هادي شماع ليس وحده الضحية... الكيدية تتحكم بكلية الطب!

20/07/2021 12:30PM

تعود الجامعة اللّبنانية إلى الواجهة من جديد من باب كلية الطب هذه المرّة، ومن يتابع الموضوع عن قرب يصبح قادرًا على لمس اللّامنطق المسيطر على آخر المستجدات. 

ومنذ الأمس، تضج مواقع التواصل الاجتماعي بخبر تضامن طلاب السنة الرابعة في الطب مع زميلهم هادي شماع وامتناعهم عن الدخول للامتحان بعدما قرر عميد الكلية الدكتور يوسف فارس طرده لمدّة شهر. وذلك على خلفية تغريدة كان شماع قد أعاد نشرها على حسابه قبل أن يحذفها على اعتبار أنّ لا معلومات كافية لديه. 

لكنّ القصة لم تنتهِ عند هذا الحدّ، فقد تبلّغ الطلاب الذين تضامنوا مع زميلهم أمس أنّ العميد نفسه قرر وضع علامة صفر لكلّ منهم. وهؤلاء يشكلون فقط عينة من ضحايا كلية الطب. لأنّ وفقا لمعلومات "السياسة" فإنّ ثلاثة طلاب استدعاهم العميد نفسه إلى المجلس التأديبي الأسبوع الماضي وذلك بعدما قدموا رسالة باسمهم واسم زملائهم لإدارة الكلية. وتضمنت الرسالة اعتراضًا على الوضع التنظيمي المزري في الكلية وعلى انخفاض قيمة الأجور التي يتقاضونها لقاء خدماتهم الطبية في المستشفيات المرتبطة بالجامعة اللّبنانية. وقد اتخذ العميد فارس إجراءً تأديبيًا بحقهم يقضي بتأجيل موعد تخرجهم مع أنهم لم يتحدثوا باسمهم فقط وإنما باسم الأكثرية. وفي هذا الإطار، فقد علمت "السياسة" أنّ قرارًا بالفصل قد يصدر بحق هؤلاء أيضًا. 

وتجدر الإشارة، إلى أنّ المعلومات ذاتها، أكدت أنّ اعتراض العميد كان على عبارة "الوضع في الكلية أصبح مزريًا" واعتبر أنها تضمنت قدحًا وذمًا وعلى هذا الأساس اتخذ قراره. وهو ما يرى فيه طلاب الطب عسكرة وكيدية واضحة، خاصة أنّ الرسالة بقيت سريّة وقدمت فقط للإدارة المعنية. وتصرف العميد يعني أنّ الطلاب ممنوعون حتى من إبداء الرأي وعلى هذا الأساس يقمعون وإن كان العميد يحاول إظهار العكس. 

والواقع، أنّ قانونيًا يحق للرجل اتخاذ هذا القرار إلّا أنّ الفصل خلال شهر الامتحانات يعني حرمان الطلّاب من حقهم في الامتحان وعليه من السنة كاملة. وذلك لأنّ الرسوب في 3 امتحانات في كليّة الطب يحتم على الطالب أن يعيد سنته الدراسية.

باتت اليوم القضية في الإعلام مع أنه كان يُفترض بتجاوزات اتخذت هذا الحجم أن تُعالج سريعًا من قبل إدارة الجامعة. إلّا أنّ ما يحصل يشير بداية إلى معاناة كبيرة يتحملها طلاب الجامعة الوطنية حيث طرق المعالجة تقتصر على القمع والتلصص على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي. 

والواقع أنّ العميد الذي اختصر الكلية بشخصه وهو ما بدا واضحًا في إعلان فصل الطالب شماع هو من ذمّ وشهّر بنفسه علانية ووضع اسم الجامعة العريقة على المحك. وعليه، لم يعد يكفي التراجع عن القرارات الصادرة بتسرع وعشوائية إنما بات البحث عن بديل لهذا الرجل أولوية لا فقط حتى لا "يطفش" المزيد من الطلّاب وإنما حفاظًا على سمعة الكليّة. 

وفي ظلّ سكوت إدارة الجامعة عن الهرج والمرج الحاصل والتجاوزات التي تشهدها كلية الطب، لم يسكت ضحايا العميد. وفي هذا السياق، أعلن المحامي حسن بزي أنّ القضية لن تُغلق بل سيُرفع الملف إلى المعنيين في الأمم المتحدة والمنظمات الداعمة للجامعة. آسفًا سلفًا لأنّ "نتائج ذلك ستكون سلبية على تصنيف مستوى الجامعة اللبنانية، ولكن سكوت المعنيين على الباطل يدفعنا لذلك"، على حدّ تعبير بزي.

لطالما دفعت الجامعة الوطنية ثمن السياسات الخاطئة والتدخلات السياسية وفقدانها لاستقلاليتها، إلّا أنّ مشهد كلية الطب هذه المرّة يوحي بأنّ الجامعة وعلى غرار القطاعات كافة ستنتفض لتتخلّص من كلّ هؤلاء مرّة واحدة. وعلى إدارة الجامعة التي سكتت مطولًا أن تعي أنّ واقع الطلاب في مختلف الكليات بات أكثر من صعب والحديث عن ذلك لا يكون من باب التصويب وإنما لضرورة إيجاد الحلول، وإلّا ستبقى الجامعة لحفنة أشخاص وصلوا بدعم سياسي ولمجموعات طالبية حزبية قادرة على الصمود لا أكثر.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك