التحقيق في انفجار المرفأ: عريضة النواب سقطت وهذا ما يحتاجه اقتراح الحريري!

31/07/2021 10:48AM

المقالات المُذيّلة بأسماء كاتبيها تُعبّر عن آرائهم الخاصّة، وليس بالضرورة عن رأي موقع "السياسة"

كتبت إيفانا الخوري في "السياسة": 

منذ انفجار الرابع من آب والتطورات لم تهدأ. لكن قد يكون أفظع ما شهده أهالي الضحايا بعد خسارة أحبائهم يكمن في "الظاهرات" التي حاول نوّاب الأمّة "تدريجها". 

وأخيرًا، مرّ قطوع العريضة النيابية على خير بعدما تبرأ منها كلّ من لطّخ يديه فسقطت وأسقطت معها من وقّع. 

وبعد ردّة فعل الشارع، خرج رئيس تيار "المستقبل"، النائب سعد الحريري معلنًا عن اقتراح قانون من شأنه رفع الحصانات مؤقتًا عن الوزراء والنواب والموظفين في الإدارات العامّة بالإضافة إلى رئيس الجمهورية عبر تعليق بعض المواد الدستورية. وبعيدًا مِن ما إذا كان الهدف استهداف الرئيس سياسيًا بعد المعارك الحكومية الطاحنة، صار الأهم اليوم معرفة مفعول هذا الاقتراح خاصة وأنه لاقى ترحيبًا من بعض الكتل النيابية على إثر جولات وفد "المستقبل".  

وزير الداخلية الأسبق، زياد بارود وفي حديث لـ "السياسة" يشرح هذا الاقتراح، لافتا إلى شقين يتضمنه، الأول يحتاج إلى تعديلات قانونية كرفع الحصانات عن الموظفين في مؤسسات الدولة والمحامين أمّا الثاني فيحتاج إلى تعديلات دستورية وهنا تكمن الإشكالية الأساسية. 

فوفقًا لبارود سيسلك هذا المقترح مسار التعديل الدستوري وتعديل الدستور يحتاج لأصول وآليات محددّة، بالإضافة إلى أنه يتمّ حين يكون العقد عاديًا. وهذا يعني أنّ المسألة ستطول إلى حين وصول شهر تشرين الأول. 

وهو وإن كان يرى في هذه الخطوة إيجابيات ويصفها بالجيّدة، إلّا أنه يلفت أيضًا إلى أنها منقوصة لأنّ الحصانات يجب أن ترفع مرّة أخيرة على اعتبار أنّ الحصانة من المفترض أن تطال النائب فقط في الشق المتعلّق بإبداء الأراء ولا يمكن أن تبقى لتحمي أي جرم قد يرتكبه الأخير. مشيرًا إلى أنه وعلى ما يبدو فإننا مقبلون على فترة محاسبة، والحصانات هذه ستعرقل العملية كثيرًا لأنّ الجميع سيتذرع بها ومن هنا ينبغي رفعها بشكل كلّي. ويشدد بارود على ضرورة خضوع الجميع للقانون العادي، لذلك بات من الضروري أيضًا إسقاط الامتيازات القضائية التي يتمتع بها الوزراء. 

بغض النظر عن كلّ هذه التطورات، يبقى الأهم في أنّ أهالي الضحايا ينتظرون الحقيقة. ويعوّل الشعب على المحقق العدلي القاضي طارق البيطار للخروج بنتيجة سريعة وواضحة تشير بالأسماء إلى من تورّط ومن تسببّ بهذه الجريمة وتشرح ما حصل. وفي حين عوّل البعض على هذا الاقتراح والالتفاف النيابي حوّله متوقعًا الوصول إلى الهدف بسرعة، يبدو أنّ الواقع مغاير. 

وفي هذا الإطار، يلفت بارود إلى أنّ المهلة التي يحتاجها الاقتراح ليسلك مساره طويلة جدا وهو بحاجة أيضًا لحكومة تعدّ مشروع القانون هذا.  ويسأل: أي حكومة ستعدّ مشروع القانون؟ حكومة تصريف الأعمال؟ معتبرًا أنّ المسار الطويل قد يفرّغ الاقتراح من مفعوله. 

والأهم هنا

يرى بارود أنّ المحقق العدلي لن ينتظر انتهاء هذا المسار لإعلان قراره الظني وأهالي الضحايا لن ينتظروا أيضًا. لافتًا إلى أنّ عوضًا عن الدخول في مجال التعديلات، يمكن لمجلس النواب عقد جلسة لرفع الحصانات، مع الإشارة إلى أنّ المثول أمام القضاء ليس إدانة وإنما يمكن لهؤلاء أن يقدموا معطيات ومعلومات تفيد التحقيق السري بموجب القانون. 

ويذكّر بارود بأنّ المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا قد استمع إليه القاضي البيطار ولم يتم توقيفه، من دون أن ينسى التشديد على أنّ الوضع سيختلف وفقًا للأشخاص وما يملكه المحقق العدلي من معلومات. 

باختصار، يرى بارود أنه لا يمكن التعاطي مع جريمة بحجم جريمة المرفأ بهذه الطريقة، حتى ولو سمح الدستور ببعض الهوامش لأنه بحاجة إلى تعديل. مشددًا على أنّ ما يحصل مؤخرًا لا يطمئن المواطنين وعوائل الضحايا والكلام المعسول لا يكفي وحده  لدعم استقلالية القضاء. 

والواقع، أنّ تخوّف أهالي الضحايا من أن تؤدي هذه الاقتراحات والاقتراحات المماثلة التي بدأ عدد من الكتل النيابية تحضيرها إلى تمييع القضية ومنع القضاء من استكمال مهمته كما يجب، بات مبررًا. وعلى ما يبدو، فإنّ الفترة المقبلة ستحمل معها اقتراحات جديدة لم تظهر معالمها بوضوح بعد، وهذه المعارك كلّها تهدف في الشكل إلى "إسقاط الحصانات" في حين بدأت تأخذ في كواليسها شكل الحروب السياسية المبطنة.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

تواصل إجتماعي

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك