إلى مقتل 10 مدنيين بينهم أطفال ونساء. 

وتعرضت بلدة إبلين الواقعة في جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي صباحا إلى هجمات غير مسبوقة بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ إلى جانب غارات نفذتها الطائرات الحربية الروسية.

ويوضح المسؤول الإعلامي في منظمة "الدفاع المدني السوري" بإدلب، فراس خليفة أن الأيام الخمسة الماضية شهدت مقتل 12 مدنيا وإصابة 20 آخرين، جراء هجمات روسيا ونظام الأسد على القرى الجنوبية لمحافظة إدلب. 

ويقول خليفة في حديث لموقع "الحرة": "الوضع صعب الآن في ريف إدلب. المناطق المستهدفة متعددة، والناس بدأت بالنزوح باتجاه المخيمات التي عادوا منها منذ فترة قصيرة". 

من جانبه يشير مدير "الدفاع المدني" (الخوذ البيضاء)، رائد الصالح إلى أن الغارات الجوية الروسية لم تتوقف على قرى جنوبي إدلب منذ بداية الأسبوع. 

ويضيف الصالح: "التصعيد اشتد صباح الخميس، في مؤشر خطير يتزامن مع عودة جزئية للمدنيين لجني محاصيلهم الزراعية، حيث يعتمدون عليها بشكل أساسي لتأمين معيشتهم".

110 عائلات 

وفي الوقت الذي تغيب فيه أسباب التصعيد المفاجئ من جانب روسيا ونظام الأسد على منطقة جبل الزاوية، يشير ناشطون من المنطقة إلى معلومات ترددت في الأيام الماضية عن نية الأطراف المذكورة تنفيذ عملية عسكرية لقضم مناطق جديدة.

وهناك بين أهالي محافظة إدلب، من يرى أن التصعيد يرتبط بمحاولة روسيا فرض ضغط عسكري قبل أيام من التصويت على تمديد قرار مجلس الأمن لإدخال المساعدات الإنسانية عبر الحدود، وبشكل خاص من خلال معبر "باب الهوى" الحدودي، الذي يربط مناطق غرب سورية بتركيا. 

محمد حلاج مدير فريق "منسقو الاستجابة في الشمال السوري" أوضح في حديث لموقع "الحرة" أن التصعيد على ريف إدلب بدأ منذ قرابة عشرة أيام، وازدادت وتيرته في الأيام الأربعة الماضية. 

ويقول حلاج: "الضربات تتركز على الأحياء السكنية، الأمر الذي سبب مخاوف للأهالي في المنطقة من عمليات تصعيد أو عمليات عسكرية مرتقبة".

وأضاف حلاج أنهم وثقوا في الساعات الماضية نزوح 110 عائلات من منطقة جبل الزاوية بمعدل 650 نسمة، مشيرا: "النزوح مؤقت. المدنيون يحاولون الانتقال إلى مناطق أكثر أمانا وبعيدة عن القصف في ريف إدلب الجنوبي". 

وتابع ذات المتحدث مستدركا: "في حال استمرار التصعيد يمكن أن نشهد نزوحا كبيرا إلى المخيمات الحدودية".

وطوال سنوات الحرب الماضية في سوريا أصبح الشمال الغربي للبلاد وجهة الملاذ الأخير للسوريين الذين ليس لديهم مكان آخر يذهبون إليه. وبحسب إحصائيات لمنظمات إنسانية يقيم فيه أكثر من 4 ملايين مدني.

في العام الماضي، دفع هجوم شنته قوات الأسد بدعم من روسيا وإيران، ما يقرب من مليون شخص إلى النزوح من المنطقة باتجاه المخيمات الواقعة على الحدود مع تركيا، وخاصة من منطقة جبل الزاوية وما حولها.

وتعتبر جبل الزاوية خاصرة محافظة إدلب من الجنوب، وتنتشر فيها قوات تركية مزودة بسلاح المدفعية وراجمات الصواريخ، وتتوزع على شريط طويل على خطوط التماس مع قوات الأسد. 

"قتل وحرق"

الناشط الإعلامي أنس العبد يقيم في سهل الغاب بريف محافظة حماة. وهي منطقة تعتبر امتدادا لجبل الزاوية يقول إن قصف روسيا ونظام الأسد يطال المنطقة التي يقيم فيها أيضا. 

ويضيف العبد في حديث لموقع "الحرة": "منذ قرابة شهرين عادت عدة عائلات إلى المنطقة من مخيمات النزوح لجني محاصيلها الزراعية، لكنها الآن تنزح من جديد مع تجدد الهجمات". 

ويقيم في منطقة سهل الغاب قرابة 7000 مدني، وبحسب الناشط الإعلامي فإن القصف المدفعي والصاروخي والغارات لم تسفر فقط عن مقتل المدنيين بل حرقت آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية، من محاصيل القمح والفول والحبة السوداء. 

أكثر من 3000 دونم احترقت في الأيام الماضية، ويتابع العبد: "منطقة سهل الغاب زراعية بالدرجة الأولى والجميع يعتمد على الزراعة كمصدر للرزق".

ووفق بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) هناك حوالي 2.7 مليون نازح في آخر منطقة تسيطر عليها المعارضة في إدلب وأجزاء أخرى من شمال غرب سوريا، بما في ذلك 1.6 مليون منتشرون في أكثر من 1,300 مخيم وموقع غير رسمي، ولا توجد مرافق صحية أو مدارس أو غيرها من المرافق الضرورية للجميع.

وفي العام الماضي فقط أشار "أوتشا" إلى أن مليون شخص نزح في هذه المنطقة بسبب القتال، وأنه لا يزال الكثير منهم يعيشون تحت أشجار الزيتون على جنبات الطرق، حيث لا توجد مخيمات كافية لإيواء جميع هؤلاء الأشخاص، موضحا أن "الاستجابة الدولية لم تواكب حجم الأزمة".


المصدر : الحرة

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك