الليبيون يفرّون إلى الشواطئ

22/07/2021 04:42PM

على طول الساحل الليبي، وجد بعض المواطنين ضالتهم هناك لقضاء إجازة عيد الأضحى، هرباً من تكرار انقطاع التيار الكهربائي، الذي أحال حياتهم إلى جحيم، وفقاً لوصفهم، في ظل ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير. وعلى كورنيش العاصمة طرابلس حرصت مجموعات من الأطفال وكبار السن، وكثير من العائلات على قضاء يومهم على حافة البحر للاستمتاع بنسمات صيفية تعوّضهم عن معاناتهم طوال الأشهر الماضية، وكلهم أمل في تحقيق استقرار سياسي، وإعادة صيانة شبكة الكهرباء سريعاً.

ويرى الناشط المدني عبد المؤمن القريعي أنه «رغم توقف المعارك المسلحة فإن معاناة الليبيين لم تتوقف مع معركة انقطاع الكهرباء، خلال الأشهر الماضية»، مشيراً إلى أن تعطل مظاهر الحياة بسبب انقطاع المياه، وتوقف أجهزة التكييف والإنترنت، يدفع شباب الطبقات الفقيرة والمتوسطة إلى التوجه إلى الشواطئ العامة كمتنفس وحيد لهم. وتحدث القريعي، المنتمي إلى العاصمة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن نجاح أجهزة الدولة مؤخراً في استعادة عدد من الشواطئ العامة، التي كان بعض التجار والمستثمرين قد سيطروا عليها دون سند قانوني، وفرضوا رسوماً باهظة لدخولها، مما جعل استعادتها حالياً عاملاً مشجعاً للأهالي، خصوصاً من سكاني الأحياء الشعبية للتوافد إليها للاستمتاع بهواء البحر على الأقل. يقول القريعي: «أصحاب الدخل المرتفع يهربون أيضاً من انقطاع الكهرباء، لكن إلى الشواطئ الخاصة المملوكة لبعض المستثمرين، والتي تكون أقل ازدحاماً، وقد يتوجهون إلى الفنادق والقرى والمنتجعات السياحية داخل طرابلس، أو في مدن أخرى، مثل صبراتة والخمس وزوارة وغنيمة وسيلين ومصراتة، وإن كانت الأسعار مرتفعة بعض الشيء، وقد تصل لأكثر من 7 آلاف دينار في الشهر، إلا أن الطلب عليها يتزايد نظراً لكفاءة الخدمات المقدمة من غرف نوم مكيفة وتوافر الإنترنت وحمامات السباحة الواسعة، فضلاً عن رفض تلك المنتجعات استقبال الشباب الذكور دون أسرهم».

ورأت الناشطة المدنية فاطمة التكروي أن «لجوء البعض إلى الشواطئ، خصوصاً السيدات، يظل حلاً مؤقتاً، ومهرباً إجبارياً في ظل انقطاع الكهرباء، وعدم توفر أي وسيلة ترفيهية للأطفال»، مطالبةً الحكومة بالبحث عن حلول سريعة ودائمة لحل هذه الأزمة.

وطالبت التكروي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بزيادة عدد القرى السياحية المقامة على الشواطئ الليبية بعموم البلاد، والتي لا تتناسب إطلاقاً مع امتداد الساحل لأكثر من 1800 كيلومتر، وقالت إن وجود عدد كبير من المنتجعات سيسهم في تخفيض أسعارها، التي لا تزال مرتفعة بدرجة كبيرة بالنسبة إلى المواطن المتوسط.

في المقابل، قال مصطفى المجعي، مالك شركة سياحة بالعاصمة، إن الكثير من المنتجعات والقرى السياحية افتُتحت بالفعل خلال العام الأخير، خصوصاً ما بين شرق طرابلس وغرب مصراتة، وبات كثير من المصطافين يهرعون إليها هرباً من انقطاع الكهرباء ودرجة الحرارة المرتفعة هذا العام، وبخاصة في إجازة عيد الأضحى.

وأوضح المجعي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «السياحة الداخلية باتت أقل تكلفة من نظيراتها، في ظل ارتفاع سعر الصرف للعملة الأجنبية والإجراءات الاحترازية لفيروس كورونا، ومحدودية الوجهات المتاحة للسفر خارج البلاد لقضاء الإجازات، ما بين مصر وتونس وتركيا، والتي يتصاعد عليها الطلب، مما يجعلها محجوزة بشكل مستقبلي لعدة أشهر».

أما الناشط السياسي طاهر النغنوغي فلفت إلى أن مدن الجنوب تحديداً، والتي ترتفع بها درجات الحرارة مقارنةً بغيرها من المدن الساحلية، تعد الأكثر تضرراً ومعاناةً مع استمرار انقطاع الكهرباء، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد أمام أهل الجنوب أي متنفس سوى التوجه إلى المزارع، وتأجير بعض الفيلات والاستراحات التي يكون بعضها مزوداً بحمامات للسباحة، تتراوح تكلفة إيجارها من 300 إلى 500 دينار في اليوم الواحد». أما فكرة التوجه إلى طرابلس، أو أيٍّ من المدن الساحلية في فصل الصيف، حسب النغنوغي، فتعتمد على الدخل المالي للأسرة، إذ إن الأمر لن يتوقف فقط على تكلفة الإقامة بشقة للإيجار، أو فندق في أي مدينة ساحلية، بل ستشمل أيضاً سعر تكلفة الوقود، الذي سيتم استخدامه خلال الرحلة، علماً بأن أسعار الوقود في الجنوب هي الأعلى في عموم ليبيا»، داعياً أصحاب رؤوس الأموال والدولة إلى التفكير جدياً في «إقامة منتجعات ذات حمامات سباحة واسعة للتخفيف، ولو بشكل بسيط، من معاناة أهالي الجنوب».


المصدر : الشرق الاوسط

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك