"مناهج قديمة ومتخلّفة"... خلافات سياسيّة وطائفيّة تؤخّر تطوير كتاب التاريخ

21/09/2021 04:32PM

المقالات المُذيّلة بأسماء كاتبيها تُعبّر عن آرائهم الخاصّة، وليس بالضرورة عن رأي موقع "السياسة"

كتبت ميليسّا دريان في "السياسة": 

في فترة تتخبّط فيها الدولة اللّبنانيّة بمشاكلها وأزماتها، أبرزها على الصعيد التربوي والمدارس، تبقى فرنسا دائمًا السبّاقة، حيث أضافت انفجار مرفأ بيروت إلى المنهج الدراسي، وتحديدًا إلى كتاب الجغرافيا لصفوف الـ "باك فرنسي" لهذا العام.

في وقت ما زال كتاب التاريخ في لبنان متوقفًا عند انتهاء الانتداب الفرنسي وإعلان الاستقلال، على الرغم من أنّ البلد قد مرّ بفترات تاريخيّة مهمّة غيّرت صورته.

 فهل من أملٍ بتغيير كتاب التاريخ؟ ولماذا التأخير؟ 

الأستاذ في التاريخ، الدكتور عماد مراد، يوضح أنّ "المعنيين هم في صراعٍ دائمٍ على كتاب التاريخ في لبنان منذ نهاية الحرب الأهليّة وبعد انتهاء الطائف".

ويشير في حديثٍ لـ "السياسة" إلى أنّه "شُكّلت لجنة مؤلّفة من مسيحيين ومسلمين لم يتمكّنوا حتى اليوم من التوصل إلى استنتاج بسبب الخلافات السياسيّة"، مُبديًا أسفه على ما نمرّ به في لبنان، لأنّ كلّ دول العالم تسعى إلى تغيير وتطوير كتب التاريخ باستثناء دولتنا ودول العالم الثالث، على الرغم من أنّ التاريخ قابل للتطوّر والاكتشافات الجديدة.

وبحسب مراد، "حتى اليوم لم نستطع تغيير كتاب التاريخ، ونصل فقط إلى مرحلة الاستقلال ولا تُدرّس مرحلة ما بعده، التي تُعتبر الحقبة الأكثر أهمّية، نظرًا إلى أنها تساعدنا في معرفة كيفية إدارة الحكم، مثال: عهد الرئيس بشارة الخوري، كميل شمعون، فؤاد شهاب، شارل الحلو وسليمان فرنجية".

ويعتبر مراد أنّ "هذه الـ 5 عهود لو دُرّست لكانت أبعدتنا عن الحرب". 

 تغيير كتاب التاريخ كلّ 3 سنوات أمر ضروري 

ولأنه معروف بأن الأوروبيين والفرنسيين يتطوّرون دائمًا، ها هم يغيّرون مناهج التدريس كل 3 أو 4 سنوات مع إعطاء الأهمية لكتابَي الجغرافيا والتاريخ، وهنا يلفت مراد إلى أنّ "التغيير لا يكون فقط بالمضمون إنما بطريقة التدريس أيضًا التي تتغيّر من الحفظ إلى التحليل وهذا ما زال بعيدًا عن لبنان".

تغيير كتاب التاريخ الذي يُعتبر أمرًا ضروريًا، هو مستحيل في لبنان، كما يقول مراد، "بسبب الخلافات السياسيّة والانقسامات الطائفيّة، وهذا ما يؤخّر التطوّر ويُبقي التاريخ في لبنان متخلّفًا ومكروهًا من قبل التلامذة". لافتًا إلى أنّ "اللّجنة متوقفة عن الاجتماع منذ حوالي الـ 10 سنوات".

ومؤكدًا أنّه "لو دُرّس التاريخ بطريقة وطنيّة لم نكن لنشهد هذه الكراهية بين أبناء الوطن الواحد".

ويلفت مراد إلى أنّ "الأوروبيين سبقوا لبنان بمئات السنين معتمدين على التطوير في المناهج وتدريس التلامذة الانتماء الوطني بدل الانتماء الطائفي والحزبي".

ويقول: "من العام 2005 حتى اليوم، كل هذه الحقبات التاريخيّة تُعتبر الأهم: اغتيال القيادات السياسيّة، اتفاق الدوحة وصولًا إلى انفجار مرفأ بيروت، إلّا أنه حتى الساعة الكتاب متوقف عند الجلاء والاستقلال ولا تطورّ في الأفق".

وعليه، لا تتدخّل السياسة في شيء إلّا وتفسده، لأنه لولا المناكفات والخلافات السياسيّة والطائفيّة لكُنّا أقلّه طوّرنا كتاب التاريخ وعلّمنا الأجيال الجديدة طريقة الحكم، والانتخاب والمحاسبة وما وصلنا إلى هذه الطبقة السياسية التي تحكمنا اليوم!


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك