الأزمة الاقتصادية في إيران تلاحق فئة الشباب

29/09/2021 03:41PM

"أخشى التخطيط والتفكير بحياتي عندما أبلغ 45 عاما"، بهذه العبارة يتحدث أمير (24 عاما)، طالب ماجستير هندسة في جامعة طهران، عن مخاوفه من البقاء في بلاده وعدم إيجاد فرصة للذهاب إلى الخارج، وهو كغيره من الشباب الإيراني الذين ينتظرون الهجرة، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

أمير كان يفكر في الدخول في مجال التسويق الرقمي، لكنه قلق من أن الحكومة الإيرانية تعتزم تقييد النشاط الفردي على تطبيقات التواصل الاجتماعي وأبرزها انستغرام، فضلا عن أنه فكر في تأسيس شركة ناشئة، لكنه يتخوف من العقوبات والتضخم الاقتصادي الكبير في البلاد.

وهذه هي حياة العديد من الشباب المتعلم في طهران، والذين يتطلعون إلى تحقيق القيود الاجتماعية والانفتاح على العالم، كما أنهم كانوا قد علقوا آمالهم على الاتفاق النووي لعام 2015 مع الولايات المتحدة.

وانسحب الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، من الاتفاق الذي قبلت طهران بموجبه بفرض قيود على أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات. وردت إيران على إعادة فرض العقوبات الأميركية بانتهاك العديد من تلك القيود. 

وفي أبريل الماضي، بدأت في فيينا محادثات برعاية الاتحاد الأوروبي ترمي لعودة الولايات المتحدة إلى هذا الاتفاق مقابل تخفيضها الإجراءات العقابية التي فرضتها على إيران، لكن هذه المفاوضات ما لبثت أن علّقت في 20 يونيو بعد يومين من فوز الرئيس الإيراني المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي.

بعد سنوات من العقوبات وسوء الإدارة والجائحة العالمية، تضاعفت العديد من الأسعار، وانزلقت مستويات المعيشة وانتشر الفقر، خاصة بين الريفيين الإيرانيين.

وفي ظل عدم وجود دراسات اقتصادية وميدانية عن الحالة المعيشية والمالية للأفراد، تشكل الرغبة في الهجرة وعدم القدرة على الزواج وتراجع معدل الولادات مقياسا دقيقا لبيان الواقع في طهران، بحسب التقرير.

وتقول زهرة صابري (24 عاما)، إنها تعمل في مستودع فرز البضائع في إحدى ضواحي طهران الفقيرة، وبانها لم تجد فرصة عمل في اختصاصها وهو الأدب الفارسي.

وفقدت العملة الإيرانية نحو 70 في المائة من قيمتها في غضون سنوات قليلة، حيث انخفض الريال من حوالي 43 ألفا للدولار في يناير 2018 إلى حوالي 277 ألفا هذا الأسبوع، وهو انخفاض أجبر الحكومة العام الماضي على إدخال وحدة جديدة، التومان، لخفض أربعة أصفار من الأوراق النقدية.

لكن كل شيء من الإيجارات إلى أسعار الملابس يعتمد على الدولار لأن معظم المواد الخام مستوردة.

وعام 2020، ارتفعت النسبة المئوية للإيرانيين الذين يعيشون على ما يعادل أقل من 5.60 دولارا أميركيا في اليوم إلى 13 بالمائة من أقل من 10 بالمائة قبل عقد من الزمن، وفقا لتحليل أجراه جواد صالحي أصفهاني، خبير اقتصادي في فرجينيا .

وتشعر الطبقة الوسطى في إيران بالضغط الهائل بعد فرض العقوبات. كما انخفض معدل الخصوبة بنحو 30 بالمائة من عام 2005 إلى عام 2020.

وقال صالح، وهو يعمل في شركة لمعالجة المياه: "لإنجاب طفل في طهران، تحتاج إلى تأمينات، إلى وظيفة أفضل بدخل أكبر".

فبعد عقوبات 2018، اختفت مواد غذائية عدة أو ارتفع سعرها، حيث تقول فطمة إن مدرسة أطفالها تكلف أربعة أضعاف ما كانت عليه قبل بضع سنوات، وتضاعفت فاتورة البقالة خمس مرات.

وحتى الآن لم يتم الإعلان عن أي موعد لاستئناف محادثات فيينا على الرغم من الدعوات المتكرّرة من الغرب الذي يشعر بالقلق من تصعيد إيران الأخير في برنامجها النووي، رغم كل الخناق الاقتصادي.

وكان وزير الخارجية الإيراني الجديد حسين أمير عبد اللهيان ألمح في نهاية أغسطس الفائت إلى أن بلاده لن تعود إلى طاولة المفاوضات قبل شهرين أو ثلاثة.


المصدر : الحرة

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa