هل ينجح الارتياب المشروع بالإطاحة بالبيطار؟

23/09/2021 11:58AM

المقالات المُذيّلة بأسماء كاتبيها تُعبّر عن آرائهم الخاصّة، وليس بالضرورة عن رأي موقع "السياسة"

كتبت إيفانا الخوري في "السياسة": 

 وسط زحمة تشكيل الحكومة ورفع الدعم وأزمة الطوابير، خرقت أخبار التحقيق في انفجار مرفأ بيروت الصورة التقليدية. 

فجأة وبعد الحديث عن تعرض المحقق العدلي، القاضي طارق البيطار لتهديد من قبل حزب اللّه تحرّك عدد من المدعى عليهم باتجاهه برفض مطلّق، مستعينين ببيانات عنيفة ومؤتمرات أعنف. 

استهدافات متنوعة وبمعاني عديدة واجهها البيطار مؤخرًا. حيث اختيار النائب نهاد المشنوق دار الفتوى لشنّ هجومه العلني والعنيف ليس تفصيلًا صغيرًا. بل عمد الأخير للحصول على الغطاء السني علنًا، الأمر الذي سيُصعّب أكثر مهمة المحقق العدلي. 

تصريح المشنوق واكبه بيان للوزير السابق يوسف فنيانوس. حيث تحرّك الأخير على الخط القضائي مُعلنًا استعداده و"بكلّ أسف" على حدّ تعبيره لتقديم دعوى ارتياب مشروع في وجه البيطار. فيما تحدثت معلومات عن أنّ وزراء سابقين وهم من النواب الحاليين سيقومون بخطوة مماثلة في الأيام القليلة المقبلة. 

 وهذا يعني أنّ نوابًا ووزراء سيُحاصرون البيطار قضائيًا وطائفيًا قريبًا. تزامنًا مع إشارة عدد من المراقبين إلى تأخر الجهات الأمنية المعنية بتبليغ المدعى عليهم بمواعيد جلساتهم. الأمر الذي يشير إلى صعوبات من نوع آخر يواجهها المحقق العدلي. 

إذًا، عاد الارتياب المشروع الذي أطاح بالمحقق العدلي الأول القاضي فادي صوّان إلى الواجهة من جديد. ومن هنا صار السؤال عن إمكانية تكرار السيناريو ذاته مع القاضي البيطار منطقيًا. 

وفي هذا الإطار، لفت مدعي عام التمييز السابق القاضي حاتم ماضي إلى أنّ للارتياب المشروع أسبابه. أمّا عن ما إذا كان ذلك صحيحًا وقد حصل فعلًا، فقد أكدّ أنه لا يمكنه تحديد ذلك كونه ليس مطلعًا على الملف. 

القاضي ماضي، وفي حديثه لـ "السياسة" شدد على أنّ الإقرار القضائي بالارتياب المشروع سيعني أنّ سيناريو القاضي صوّان سيتكرر من جديد والتحقيق سيتوقف مجددًا إلى حين اختيار محقق عدلي جديد. على أنّ يُنتظر بعدها المحقق العدلي للإطلاع على الملف قبل استكمال العمل وهو ما يعني الكثير من التأخير. أي ووفقًا لحديثه فإنّ القضية التي كان من المُفترض أن تأخذ 6 أشهر على سبيل المثال قد تحتاج إلى 6 سنوات. 

"هل تُستخدم حجة الارتياب المشروع كوسيلة لتمييع التحقيق"؟، إنه السؤال الذي يطرحه جميع المتابعين لهذا الملف. 

في هذا السياق، شدد مدعي عام التمييز السابق على أنّ القوانين وُضعت قبل انفجار المرفأ بكثير لذلك ليس تمييعًا ما يحصل. وإنما يحاول هؤلاء استخدام كلّ الوسائل القانونية الممكنة. مع التمني بأن لا يُطيلوا استخدامهم لهذه الوسائل نظرًا لأهمية القضية.  

وتعليقًا على الحديث عن تهديد تعرض له البيطار، قال القاضي ماضي إنّ الرويات متناقضة والمسألة بحاجة إلى بيان رسمي يوضّح حقيقة ما جرى لأنّ ذلك ليس سهلًا إذا حصل فعلًا لا بالنسبة للجهة المهدِدة ولا بالنسبة للجهة التي تعرضت للتهديد. 

وأمام هذا الواقع والوضع برزت دعوات مؤخرًا تطالب بالتحقيق الدولي حماية للمحقق العدلي بدايةً ولضمان الوصول إلى حقيقة من دون مماطلة ثانيًا. إلّا أنّ القاضي ماضي، أشار إلى أنّ العملية ليس سهلة ولها شروطها وأسبابها ودوافعها كما أنّ هذا النوع من التحقيقات يأخذ الكثير من الوقت والسنوات وهذا ما شهدناه في قضية التحقيق باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. 

إلى ذلك، تتوقع مصادر قضائية أن ينجح الجميع في استبعاد المحقق العدلي من باب الارتياب المشروع. إلّا أنّ التخوّف الأكبر سيكون عندها من ردّة الفعل الشعبية.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك