ملف الترابة... "السياسة" تكشف الخبايا!

11/06/2021 01:40PM

بعد الضجّة التي اثيرت حول موضوع معامل الترابة والاذن الذي اعطي لها لمدة ثلاثة اشهر، تواصل موقعنا مع خبراء عالمين بتفاصيل وخبايا هذا الملف، وقد اجمع هؤلاء الخبراء على رواية واحدة لما حصل ويحصل في هذا الملف. وفيما يلي يورد موقعنا سرداً للوقائع واقتراحات الحلول التي اتّفق بشأنها معظم من تواصلنا معهم:

 

بعدما أعطيت، في 8 حزيران الجاري، الموافقة الاستثنائية بمنح إذن مرحلي ومؤقّت لشركات الترابة الثلاث (في شكا وسبلين) لفترة 3 أشهر، لاستخراج المواد الاوّلية اللازمة لصناعة الاسمنت،وعطفاً على ما تناولته بعض المقالات والتعليقات حول هذا الموضوع، والتي:

 

1-    لم تغفل فحسب ابراز المخالفة القانونية الفادحة في هذه الموافقة (راجع استشارة هيئة التشريع والاستشارات عدد 334/2005 تاريخ 19/5/2005 التي وصفت المهل الادارية، كالاذن أعلاه، بمثابة القرارات الادارية المعدومة الوجود)؛

 

2-   بل تجاوزتها لعرض أساس المشكلة بطريقة خاطئة، مصوّبة ايّاها وكاّن شركات الترابة الثلاث لم تستكمل ملفّاتها اللازمة للحصول على الترخيص المطلوب وفق القوانين والأنظمة المرعيّة؛ فيما الحقيقة أنّه، وبحسب هذه القوانين والانظمة المرعيّة (لا سيّما المرسوم 8803/2002 وتعديلاته المتعلّق بتنظيم المقالع والكسارات)، المقالع الحالية لشركات الترابة هذه لا يمكن الترخيص لها، كونها تقع في مناطق خارج المناطق المحدّدة في الخريطة المرفقة بالمرسوم 1735/2009 المعدّل للمرسوم 8803/2002 "خريطة المواقع المناسبة لاستثمار المقالع والكسارات ومحافر الرمل في كافة المحافظات اللبنانية".

 

إنّ الترخيص الأخير الذي حازت عليه هذه الشركات كان في العام 1997 (أي قبل صدور المرسوم 8803/2002 وتعديلاته)، وذلك بموجب قرار صادر عن مجلس الوزراء، ولمدّة 10 سنوات انتهت في العام 2007.  وبالتالي، فانّ هذه المقالع، ومنذ العام 2007، تعمل دون ترخيص صادر عن مرجع صالح (والذي هو، وبحسب المرسوم 8803/2002 وتعديلاته، المحافظ بناء على موافقة صادرة عن المجلس الوطني للمقالع، الذي يرأسه وزير البيئة والذي يضمّ ممّثلين عن الإدارات المعنيّة؛ وهذا ما أكّدت عليه هيئة التشريع والاستشارات بموجب الرأي رقم 2179/3/2020 تاريخ 23/2/2021) - علماً أنّ المرجع الصالح هذا، المحافظ بناء على المجلس الوطني للمقالع لا يمكنه الترخيص لهذه المقالع كونها تقع خارج المناطق المسموح إستثمار مقالع فيها. وهكذا، فإنّ أي مراسلة صادرة عن وزارة البيئة أو غيرها بدعوة أصحاب هذه المقالع لاستكمال ملفّاتهم تكون في غير موقعها القانوني.

 

إذاً، الترخيص لمقالع شركات الترابة في مواقعها الحالية لا يمكن أن يتمّ استناداً إلى القوانين والانظمة المرعية. وإن هذه النصوص والخريطة المرفقة بها لا يمكن تعديلها لجهّة إضافة مواقع المقالع الحالية لشركات الترابة، كون اعداد مثل هذه الخريطة يستند إلى منهجيّة علميّة تأخذ عدداُ من المعايير البيئية والأبعاد السكنية وغيرها بالاعتبار، ما ليس متوفّراً في هذه المواقع - فمثلاً، تطبيقاً لسياسة الإدارة المتكاملة لقطاع المقالع والكسارات التي أقرّها مجلس الوزراء بموجب القرار رقم 45 تاريخ 21/3/2019، جرى اعداد مسودة مخطّط توجيهي جديد لهذا القطاع، استندت منهجيّته على 33 معياراً، كانت نتيجتها الخريطة المرفقة بمشروع مرسوم تعديل المرسوم 8803/2002 وتعديلاته، الذي وافق مجلس الوزراء عليه في 17 أيلول 2019 (القرار رقم 1) مؤجلاً المصادقة على الخريطة المرفقة بمشروع المرسوم إلى الجلسة المقبلة؛ وهذه الخريطة لم تتضمّن طبعاً المواقع الحالية لمقالع شركات الترابة.

 

 

فما هي الحلول الممكنة إذاً لتأمين حاجة السوق المحلّي من الترابة - وهنا نشدّد على حاجة السوق المحلّي، كون الترابة المنتجة محليّاً، تصدّر، وبكميّات، إلى الخارج، وذلك:

 

-  بالرغم من (1) هشاشة الموارد الأوّلية اللازمة لصناعتها في لبنان – أي البحص وغيرها من المواد نظراً لصغر مساحة لبنان الجغرافية؛ (2) التلوّث الذي يحدثه هذا الاستخراج/ هذه الصناعة – والخطر المتّصل بالصحّة؛ و(3) التاثير المباشر على الأنظمة الايكولوجية وهويّة لبنان البيئية. حيث أظهرت آخر الدراسات وجود حوالي 1,330 مقلعاً في لبنان، بمساحة إجمالية تبلغ حوالي 52,6 كلم2 يجري مسحها حالياً، لجهّة الكميّة المستخرجة (م3)، من قبل الجيش بناء على المرسوم 6569/2020؛ علماً أنّ كلفة التدهور البيئي من جرّاء قطاع المقالع مقدّرة لتاريخه (استناداً إلى دراسة معدّة من قبل برنامج الامم المتحدة الإنمائي في العام 2018) ما بين 350 مليون$/ السنة و770 مليون $/السنة، وكلفة التأهيل المقدّرة في العام 2019 بحوالي 3,7 مليار $.

 

-  ودون تسديد الرسوم اللازمة إلى الخزينة والتي تتضمّن: (1) كلفة التدهور البيئي (راجع أعلاه)؛ و(2) العطل والضرر ذات الصلة؛ (3)  كلفة التأهيل (راجع أعلاه)؛ (4) جزاء على التأخّر في التأهيل؛ (5) فرق رسوم إلى وزارة المالية - التجاوز في الحجم (والذي سيبيّنه المسح الذي يقوم به الجيش)؛ (6) غرامة على التأخّر في دفع الرسوم؛ و(7) جزاء على العمل دون رخصة صادرة عن المرجع المختصّ.

 

إذاً، ما هي الحلول الممكنة لتأمين حاجة السوق المحلّي من الترابة؟

 

-  أحد الحلول هو في استيراد هذه السلعة من الخارج؛ خاصة وأنّها ترتكز على مواد غير متجدّدة - على عكس صناعات محليّة أخرى ترتكز على مواد متجدّدة، وبالرغم من ذلك لا يُمنع استيراد مثيلاتها.

 

- الحلّ الثاني هو في استيراد المواد الاوّلية لهذه الصناعة، ما يغني عن الحاجة إلى مقالعها – وهنا لا بدّ من تصحيح ما جاء في أحد المقالات عن أنه "لا يوجد معمل دون مقلع"، لجهّة عدم وجوب تلاصق المنشأتين جغرافياً.

 

- الحلّ الثالث هو في الاتيان بالمواد الاولية من المناطق المبيّنة في الخريطة المرفقة بالمرسوم 1735/2009.

 

-  الحلّ الرابع هو في نقل المعامل إلى المناطق المبيّنة في الخريطة المرفقة بالمرسوم 1735/2009.

 

- الحلّ الخامس هو مجموعة الحلول أعلاه، يضاف إليها تأهيل مواقع المقالع الحالية لشركات الترابة، وما يمكن أن يوفّره ذلك من مواد أوّلية شرط احترام المعايير البيئية والأهمّ المنهجيّة التشاركية مع سكّان المناطق المعنيّة والسلطات المحليّة والمجتمع المدني والهيئات الأكاديمية وغيره...  وهذا كان فحوى مشروع مرسوم تعديل المرسوم 8803/2002 وتعديلاته الذي جرى اعداده في العام 2019 والذي وافق مجلس الوزراء عليه بموجب القرار رقم 1 تاريخ 17 أيلول 2019 مع تأجيل المصادقة على الخريطة المرفقة بمشروع المرسوم إلى الجلسة المقبلة...

 

... فالسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لم تعقد هذه الجلسة بعد، رغم مرور حوالي السنتين على القرار أعلاه؟ واستطراداً، لماذا لم تعط، في 8 حزيران 2021، الموافقة الاستثنائية على هذه الخريطة (وبالتالي على اصدار مشروع مرسوم تعديل المرسوم 8803/2002 وتعديلاته) ما يسمح بالانماء المتوازن من جهة (فحاجة السوق إلى مقالع ليست فقط لغرض صناعة الترابة)  والتنمية المستدامة من جهة أخرى، عوضاً عن اعطاء الموافقة لاذونات مرحلية غير مستدامة تخدم قطاعاً واحداً فقط دون غيره؟ ألا تفرض طبيعة الموافقات الاستثنائية أن تُستخدم لصالح حلول طارئة بطريقة تحفظ الحقّ بحلول مستدامة؟...


المصدر : السياسة

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك