تربية النحل في لبنان.. تكلفة عالية وربح منخفض: سعر كيلو العسل تخطى الـ 200 ألف ليرة!

21/07/2021 04:00PM

المقالات المُذيّلة بأسماء كاتبيها تُعبّر عن آرائهم الخاصّة، وليس بالضرورة عن رأي موقع "السياسة"

كتبت ميليسّا دريان في "السياسة": 

كغيره من القطاعات، تأثّر قطاع تربية النحل في لبنان بالأزمة الاقتصاديّة الحادة التي تضرب البلد، ومع ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء، أسعار العسل الصافي أيضًا إلى ارتفاع.

قطاع تربية النحل في لبنان، ليس جديدًا، وعلى الرغم من أنه يُعتبر هواية لدى البعض إلّا أنّ البعض الآخر يعتمد عليه لتأمين قوته، وخاصةً في القرى، وبحسب المعلومات فحوالي 6000 عائلة لبنانيّة تعتمد على هذا القطاع.

أبو الياس، نحّال يعتمد على النحل لتأمين قوته، يتحدث لـ "السياسة" عن معاناة القطاع، ويقول:

"دولار السوق السوداء رفع أسعار أدوات ومستلزمات إنتاج العسل، كالخشب والشمع وغيرها، لأنها مستوردة من الخارج وبالدولار الأميركي".

وبحسب أبو الياس، فـ "المشكلة لا تقف هنا، لأنّ المستلزمات غير المستوردة أيضًا أسعارها مرتفعة، كالسكر لتغذية النحل في فصل الشتاء والخشب للقفير والبراويز، إضافةً إلى المعدات التي تُستعمل لفرز العسل فهي مكلفة جدًا". 

ارتفاع أسعار المعدات رفع سعر العسل الصافي 

بالطبع، ارتفاع الأسعار هذا رفع معه سعر العسل الصافي.

"الموسم عَ الأبواب، بس بَدّك مين يشتري"، يتحسّر أبو الياس على الموسم، ويشير الى أنه "من قبل كان كيلو العسل الصافي يُباع بـ $20 أمّا اليوم فسعر كيلو العسل تخطى الـ 200 ألف ليرة لبنانية، وعلى الرغم من الارتفاع، الّا أنّ هذا السعر لا يُعيد لنا أقلّه المصاريف وبالتالي فإننا نخسر يوميًا".

وهذا ما دفع العديد من النحّالين إلى التخلّي عن هذه المهنة.

تحدّيات كبيرة تواجه النحّالين في لبنان والأزمة لا تقف عند ارتفاع الدولار، حيث أنّ الرشّ العشوائي للمبيدات أيضًا يهدّد النحل.

وهنا يلفت أبو الياس الى أنه "انتشرت في الفترة الأخيرة حشرات عديدة في السنديان والصنوبر وبسبب الرش العشوائي فقد تعرض النحلّ لضرر كبير ولم يعد باستطاعته أن يتغذّى من الأشجار". 

اقتراحات وحلول 

هذه الأزمة التي تضرب القطاع، "محلولة" في حال استثمرت الدولة اللّبنانية في قطاع تربية النحل ودعمت النحّالين وساعدتهم لتصدير الانتاج السنوي، لأنّ هذه الخطوة تساهم في تصريف الانتاج ودرّ الأموال بـ "الفريش" دولار إلى لبنان وتعويض الخسارة. فالقدرة الشرائية لدى اللبنانيين تراجعت كثيرًا ولن يشتري اللبناني العسل بعد اليوم على اعتبار أنه أصبح من الكماليّات على الرغم من فوائده العديدة.

وهذه الخطوة مشجّعة جدًا بالنسبة لدول الخارج وخاصةً دول الخليج، لأنّ العسل اللبناني يتميّز بتغذية النحل من السنديان واللّافاندر وغيرها من الأزهار وهذا ما يجعله غنيًّا بالفيتامين والمعادن.

الّا أنّ هذا الأمر يتطلّب أقلّه نظرة من الدولة تجاه هذا القطاع، لأنه في بلد تغيب فيه الدولة عن أبسط واجباتها ليس مستغربًا أن تتغاضى عن الاهتمام بالقطاعات الزراعيّة والحيوانيّة.

وهكذا تنسف القطاعات تباعًا في لبنان، والأزمة لا تترك قطاعًا "من شرّها" وتهدد معها عائلات اعتمدت لسنوات على هكذا قطاعات لتأمين لقمة العيش.

فهل تتحرّك الدولة قبل فوات الأوان؟


المصدر : السياسة

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك