انتخابات البرلمان في الجزائر لن تنقذ شرعية النظام

11/06/2021 05:16PM

ذكر تقرير للمجلس الأطلسي أن الانتخابات البرلمانية الجزائرية المقبلة هي آخر محاولة من قبل نظام الرئيس عبد المجيد تبون، للحصول على الشرعية التي يفتقر إليها بشدة.

وأكد التقرير أنه بعد عامين من الحراك في الجزائر، لن تكون الانتخابات البرلمانية الجزائرية في 12 حزيران كافية لحل المأزق السياسي العميق في البلاد.

وأشار إلى أن الانتخابات الرئاسية في 2019، التي فاز فيها تبون، والاستفتاء الدستوري في نوفمبر الماضي، قد حقق النتائج التي سعى إليها هو وأنصاره في قوات الأمن القوية في البلاد. وأضاف أن المستويات العالية من مقاطعة التصويت سلطت الضوء على الهوة الواسعة التي تفصل الجزائريين عن قادتهم.

وبحسب الأرقام الرسمية، فقد صوت واحد من كل سبعة لهم حق التصويت في الاستفتاء على الدستور.

وأوضح التقرير أنه على مدار عامين، واجهت السلطات ذات "الشعر الرمادي" المتظاهرين الذين ينتمون إلى فئة أصغر سناً بكثير، المتعطشون للفرص، والأقل تقبلاً لعزلة الجزائر الطويلة.

بحجة الدستور الجديد، حل تبون في فبراير المجلس الشعبي الوطني، مجلس النواب بالبرلمان الجزائري، منهيا فترة انتداب النواب المعتادة التي كانت مدتها خمس سنوات قبل عام. وقال التقرير: "تتلاءم هذه الخطوة مع حملة السلطات للإصلاحات الزائفة المصممة لإرضاء المواطنين الساخطين وتقويض الدعوات لمزيد من التغيير الأساسي".

لطالما اعتبر الجزائريون البرلمان هيئة مصطنعة، وسخروا علنًا من أعضائها باعتبارهم غير أكفاء وانتهازيين. ويتمتع النواب بمرتبات وامتيازات عالية.

في سبتمبر 2020، تراجعت سمعة الغرفة أكثر عندما اعترف نائب الرئيس البرلماني السابق بهاء الدين طليبة، في محاكمة فساد بدفع حوالي 500 ألف دولار لقادة جبهة التحرير الوطني، الحزب الحاكم ف يعهد النظام السابق، للحصول على المركز الأول في قائمة المرشحين الانتخابيين. وقدر أن مثل هذه الصفقات حققت في المجموع، حسب تقديره، أكثر من 20 مليون دولار لكبار المسؤولين في الحزب في الانتخابات البرلمانية الأخيرة في الجزائر.

ويرفض الكثير من المتظاهرين الانتخابات لأنها تتعارض مع رؤية التجديد السياسي الشامل، التي دافع الحراك عنها منذ أيامه الأولى. كما يرفضون الدستور الجديد، الذي يُبقي الخلل طويل الأمد بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في الجزائر كما هو. لهذه الأسباب، أعلن العديد من نشطاء الحراك عن خطط لمقاطعة الانتخابات المقبلة ومواصلة الاحتجاج.

ولفت التقرير إلى أن عدد تلك الاحتجاجات لا يمثل سوى جزء ضئيل من حجم الحراك في بدايته. في حين حافظت الحركة على مشاركة ثابتة طوال عامها الأول، أوقف النشطاء المظاهرات بسبب جائحة فيروس كورونا، وكافحوا لاستعادة زخمها المبكر منذ استئناف المسيرات في فبراير. 

اقتصرت الاحتجاجات الأخيرة إلى حد كبير على المدن الكبرى وعدد قليل من معاقل المعارضة، وبالتحديد في منطقة القبائل الشمالية وما حولها.

ويؤكد ناشطون أن الانتخابات ستعاني من نفس التزوير، التي لطالما ابتليت به استطلاعات الرأي في الجزائر.  

ودعي نحو 24 مليون ناخب لاختيار 407 نواب جدد في مجلس الشعب الوطني (مجلس النواب في البرلمان) السبت لمدة خمس سنوات. وعليهم الاختيار من بين ما يقرب من 1500 قائمة - أكثر من نصفها "مستقلة - أي أكثر من 13 ألف مرشح. 

وهذه المرة الأولى التي يتقدم فيها هذا العدد الكبير من  المستقلين ضد مرشحين تؤيدهم أحزاب سياسية فقدت مصداقيتها إلى حد كبير وحُملت المسؤولية عن الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها الجزائر مند حوالى 30 شهرا.

ويمكن لهؤلاء المرشحين الجدد، ذوي الانتماء المبهم، ترسيخ أنفسهم كقوة جديدة داخل المجلس المقبل، بموافقة السلطة، التي شجعت الشباب للترشح وقدمت لهم يد المساعدة. ويأتي ذلك فيما دعت المعارضة العلمانية واليسارية، التي تراجعت شعبيتها، إلى المقاطعة أو ترك الحرية لأفرادها بالاقتراع من عدمه.

أما الفائزون في الانتخابات التشريعية الأخيرة في 2017 أي  جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديموقراطي، الشريكان في التحالف الرئاسي الذي دعم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، فقد فقدوا مصداقيتهم اليوم.

كانت فترة الحملة الرسمية التي مدتها 3 أسابيع، والتي بدأت في 17 مايو، باهتة، مع وجود عدد قليل نسبيًا من التجمعات والملصقات أو غيرها من العلامات النموذجية لمناورات ما قبل الانتخابات. 


المصدر : الحرة

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك