درب البيطار "مزروعة بالألغام".. وهذا ما تُراهن عليه المنظومة!

26/10/2021 03:33PM

جاء في "المركزية":

لا يبدو أن ثمة حلاً متوفراً حتى الساعة، يُمكن من خلاله إعطاء الثنائي الشيعي "رأس" المحقق العدلي القاضي طارق البيطار. ففيما يرفض رئيس الحكومة نجيب ميقاتي طرح المسألة على طاولة مجلس الوزراء ويتمسك بمبدأ فصل السلطات ويصرّ على ان التسوية المنشودة، اذا كانت ممكنة، يجب ان تأتي من قِبل أهل الاختصاص في "قصر العدل"، لا بوادر توحي حتى اللحظة بأن "القضاة" في وارد إزاحة البيطار. 

فبحسب ما تقول مصادر مطّلعة لـ"المركزية" مجلس القضاء الاعلى الذي استمع امس الى البيطار، لن يذهب ابعد من ذلك على الارجح، ولن يتخذ قرار تنحيته عن القضية، بل سيكتفي بالموقف الذي اصدره متمنيا فيه على القاضي بإنجاز تحقيقاته سريعا.

في الاثناء، الرجل يتابع مهامه بحزم واصرار، غير ان دربه غير سالكة بل مفخخة بفيتوهات سياسية وأمنية وقضائية، تمنع عنه الاستماع الى مَن يريد الاستماع اليهم. امس، أرسل وزير العدل كتاباً إلى المجلس النيابي أشار فيه إلى إصرار المحقق العدلي على متابعة ملاحقة الوزراء السابقين والنواب الحاليين "استناداً إلى المادة 97 من النظام الداخلي لمجلس النواب"، الا ان الأمانة العامة للمجلس ردت على كتاب وزير العدل معتبرةً أن "لا شيء يُلزم المجلس النيابي بخصوص هذه المادة مع إعادة التأكيد على أنّ المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء هو الجهة المخولة مساءلة المدعى عليهم من رؤساء ونواب ووزراء وهو المرجع الصالح في هذا الخصوص بناءً على المادتين 70 و71".

ومع ان المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان صادق الجمعة على قرار مجلس الدفاع الأعلى الذي رفض إعطاء الإذن للمحقق العدلي بملاحقة المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، كما صادق على قرار وزير الداخلية بسام المولوي الرافض إعطاء الإذن لملاحقة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، بعد ان كان البيطار ينوي استدعاءهما في الملف، فإن قبلان قرر امس حفظ الإخبار المقدّم من الوزير السابق يوسف فنيانوس في وجه البيطار. 

وفي غضون ذلك، لا يزال الطلب المقدم من محامي فنيانوس أمام محكمة التمييز الجزائية لنقل الدعوى في ملف انفجار المرفأ من القاضي بيطار إلى قاض آخر، في طور التبليغات من الأفرقاء والتي لم تستكمل بعد تمهيداً، لتُذاكر هيئة المحكمة برئاسة القاضية رندة كفوري لإصدار قرارها، علما ان المهلة المعطاة قانوناً للجواب عن الطلب لكل من المعنيين بهذا التبليغ محددة بعشرة ايام اعتباراً من تاريخ تبلغهم.

كل ذلك يحصل، فيما رئيس الحكومة السابق حسان دياب والنائبان غازي زعيتر ونهاد المشنوق لن يحضروا الى جلسات الاستجواب التي حددها القاضي البيطار في 28 و29 من الشهر الجاري، الامر الذي قد يدفعه الى اصدار مذكرات توقيف غيابية في حقّهم ، على غرار ما حصل مع الوزير السابق فنيانوس وبعده النائب علي حسن خليل.

أمام هذه المراوحة السلبية التي يبدو فيها البيطار بلغ حائطا مسدودا سيمنعه من الذهاب ابعد في تحقيقاته، تقول المصادر ان رهان المنظومة - التي تواطأت في ما بينها، على البيطار لتقفل في وجهه كلّ الطرق التي تساعده على الذهاب نحو "الحقيقة" - هو على واحد من خيارين: إما ان تُصدر القاضية كفوري قرارا لصالح المشنوق وزعيتر في دعويي الارتياب المشروع المقدمتين منهما لنقل الدعوى من يد البيطار الى قاض آخر.. أو ان يُصدر الاخير قراره الظني سريعا، مكتفيا بالمعطيات التي توافرت بين يديه. فبهاتين الوسيلتين "القضائيتين" فقط، يصبح البيطار محقّقا عدليا "سابقا" في جريمة المرفأ.

لكن ماذا لو لم يتحقق اي من الأمرَين؟ هل سيبقى "الثنائي" يمنع سيرَ العدالة وكشفَ الحقيقة من جهة، ويأسر الحكومة من جهة ثانية، حتى اشعار آخر؟! ام تراه يطرح "تسوية - مقايضة" بين حوادث الطيونة وانفجار المرفأ، ويفرض معادلة حفظ "رأس" سمير جعجع مقابل "تطيير" رأس البيطار، او بالعكس؟!


المصدر : المركزية

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك