هكذا دعمت دول الخليج الصحة النفسية لسكانها!

13/10/2021 04:34PM

بينما كانت دول الخليج العربي تحاول تعزيز برامج الصحة النفسية لمواطنيها، جاءت جائحة كورونا لتضيف مزيداً من الضغوط وترفع أعداد المصابين بالاكتئاب والقلق والتوتر، بالنظر إلى حالة العزلة والقيود التي فرضتها الحالة الوبائية.

وخلال السنوات الماضية، وسَّعت دول مجلس التعاون، خصوصاً السعودية والكويت وقطر، دائرة اهتمامها بتحسين الصحة النفسية وإنهاء النظرة التقليدية للمرضى والوصمة التي تمنعهم من التصريح بمشكلاتهم.

لكن القيود المفاجئة التي فرضتها جائحة كورونا أثرت سلباً على عدد كبير من سكان منطقة الخليج، حيث تشير بيانات رسمية إلى ارتفاع عدد المصابين بالقلق والتوتر وقلّة النوم والوسواس القهري، من جرّاء الوباء.

ونقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية عن دراسة جديدة نُشرت (8 أكتوبر 2021)، أن جائحة كورونا تسببت في زيادة اضطرابات الاكتئاب والقلق بين مئات الملايين من الأشخاص حول العالم.

وأوضحت الدراسة المنشورة في دورية "لانسيت"، أن 76 مليون حالة إضافية من الاضطرابات المرتبطة بالقلق ظهرت خلال عام الجائحة، إضافة إلى 53 مليون حالة من اضطرابات الاكتئاب الكبير.

وأحيت دول الخليج ( 10 أكتوبر 2021)، اليوم العالمي للصحة النفسية، الذي جاء هذا العام تحت شعار "الرعاية الصحية النفسية للجميع.. لنجعل هذا الشعار واقعاً".

الكويت.. 6 آلاف مريض شهرياً

على هامش إحياء اليوم العالمي للصحة النفسية، كشفت وزارة الصحة الكويتية (10 أكتوبر)، أن 6 آلاف شخص يراجعون العيادات النفسية شهرياً.

وقال مدير منطقة الصباح الطبية، د. أحمد الشطي، إن أكثر أمراض الاضطرابات النفسية انتشاراً في البلاد هي الاكتئاب والتوتر والقلق، مشيراً إلى أنها أمراض عادية لا تشكل خطورة.

وأشار إلى أن قانون الصحة النفسية الذي أُقِر مؤخراً، "يعتبر طفرة نوعية لضمان حقوق المرضى وجودة الخدمة المقدمة"، لافتاً إلى أن 1 من كل 5 أشخاص قد يعاني شكلاً من أشكال الاضطراب.

وخلال احتفال مركز الكويت للصحة النفسية باليوم العالمي للصحة النفسية، قال رئيس قسم الطب النفسي في مركز الكويت للصحة النفسية د. عمار الصايغ، إن فترة الجائحة شهدت زيادة في طلب خدمات الصحة النفسية بالكويت.

ونقل موقع "منشور" الكويتي عن الأخصائية النفسية فاطمة إحسان (10 أكتوبر 2021)، أن طبيعة الاستشارات النفسية لم تتغير كثيراً في الفترة الماضية، لكن جائحة كورونا كسرت حاجز التحمل وعدم القدرة على التعامل مع الضغوط النفسية.

وافتتحت الكويت، العام الماضي، 13 عيادة جديدة متخصصة بالصحة النفسية بهدف تخفيف التأثيرات النفسية للجائحة.

السعودية.. زيادة الاكتئاب

المركز الوطني للصحة النفسية في السعودية أصدر مسحاً في (10 أكتوبر)، قال فيه إن منطقة الباحة تصدرت مناطق المملكة في أعداد المصابين بالاكتئاب خلال الجائحة بنسبة 23.7%، تلتها العاصمة الرياض بـ12.6%.

وفي أغسطس الماضي، أكدت دراسة محلية أن جائحة كورونا ساهمت في رفع معدلات الاكتئاب والقلق والتوتر في المجتمع السعودي.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن رئيس الفريق الذي أعد الدراسة، د. أحمد الهادي، أن الأثر النفسي للجائحة تراوح بين المتوسط والشديد؛ إذ بلغت نسبة أعراض الاكتئاب 21%، وأعراض القلق 18%، وأعراض التوتر 13%، وهي نسب أعلى من المعدل المعتاد في المجتمع.

وتزامناً مع اليوم العالمي للصحة النفسية، أطلق المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية عدداً من الفعاليات بالشراكة مع أفراد المجتمع والمنشآت الحكومية والخاصة لرفع الوعي النفسي.

الإمارات.. رعاية ذكية

في الإمارات، أطلقت وزارة الصحة عديداً من الخدمات التي تهدف إلى تقديم الخدمة النفسية خلال الجائحة، وطوّرت نظاماً ذكياً لتقديم الدعم والتوعية، حيث أطلقت عيادات إلكترونية للتطبيب النفسي عن بعد، واستحدثت خدمات الصيدلية الافتراضية وتقديم الإرشادات الخاصة بالأدوية النفسية عن بعد.

وخصصت الحكومة فريق دعم منزلي للحالات المزمنة من أجل منع الانتكاسات، وفعّلت برنامج الزيارات الافتراضية للمرضى المقيمين بالمستشفى، والذي يمكّن المريض من مقابلة أسرته داخل الدولة أو خارجها، من خلال وسائل التواصل المرئية والمسموعة.

وأطلقت مؤسسة "Snap Inc" الإماراتية (10 أكتوبر) خدمة "هنا من أجلك" الخاصة بدعم الصحة النفسية، على تطبيق "سناب شات".

وتقدم الخدمة دعماً استباقياً للمستخدمين الذين قد يعانون من أزمات نفسية أو عاطفية، أو الذين يرغبون في معرفة المزيد عن هذه المشاكل وكيف يمكنهم مساعدة أصدقائهم الذين يتعاملون معها.

قطر

وفي قطر، أطلقت مؤسسة حمد الطبية مجموعة من الخدمات الجديدة؛ لمساعدة أفراد المجتمع في الوصول إلى خدمات الدعم النفسي التخصصية خلال فترة الجائحة.

وفي مايو 2020، أي بعد شهرين من تفشي الوباء، نقل موقع حكومة قطر الإلكتروني عن د. ماجد العبد الله، رئيس خدمات الصحة النفسية بمؤسسة حمد، أن عدد المصابين بالقلق والتوتر زاد بشكل كبير في قطر خلال أزمة كورونا.

في إطار اليوم العالمي للصحة النفسية، أطلقت وزارة الصحة القطرية بالتعاون مع عدد من المؤسسات، حملة جديدة بعنوان "هل أنت بخير؟"؛ بغية رفع مستوى الوعي بالصحة النفسية.

ونقلت قناة "الجزيرة الإخبارية" عن رئيسة قسم الأمراض غير الانتقالية في وزارة الصحة العامة القطرية د. خلود المطاوعة، أن الوزارة أولت تعزيز الصحة النفسية لجميع فئات المجتمع اهتماماً كبيراً، خاصة في أثناء جائحة كورونا؛ لما سببته هذه الجائحة من أضرار على الصحة النفسية للسكان.

البحرين

حاولت مملكة البحرين أيضاً توفير عديد من الخدمات لدعم الصحة النفسية للسكان، ووفرت خطاً ساخناً لتقديم المشورة، ونظمت وزارة الصحة جولات ميدانية؛ لمتابعة تقديم الاستشارات النفسية عن بُعد وتقديم المشورة النفسية اللازمة.

وفي مارس الماضي، أظهر استطلاع رأي أجرته مبادرة "لأنك مهم" لدعم الصحة النفسية بالبحرين، أن البحرينيين لا يراجعون الإخصائيين النفسيين، فيما قال 80% من المستطلعة آراؤهم إنهم لا يشعرون بأنهم قادرون على التحدث إلى شخص ما أو طلب المساعدة في مشاكل الصحة العقلية.

وركزت الدراسة على الموظفين والعمال، وأجاب نصف المستطلعة آراؤهم (51%) بأنهم يحصلون على دعم نفسي بشكل أو بآخر في مكان العمل من قِبل أصحاب العمل، فيما قال 42% منهم إنهم يستطيعون بطريقة ما، إحداث توازن بين الحياة والعمل، فيما تفاوتت إجاباتهم بشأن معاناتهم من التوتر في مكان العمل.

ونقلت صحيفة "الوطن" المحلية عن مؤسس المبادرة وائل زكي، أن نظام العمل عن بُعد ساعد في تخفيف آثار الجائحة على الموظفين، لأنه أبعدهم عن الضغوط التي كان يمكن أن يتعرضوا لها إذا عمِلوا من مقار وظائفهم خلال الجائحة.

عُمان.. زيادة القلق

في مارس 2021، كشفت دراسة عُمانية أن 30% من أصل 1580 مواطناً ومقيماً في السلطنة عانوا من أعراض القلق والاكتئاب واضطرابات النوم لأسباب متعلقة بجائحة كورونا.

وأشارت الدراسة التي نشرتها وكالة الأنباء العمانية الرسمية، إلى أن النساء يمثلن الغالبية من النسبة التي تبلغ 474 فرداً، فيما مثّل العاملون في خطوط مواجهة الوباء الأمامية مثل الأطباء وطاقم التمريض، أكثر الفئات تعرضاً للضغوط النفسية.

وسلّطت الدراسة الضوء على معاناة البعض من المصابين بالوسواس القهري مثل المبالغة في تعقيم اليدين وتجنب الآخرين ومخالطتهم بشكل قطعي.

ونقلت الوكالة عن الطبيب النفسي محمد إسحاق، أن الدراسة أكدت زيادة الاضطرابات النفسية بين السكان المتأثرين بفيروس كورونا.

وكان أكثر الأمراض النفسية انتشاراً هو الاضطراب (32%)، بين جميع الفئات السكانية، باستثناء الاكتئاب لدى البالغين في المجتمع، فيما كان ثاني أكثر الاضطرابات النفسية اضطراب ما بعد الصدمة (21%)، يليه الاكتئاب (17%)، ثم القلق (12%).


المصدر : الخليج اونلاين

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك