الجميع هاجر حتى الصحافيين... خليل مرداس ترك لبنان "مجبرًا"

15/09/2021 09:45PM

كتب الصحافي خليل مرداس : ما توقعت يوما أن ينساب حبر قلمي مع حروف الوداع..سطور تحمل أحرفها وجعاً وتعب بدأ منذ ست سنوات عندما أخذت بحلم تأسيس موقع "ليبانون نيوز اونلاين"، موقع كان جلّ همه نقل قهر الناس ومعاناتهم. أما اليوم تبدلت البوصلة، وانهار الحلم، وتبخر الهدف، فبات أكبر همومي هو البحث عن لقمة العيش التي حرمنا منها..البحث عن الدواء الذي احتكره تجار الأزمات.. البحث عن البنزين، والمازوت، والأمن، والسلام.. أبحث عن وطن سُرق جهارا منا، وسُلب معه الحلم والهدف.

أما اتعظتم من أشقائنا العرب، انظروا الى الخليج أين كان وأين أصبح، وانظروا الى لبنان "منارة الشرق" وسويسرا الشرق" أين أصبح يا سادة.

لم أستوعب فكرة الكبر هنا، لم أستوعب خيانة المسؤولين لنا، لم أستوعب حتى فكرة تخليهم عنا. نترك بلادنا مجبرين أفواجا أفواجا، وما من أحد منكم قد حرك ساكنا.. سأترك بلدي وأهل بلدي، وهواء بلدي، وحياة بلدي مكرهٌ مُجبر، فأنا يا "شبه المسؤول" لست برحلة استجمام كما يفعل "مُدللُك"، فيا أيها الوقح السارق، أنا ذاهب لآتي بالدواء لأمي وأخي، ذاهب لأعمل بشرفي بعيدا عن جبروتك وسطوتك وقرفك.. ولدك يعربد بأموالنا، ويسكر بتعبنا، وينهش لحم أكتافنا.

قف مع نفسك أيها الحاكم و سل نفسك ما الذي أوصلنا إلى هنا، تَملكُ الخيرَ ولا تعطينا منه إلا الفتات، تحتكر الأدوية ولا يرق قلبك على أنين أم مسالمة أكبر معاصيها أنها وُجدت تحت سلطانكم لتتحكموا بها.

خرجوا بوجهكم منصورين، وقالوا لك إرحل، لكنك وقح لا يخرقُ بك الصراخ. افتح التلفاز وانظر اليهم بالملايين يصرخون بك، نبذوك، وقرفوا من صورك وخطابك. سل مستشاريك وحاشيتك كم هو عدد الفقراء.. سل حلفائك ومعاونيك كم شاباً قد سلخ قلبه عن البلد وهاجر.. سل حراسك كم إمرأة ضربوا، وكم قلب أمٍ أحرقوا، وكم صوتٍ أسكتوا. اسألهم جميعهم عن سبب الأمراض ، وعن سبب ازدياد أعداد المقابر، سلهم عن عدد العاطلين، وسل مستشاريك عن المغتربين لماذا هجروا وطنهم الغالي!!.

أنتم حقا بلا ضمير، لم تهمكم مصلحة شعبٍ ضحى بسبب سياساتكم، وقدم أغلى ما لديه بسبب طمعكم، وانسلخ عن أولاده كي ينعم "أمرائكم" بسلام. من ستحكموا إذا أبدتم وطهرتم بلدا من شعبه. لن تحكموا أحدا، فمنهم من قضى بحثا عن دوائه، ومنهم من هرب بعيدا عن "عهركم"، ومنهم من قرف صوركم واصواتكم وخطباتكم. فيا أمراء الحرب كفاكم عهرا، فحتى لو إختبأتم ببروجٍ مشيدةٍ، أو حفر عميقة، فإن الموت سيكون حليفك، فلا مستشاريك الذين خدعوك سيحموك، ولا مشايخكم الذين باعوا عقيدتهم سيساعدوك، ولا حتى أهلك الذين تبرؤا منك سيساندوك.. فعرضنا يُهتك فوق الطرقات وحماة العرض هم أولاد الحرام… ففوق نعالي أنتم أيها أصحاب المعالي.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك