بالصور: من تركيا الى لبنان.. سماسرة دواء يدخلون على خط الأزمة عبر واتساب

22/06/2021 02:40PM

كتبت هبة علّام في "السياسة":

قد يتحمّل الإنسان الفقر، الجوع، اللاأمان. لكن شيئا واحدًا لا يمكن أن يتحمّله، وهو: أن يرى أحد أفراد عائلته يصارع الموت بسبب فقدان الدواء الذي قد يشفيه أو يخفّف آلامه.

حياة الآلاف من المصابين بأمراض مزمنة مهدّدة وسط انقطاع ما يفوق الـ 80% من الأدوية بحسب ما يصرّح به الصيادلة.

ويقضي المواطن الباحث عن حبة دواء ساعات وهو يسأل عنها في الصيدليات متنقّلًا بين منطقة وأخرى.

ثغرة مجهولة ومفقودة في هذه القضية، فعند سؤال أصحاب الصيدليات عن سبب عدم وجود دواء معين يكون الجواب موّحدًا بينهم ويفيد بأن الشركات المستوردة والموزعة لا تسلّم الدواء، فيما هؤلاء يُطلقون الصرخة بحجة أنهم لا يستلمون الـ"فريش دولار" على سعر صرف 3900 ليرة لبنانية للدولار الواحد مهدّدين بانقطاع الدواء نهائيًا بحلول شهر تموز، لأن لا قدرة لديهم على استيراد الأدوية من الخارج بالعملة الأجنبية فيما تباع على تسعيرة وزارة الصحة التي تؤكد بدورها ومصرف لبنان بأن الدواء مدعوم.

حلقة مفرغة يتوه فيها المواطن اللاهث خلف أبسط حقوقه تؤكد أن الضياع هذا سببه بصورة أساسية الاحتكار أولا، وهذا ما أثبتته المداهمات لمخازن أدوية قامت بها بعض البلديات، إضافة الى دخول بعض السماسرة الذين باتوا يتاجرون بصحة الناس على الخط، لعلّهم يكسبون المزيد من الأرباح إذا ما تم رفع الدعم نهائيًا في الأيام المقبلة.

لكن السؤال اليوم الذي يطرح نفسه، بعد جولة على المواطنين: كيف يؤمنون أدويتهم في ظل هذا الانقطاع؟

البعض أشار في حديث لـ "السياسة" الى أنه يعتمد على أقرباء له في الخارج يرسلون له الادوية التي يحتاجها، أما البعض الآخر فكان جوابه صادمًا عندما أفشى عن وجود سماسرة في الخارج يقومون بتأمين الدواء لمن يريد بمساعدة بعض الصيادلة والدفع يكون بالدولار، يعني أن الشخص يدفع ثمن الدواء أضعاف سعره في لبنان والذي يُفترض أن يكون متوفرًا أصلًا.

حاولنا التقصي وراء الأمر، في محاولة لكشف هذه الآلية، وتمكّنا من الحصول على رقم أحد الأشخاص الذي يؤمّن الدواء، وقد تبيّن أنه متواجد في تركيا إلا أنه يتكلم اللغة العربية. وبحسب ما تظهر صور المحادثة بيننا وبينه (مرفقة بالخبر)، سألنا عن دواء مقطوع كليا في لبنان فكان جوابه بأنه موجود ويكون في لبنان في اليوم الثاني للمحادثة عبر شركة شحن جوية.

أمّا سعره فكان بالدولار طبعا ( 8$ + 3$ شحن= 11$) أي حوالي 165 ألف ليرة لبنانية، فيما سعره في لبنان لا يتجاوز  الـ 15 ألف ليرة فقط، علما أن ثمنه كان يقارب الـ 9 آلاف قبل ارتفاع الأسعار في الفترة الأخيرة.

المشكلة تكمن في أنّ هؤلاء لا يمكن محاسبتهم، لسبب واحد وهو أنهم لا يفرضون على من يطلب منهم ذلك ولا يمكن اعتبار الأمر عملية نصب، طالما هناك عرض وقبول، لكن الطامة الكبرى تكمن في اضطرار اللبناني للجوء الى هؤلاء الأشخاص الذين قد يسعّرون الدواء كما يحلو لهم، ويستغلّون حاجة الناس، الذين باتوا يدفعون ثمن الدواء أضعاف سعره الحقيقي. كما لا يمكن لوم الصيادلة الذين يعطون أرقام هؤلاء لزبائنهم، خاصة عندما يواجهون مرضى مستعدين للقيام بأي شيء مقابل الحصول على الدواء. 

انعدام الرقابة، وتقاعس الاجهزة المعنية عن كشف المحتكرين والمستثمرين بحياة الناس وصحتهم، أوصل الأمور الى ما وصلت إليه اليوم. فإن أبسط ما يجب أن يتأمن للمواطن في أي بلد كان هو طبابته وكل ما يرتبط بها، ومن دون مقابل يذكر. لكن في لبنان أصحبت صحة المواطن "تجارة مربحة".


المصدر : السياسة

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa