أهالي شهداء المرفأ صامدون.. و"خيبة" دولية من محاولات "كبح" التحقيق

30/09/2021 05:52AM

جاء في "الراي":

شكّلتْ «الخيْبةُ» الفرنسيةُ المعلَنةُ من تعليق التحقيق في انفجار مرفأ بيروت إشارةً مبكّرة إلى التبعات الدولية التي ستترتّب على أي عرْقلةٍ سياسية تتخذ لبوساً قضائياً لملفٍّ يتحدّث العالمُ حياله بـ «لغة واحدة» والتي ستتحمّل وزرَها الحكومةُ الجديدةُ التي يربط الخارجُ مدَّها بالدعم المالي الكافي لبدء انتشال لبنان من الحفرة السحيقة بإجراء إصلاحاتٍ وحماية التحقيقات في «بيروتشيما» بوصْفها من أبرز إشاراتِ إطلاق مسار تحصين السلطة القضائية واستقلاليتها وفكّ ارتباطها بالمنظومة السياسية.

واكتسب صدورُ أول موقفٍ دولي بإزاء كف اليد الموقت للمحقق العدلي في جريمة المرفأ القاضي طارق بيطار من فرنسا تحديداً أهميةً خاصةً، باعتبار أن باريس تشكّل «عرّابةَ» الحكومةِ الوليدةِ والمرحلة الانتقالية في الواقع اللبناني التي أقلعت بـ «جناحٍ» إقليمي موازٍ وفّرتْه طهران، وهي لم تتوانَ عن جعْل الإليزيه «منصة» لانطلاقة الرئيس نجيب ميقاتي في مهمة أرادتْ أن تُظْهِر أنه ليس متروكاً خارجياً فيها.

وجاء موقف الخارجية الفرنسية من التجميد التلقائي للتحقيق الذي يقوده بيطار بانتظار بت طلب رده عن الملف الذي تقدّم به أحد المدعى عليها (الوزير السابق النائب الحالي نهاد المشنوق) مدجَّجاً بالرمزيات في صياغته، إذ بدأ بإبداء الأسف لتعليق التحقيق، ليخلص إلى التشديد على «أن من حقّ اللبنانيين معرفة الحقيقة».

واعتبر الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية أنّ «العدالة اللبنانية يجب أن تعمل بشفافية كاملة وخالية من أيّ تدخّل سياسي»، مضيفاً: «الأمر متروك للسلطات اللبنانية للسماح باستمرار التحقيق بالموارد المالية والبشرية اللازمة، من أجل إلقاء الضوء الكامل على ما حدث في 4 أغسطس 2020، بما يتوافق مع التوقعات المشروعة للشعب اللبناني».

وحرص على التذكير بما كان «أوضحه» الرئيس ايمانويل ماكرون لميقاتي خلال لقائهما في 24 الجاري من «أن فرنسا ستواصل دعم عمل القضاء بشكل مستقلّ وهادئ وحيادي فيما يتعلق بالتحقيق» في انفجار المرفأ.

وإذ جاء هذا الموقف الفرنسي غداة تأكيد منظمة العفو الدولية أن تعليق التحقيق العدلي «دليل جديد على أن القيادة السياسية كان لها هدف واحد منذ اليوم الأول من هذا التحقيق وهو وقفه»، مطالبة بإزاء ذلك مجلس حقوق الإنسان المنعقد حالياً «بإنشاء آلية لتقصي الحقائق، والاستجابة لدعوات عشرات المنظمات وأهالي الضحايا»، فإن هذا المناخ الدولي سيشكّل حافزاً إضافياً لأهالي الضحايا للمضي في «معركة» الدفاع عن «الحق بالحقيقة والعدالة» ورفْض الإطاحة ببيطار وترْكه يلقى مصير سلفه القاضي فادي صوان الذي تمت تنحيته.

وعلى وهج وفاة أحد جرحى «بيروتشيما» (أول من أمس) هو إبرهيم حرب الذي صارع على مدى نحو 14 شهراً إصابته التي أدخلتْه في غيبوبة (ليرتفع عدد الضحايا إلى 218)، نفّذ أهالي ضحايا الانفجار أمس اعتصاماً أمام قصر العدل في بيروت اعتراضاً على وقف التحقيق وعلى المنحى السياسي الذي تُشتمّ منه محاولة للإطاحة بالقاضي بيطار وعلى التهديد بـ «منقبعك» الذي وجّهه إليه «حزب الله» (عبر رئيس لجنة الارتباط والتنسيق وفيق صفا)، وعلى الإصرار على توفير حصانات للمدعى عليهم عبر السعي لتكريس المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء مرجعية لملاحقة أقله رئيس حكومة (حسان دياب) و4 وزراء سابقين حتى الآن بينهم 3 نواب حاليين، وعرقلة منح الأذونات لملاحقة قادة أجهزة أمنية مدعى عليهم جميعاً بـ «التقصير الجنائي».

وشارك المئات في الوقفة التضامنية مع بيطار رافعين لافتات بينها «منظومة النيترات» و«حصانتكم ساقطة» و«منظومة القبع بدا قبْع» و«وراؤكم حتى العدالة»، من دون أن يخلو التحرك، الذي ترافق مع تعليق ناشطين صورة للضحايا داخل باحة قصر العدل كُتب عليها «ما رح تقتلونا مرتين»، من هتافات ضدّ «حزب الله» تصفه بأنه «إرهابي» واتُّهم مناصرون حزبيون (لـ «القوات اللبنانية») بإطلاق شرارتها ما استدعى موقفاً من أهالي الضحايا برفْض تسييس القضية وتوجيه أي اتهامات خارج ما يشير إليه التحقيق حتى الساعة، رغم تأكيد بيانهم الختامي «أننا كلنا اجتمعنا على قضية واحدة والمتهَم الأكبر هو مَن يهدد القاضي داخل قصر العدل فما هي سلطة وفيق صفا حتى يهدّد القاضي؟».

وكان رئيس الجمهورية ميشال عون استبق التحرك بتأكيد «أن التحقيق ليس القضاء، وإذا أخطأ فهناك ثلاث درجات للتصحيح: البداية، الاستئناف، التمييز.

ولذلك، يجب أن يستمر التحقيق كي يُدان المذنب ويبرأ البريء».

وأضاف أنه «اذا كانت المحاكمة العادية تتم على درجتين ودرجة استثنائية، فإن قرار المحقق العدلي بالإحالة على المجلس العدلي وحكم المجلس لا يقبلان أي طريق من طرق الطعن.

ولكن يبقى أن أي إدانة أو تبرئة يحددهما حُكْم المحكمة المبرم وليس التحقيق».


المصدر : الراي

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa