03/10/2021 11:11AM
كتب جان الفغالي في "أخبار اليوم":
حسنًا فعل سائق "البولمان" بأن اختار طريق بكفيا ضهور الشوير بولونيا المروج المتين عينطورة ترشيش وصولًا إلى زحلة فالفرزل . وليس " طريق الشام "، للوصول إلى المكان المقصود، ففي" خارطة الطريق الاولى" استرجاعٌ لشخصيات ومحطات مؤلِمة ولكن يجب أن تبقى في الذاكرة لنتعلَّم منها بعدما " علَّمَت فينا ":
في بكفيا ينتصب تمثال الشيخ بيار الجميِّل مؤسس حزب الكتائب، ما إنْ تُفتَح الذاكرة على صفحات من تاريخه حتى تُعاجلنا الجغرافيا بالوصول إلى ساحة ضهور الشوير حيث ينتصب تمثال أنطون سعادة.
المسافة، جغرافيًا بين التمثالين، بضعُ كيلومترات لكنها تاريخيًا عقودٌ وعقودٌ من الزمن المعاصِر، ولم تنجح الايام ولا السنون ولا تعاقب الأجيال في تنقية الذاكرة بين التمثاليْن وبين الساحتيْن وبين أجيال الحزبيْن: حزب الكتائب والحزب السوري القومي الإجتماعي.
وقبل الصحو من غيبوبة التاريخ والذكريات، توقظُكَ عينطورة بما تختزنه من "تاريخ" يختلف "المؤرِّخون الجدد " في إعطائه "اللون المناسب": منهم مَن يراه "تاريخًا اسود" ومنه مَن يرفض هذا اللون ويجد فيه "تاريخًا ابيض"، في اي حال، التاريخ، وحتى التاريخ، في لبنان، وجهة نظر لم يتفق لبنانيان عليها.
نصل إلى حزَّرتا حيث ترتفع صورة عملاقة للرئيس نبيه بري، وكأن هناك مَن يهمس في آذاننا ليقول: "نحن هنا".
الإطلالة على زحلة وعلى تمثال السيدة العذراء فيها، تعيدُكَ بسرعة صاروخية إلى تاريخٍ سحيق يمتد في الذاكرة اربعين سنة، وتسأل نفسَك: كيف استطاع هؤلاء الحفنة من الجبابرة من القوات اللبنانية ان يأتوا مشيًا على الأَقدام إلى زحلة ليقارعوا، مع ابناء زحلة، جيش حافظ الاسد، ويُدخِلون عاصمةَ الكثلكة في المعادلة الإقليمية والدولية، وتُشكِّل هذه المعادلة احد عوامل وصول الشيخ بشير الجميِّل إلى رئاسة الجمهورية .
تستفيق من هذا "الحلُم الجميل" الممزوج بالقهر الذي يطرح سؤالًا أشبه بتحريك السكين في الجرح :"اين كنَّا ؟ واين صرنا؟".
ما بالنا وللتاريخ، نحمله معنا، لكن الحيِّز الاكبر هو للحاضر، في الطريق إلى المستقبل، فمعركة الحاضر اليوم هي اقوى واعتى من حروب الماضي لأنها معركة بقاء في مواجهة الزوال، فمَن يخرج من الجغرافيا يخرج من التاريخ .
نصلُ إلى دارة النائب ميشال الضاهر في الفرزل، يقول لي احد المُرَحِبينِ: "إذا أعلن استاذ ميشال ترشحَه على عتبة الباب، يكون ترشحُه في الفرزل، إذا ترشَّح امام الباب الذي يقود إلى الحديقة، يكون ترشيحه في زحلة". منزل النائب الضاهر "على الزيح " بين الفرزل وزحلة ، وهذا "الزيح" يوفِّر عليه المزايدات، وهذا "الزيح" أدخلنا سريعًا في الموضوع : "الإنتخابات النيابية" التي لا تُطرَح إلى مصحوبةً بسؤال: "هل هناك انتخابات" ؟
مَن يملك الجواب؟ ومَن يجرؤ على البوح به إذا كان يعرفه؟ لكن تبقى القاعدة الذهبية : "إعمل للإنتخابات كانها جارية غدًا" ، تشبُّهًا بالحكمة : "إعمل لدنياك كانك باقٍ ابدًا".
من المنزل إلى المصنع، وتدقيقًا، إلى المصنعين:
ميشال الضاهر يؤمِّن أكثر من الف ومئتي فرصة عمل، هذا ليس تفصيلًا صغيرًا في بلدٍ يُنجَز فيه يوميًا ثلاثة آلاف جواز سفر من اصل ثمانية آلاف طلب تُقدَّم يوميًا .
إلى المزرعة، حيث مقارنتها بـ "المزرعة اللبنانية " يظلمها لأن تعريف المزرعة في لبنان مرادف للفوضى.
الحديث على الطاولات حديث انتخابات من باب الهواجس والتساؤلات :
ابعد من الإنتخابات، ما هو الطرح؟ ما هو عنوان المعركة؟ فالإنتخابات الآتية ليست كأي انتخابات سبقت، فالمعركة ليست معركة زعامات، وهي اصلًا لم تعد موجودة، بل معركة إبقاء الزحلي في ارضه (مَن يملك إحصاء بعدد الزحليين الذين هاجروا في السنتين الاخيرتين ؟).
وتتوالد الاسئلة : ماذا سيفعل تيار المستقبل؟ ماذا عن الثنائي الشيعي؟ هل من اصوات سنَّة خارج المستقبل واصوات شيعة خارج الثنائي؟
ماذا عن "الكتلة الشعبية"؟ ماذا عن آل فتوش؟ هل قصمَ غياب بيار فتوش ظهرَ العائلة؟
ماذا عن "مستشار العهديْن" ابن المدينة ؟ هل له "مرقد عنزة" في مدينته؟
ماذا عن الاحزاب والتيارات: من القوات اللبنانية إلى التيار الوطني الحر إلى حزب الكتائب؟ ماذا تقول الاستطلاعات والارقام عنها منذ اربع سنوات إلى اليوم؟ مَن تقدّم ؟ مَن تراجع؟ مَن صمد على أرقامه؟
هناك نوابٌ مروا في المدينة "مرور الكرام" ، ومنهم مروا "مرور غير الكرام" ، صحيح انهم اخذوا "لقب السعادة" لكن الناس قاسية في احكامها:
"شو عملولنا" ؟
ينصت ميشال ضاهر باهتمام وانتباه بالغين إلى هذه التساؤلات، ويضيفها إلى جبل من الاسئلة يطرحها عليه آخرون، ومنها:
مع مَن سيترشَّح؟
مَن سيرشِّح معه؟
هل سيؤلِّف لائحة ؟
ما هي معايير التحالف؟
ماذا سيفعل الآخرون؟
روى لي أحد " الفرازلة " ان بعض ابناء الفرزل كانوا ينزلون إلى الساحة ويقامرون بالغلَّة ليلة رأس السنة، ومنهم مَن يعود من دونها.
بالتأكيد، ميشال الضاهر ليس من النوع الذي "يقامر" لا في الساحة ولا في السياسة... هو "يحسبها جيدًا ".
المصدر : أخبار اليوم
شارك هذا الخبر
أحمد الخير يهنئ بذكرى الإسراء والمعراج: نستلهم منها معاني الإيمان والصبر والارتقاء بعد الشدائد
واشنطن: حلفاؤنا الخليجيون أقنعونا بالعدول عن ضرب إيران
الفوعاني: الوحدة الوطنية هي البوصلة في مواجهة الفتنة والمشروع الصهيوني
جولة رقابية صحية على المؤسسات الغذائية في صور
ترامب يطلب تجهيز القوات الأميركية تحسّبًا لهجوم على إيران
البيت الأبيض: إيران علّقت عمليات إعدام 800 متظاهر كانت مرتقبة الأربعاء
بهاء الحريري: الإسراء والمعراج مناسبة تذكّرنا بأن الأوطان لا تُبنى إلا بالأمل
الوزير مرقص: عرضٌ لأكلاف الرواتب واستكمال الدراسات لتأمين الواردات… وتعيينات في الجمارك والتوصية ببناء ثلاثة أهراءات
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa