مانشيت "الجمهورية": البيان الوزاري غداً بلا بنود خلافية... والثقة مطلع الأسبوع المقبل

15/09/2021 07:04AM

جاء في "الجمهورية":

رغم تأليف الحكومة التي تعكف على إعداد بيانها الوزاري تمهيداً لنيل ثقة المجلس النيابي على اساسه لكي تحكم، تستمر الازمات المعيشية متفاقمة ضاغطةً على حياة الناس في كل المجالات، إذ ما تكاد واحدة منها تهدأ حتى تنفجر أخرى نتيجة غياب المعالجات اللازمة لها، والتي يعوّل البعض على الحكومة الميقاتية ان توفرها. فيما يرى المراقبون انّ العمر القصير لهذه الحكومة قد لا يتيح لها الوقت الكافي للشروع في معالجات جذرية وفي العمق، لأنّ اهتماماتها لن تتركز على هذه الازمات فقط وإنما ستتوزع بينها وبين الاستحقاقات الدستورية المقبلة، وعلى رأسها الانتخابات النيابية التي يفترض ان تنتج منها سلطة جديدة لعلّها تحقق المعالجات المرحلية والاستراتيجية للانهيار الذي تعيشه البلاد.

علمت «الجمهورية» انّ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أبلغ الى اللجنة الوزارية المكلفة اعداد البيان الوزاري، في اجتماعها الثاني برئاسته أمس، اصراره على الانتهاء من صيغة مسودة هذا البيان خلال يومين من اجل الاسراع في نيل الثقة وبدء العمل الفوري بخطط الانقاذ.

واكدت مصادر المجتمعين لـ»الجمهورية» ان لا بنود خلافية في مسودة البيان، وان نقاشاً تقنياً ـ علمياً يدور في شأنه بعيداً عن السياسة، وهناك شبه اجماع على البنود السيادية وذات البعد الاستراتيجي في اعتبارها من الثوابت، خصوصاً البند المتعلق بالمقاومة وتحرير ما تبقى من الارض المحتلة ومزارع شبعا وحق لبنان في مقاومته ضد العدو، كذلك ترسيم الحدود البحرية والبرية، بالاضافة الى البند المتعلق باللاجئين الفلسطينيين وحق التوطين وملف النزوح السوري مع الاصرار على تأمين عودتهم الى بلادهم. وتولي الحكومة في بيانها اهمية قصوى للبنود الحياتية، وقد طلب ميقاتي ان يكون البيان رشيقاً فضفاضاً ولا يتضمن خططاً تعجز الحكومة عن تنفيذها خلال عمرها القصير.

 

وعلمت «الجمهورية» ان البند المتعلق بتصحيح الرواتب والاجور سيتم البحث فيه قبل تضمينه البيان الوزاري لمعرفة متى يمكن تطبيقه، خصوصاً ان وزير المال أبلغ الى المجتمعين ان الاجراءات اتخذت في وزارة المال لمدة شهرين.

 

وفي ما خص البند المتعلق بالقطاع المصرفي، ستتم مقاربته بشكل يوازي بين تنظيم وضبط القطاع وحمايته من الافلاس من جهة، والحفاظ على اموال وحقوق المودعين من جهة اخرى لأنّ عبارة إعادة الهيكلة بمفهومها التقني والعملي يمكن ان تهدّد اموال المودعين، لذلك سيتم اختيار الكلام المناسب والملائم في هذا الشأن.

وقد اكدت المصادر ان لا خلاف على مضمون البيان ولا على المقاربات، وهناك نقاش على عدة آراء اقترحت حول صوغ المقاربات المطلوبة. ولن يتضمن البيان على الارجح البطاقة التمويلية لأنها تحتاج الى الوقت لإعادة درسها، وقد ترك البَت بأمرها لمجلس الوزراء في وقت لاحق، إذ تبين ان هناك خللاً في تطبيقها وتحتاج الى اعادة درس وبحث من جديد.

 

وحول البطاقة التمويلية علمت «الجمهورية» ان مسودة البيان تتضمن بنداً يتعهد بتنفيذ هذه البطاقة، لكن على الارجح سيحذف هذا البند من البيان الوزاري لأنه تبيّن انه يحتاج الى وقت لإعادة درسه، فلقد تبيّنَ ان هناك خللاً في تنظيمه وتطبيقه، ويمكن ان يبته مجلس الوزراء خلال جلسات لاحقة حتى لا يؤخر صدور البيان الوزاري.

 

وفي معلومات «الجمهورية» ان وزير الطاقة طلب إعطاءه مزيداً من الوقت لدرس البند المتعلق بالكهرباء لمعرفة ما يمكن ان يتضمنه من اقتراحات، كما كانت هناك مطالبات بأخذ الوقت لمدة اسبوع لإعداد البيان الوزاري للتأكد من صياغة دقيقة لتلافي الهفوات والانتقادات، لكن ميقاتي أصرّ على الاسراع به وإقراره قبل نهاية الاسبوع.

 

وعلمت «الجمهورية» من مصادر وزارية ان دعوة مجلس الوزراء الى جلسة لإقرار البيان الوزاري في صيغته النهائية ستكون ممكنة غداً او بعد غد على أبعد تقدير، ليُحال بعدها الى الامانة العامة لمجلس النواب من أجل تحديد جلسة مثول الحكومة امام الجلس لطلب الثقة على اساسه مطلع الأسبوع المقبل.


وحول احتمال عقد جلسة نيابية السبت المقبل للبدء بمناقشة البيان الوزاري، قالت المصادر الوزارية انه يمكن للمجلس ان يتجاوز مهلة الساعات الـ 48 التي يقول بها النظام الداخلي لجهة توزيع نص البيان على النواب ليطلعوا عليه قبل موعد الجلسة، والّا سيشكّل ذلك خرقاً للدستور.

 

وفي رواية أخرى حول مضمون البيان الوزاري، لفتت المصادر الى انه يتوقع ان يكون في 4 صفحات فولسكاب، ولن يتناول العناوين الكبرى بتفاصيلها، بل انه سيتناول العناوين الاساسية التي شكلت سبباً مُعلناً لمجموعة الازمات المختلفة التي تناسلت لتشمل مختلف وجوه الحياة في لبنان وعناوينها الاقتصادية والصحية والتربوية والانسانية، ومنها ما يتصل بأزمة الدواء والمحروقات والطحين وانتاج الطاقة، كما على مستوى اعادة النظر في الرواتب والأجور وحفظ ودائع المواطنين ومدخراتهم من ضمن الحديث عن العناوين التي تقود الى الازمة النقدية، بما فيها التدقيق الجنائي واعادة هيكلة القطاع المصرفي وتوحيد الخسائر بين مصرف لبنان والدولة اللبنانية والمصارف، لتكون مادة اساسية ونهائية عند انطلاق المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لاستحالة هذه المهمة في ظل الخلافات الكبرى حول أرقام الخسائر والفروقات التي تفيض على مئة ألف مليار، علماً انّ كل هذه النقاط تناولتها المبادرة الفرنسية، بما فيها التدقيق الجنائي وغيره من الاصلاحات الادارية والمالية والنقدية والضرائبية.


كذلك سيشدد البيان في عناوين قصيرة وبعبارات قليلة على مجموعة «الثوابت الوطنية» المستعارة بعناوينها من البيانات السابقة للحكومات المتعاقبة، لا سيما منها ما يتصل بترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل وثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» والتزام لبنان القرارات الدولية ذات الصلة.

 

وعلمت «الجمهورية» انّ بعض الوزراء أمعنوا في الجلسة الثانية أمس بالتدقيق في ملاحظاتهم حول بعض العبارات الهامشية التي لا تغيّر في مضمون البيان الاساسية. وقالت «بين من ومن يشارك في الجدل؟ فالمجتمعين في لجنة فضفاضة ضمّت نصف أعضاء مجلس الوزراء هم جميعهم من فريق سياسي واحد تقريباً وان القضايا الخلافية الكبرى غير موجودة في البيان، وأي مناقشات ستقترب من الحديث عن «جدل بيزنطي»، علماً ان البيان واضح، وما هو مطلوب من الحكومة معروف وهو على كل شفة ولسان. فلماذا كل هذا الجدل الذي أعاق ولادة البيان في وقت قياسي؟ فمن كان يناقش في صلب البيان وعناوينه الخلافية غير موجود في هذه الحكومة». وانتهت هذه المصادر الى القول ان بعض الاقتراحات التي «اعطت طعماً» لمناقشات الجلسة الثانية أمس، شَملَت إضافة بند يتصل بدعم الصناعة والزراعة بما فيها مشاريع الزراعات البديلة، ولولا هذين العنوانَين لبقيَ النقاش يدور على نفسه.


الموقف الخليجي

 

من جهة ثانية، وفي الوقت الذي لم يصدر اي موقف خليجي من الحكومة الجديدة تأييدا او عدمه، نقل مطلعون عن مصدر خليجي واسع الاطلاع لـ»الجمهورية» قوله انّ تركيبة الحكومة الجديدة «مخيبة للآمال»، متسائلاً: «هل يرضى اللبنانيون أنفسهم بمعظم الوزراء الجدد؟

 

ولاحظ المصدر «انّ كثيرين من الوزراء ليسوا أصحاب اختصاص ولا تنطبق عليهم قاعدة الشخص المناسب في المكان المناسب، بل اختصاصاتهم في واد وحقائبهم في واد آخر». واشار المصدر، وفق المطلعين، الى «ان حكومة من هذا النوع لا توحي بأنها قادرة على اكتساب ثقتنا»، مشددا على «أنها اذا كانت تظن ان في إمكانها ان تستمر في سياسة التسول، فعليها ان تعلم اننا أقفلنا هذا الباب».

 

وأوضح المصدر الخليجي، كما يُنقل عنه، انه «كان من الممكن أن نغمض إحدى العينين لو تم اختيار وزراء أفضل يوحون بالثقة»، معتبراً «انّه من مكامن الخلل الواضحة ان وزير الاتصالات هو صاحب خبرة في الدهان، وان وزير الأشغال متخصص بالاتصالات، وان وزير المال نقطة اتصال بين «حزب الله» ومصرف لبنان، وان وزير الزراعة إعلامي، وان وزير الإعلام اختاره رئيس غير لبناني، وان وزير الشؤون الاجتماعية غير مقتنع بجدوى الحفاضات، وان وزير الداخلية زُرع له في مكتبه ضابط على صلة وثيقة بالرئيس سعد الحريري واحد المقاولين الكبار».


مواقف

 

وفي المواقف، أبدى «تكتل لبنان القوي» في بيان، بعد اجتماعه الدوري عن بُعد برئاسة النائب جبران باسيل، «ارتياحه الى تشكيل الحكومة من خلال مسار دستوري التزم فيه الرئيس المكلف بشراكته مع رئيس الجمهورية، فاحترم صلاحياته وأصول التأليف».

 

وأكد التكتل أن «منح الثقة للحكومة مرتبط بما سيتضمنه بيانها الوزاري»، لافتاً الى أنّ «الحكومة في حاجة إلى ثقة مجلس النواب، لكنها في حاجة أيضا إلى ثقة اللبنانيين أولا، والمجتمع الدولي ثانيا، والتكتل سيكون الى جانبها وداعما لها في كل اجراءاتها الإصلاحية الإنقاذية، وسيكون معارضا شرسا لها في حال التلكؤ أو التقاعس والتقصير».

 

دياب الى واشنطن

 

في غضون ذلك، غادر رئيس الحكومة السابقة حسان دياب صباح أمس الى الولايات المتحدة الاميركية للقاء أبنائه في زيارة كانت مقررة سلفا، بحسب اوساطه التي نفت وجود أي رابط بين هذه الزيارة وبين مذكرة الاحضار التي عاوَد المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي فادي البيطار إصدارها في حقه بعد تعديل مكان الاقامة.


دعم الجيش

 

ومن جهة ثانية غردت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جوانا فرونتسكا عبر «تويتر» شاكرة قائد الجيش العماد جوزف عون «على النقاش المثمر حول الدعم الدولي الطارئ للجيش اللبناني، وللنساء والرجال الذين يخدمون فيه». وقالت: «لقد بادر عدد من الدول والأمم المتحدة الى الدعم بفعالية. علينا مواصلة جهودنا».

 

الوقود الإيراني

 

على صعيد المحروقات وازمتها المتفاقمة كشف موقع «تانكر تراكرز» لتتبع السفن أن «الناقلة الإيرانية FAXON (9283758) أفرغت 33 ألف طن متري من زيت الغاز في مرفأ بانياس السوري.

 

وعبر تغريدة على حسابه في «تويتر»، أكد «تانكر تراكرز» من خلال صورة جوية، أن «الناقلة الإيرانية FAXON (9283758) تقوم بتفريغ 33 ألف طن متري من زيت الغاز». وأضاف: «وبسبب عدم قدرتها على التوصيل مباشرة عن طريق البحر إلى لبنان جراء العقوبات، توجهت السفينة بدلا من ذلك إلى بانياس في سوريا للنقل البري، حيث يجب أن تتطلب حمولة 1310 شاحنات».


وكان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، قد أعلن أمس الاول أن أول باخرة نفط إيرانية وصلت إلى مرفأ بانياس الأحد الماضي وبدأت بتفريغ الحمولةـ على أن يبدأ نقل هذه المادة غدا الى لبنان عن طريق البر.

 

كورونا

 

على الصعيد الصحي أعلنت وزارة الصحة العامّة في تقريرها اليومي أمس حول مستجدات فيروس كورونا تسجيل 706 إصابات جديدة (657 محلية و49 وافدة)، ليصبح العدد الإجمالي للإصابات 614688. كذلك سجل التقرير 8 حالات وفاة ليرتفع العدد الإجمالي للوفيات الى 8210.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك