كل رئيس أو نائب أو وزير لا يُعلِن "حرب التحرير" ليس مسيحياً!

25/01/2022 11:51PM

كتب أنطون الفتى  في وكالة "أخبار اليوم":

مع احترامنا الشّديد لكلّ من عمل في السياسة اللبنانية، سواء لا يزال موجوداً في السلطة، أو خرج منها، إلا أن "شكراً" كبيرة نقولها للدول العربية، التي ما عادت تهتمّ بمستقبل الساحة السُنيّة في لبنان، ولا بمستقبل غيرها من الساحات، كما لو كنّا في السبعينيات، أو الثمانينيات، أو التسعينيات، بقدر ما تركّز على الأهمّ، وهو التفرّغ لترتيب الأوراق العربية في التصارُع مع إيران.

 

حرب غير تقليدية

ففي غمرة الانهماك بتلك الورشة، يخرج الرئيس سعد الحريري من المشهد اللبناني، بما يُكمّل مشهد خروجه منه أصلاً، منذ تشرين الثاني عام 2017، وذلك بسبب إخفاقه في تشكيل الفارق المطلوب، في الحرب الكبرى مع إيران.

وفي عزّ المشهد هذا، تنتقل الكرة الى الملعب المسيحي في لبنان، الذي يكتوي بالاحتلال الإيراني، والذي يحتاج الى تغيير في الذّهنيّة، والى نقل المعركة من الحفاظ التقليدي على الهويّة والكيان، الى الحرب غير التقليدية مع إيران.

 

نفسه

وكما ان الدول العربية أدّت قسطها على الساحة السُنيّة، ونفضت يدها من كلّ "قديم" غير مُنتِج في تلك الحرب، نجد أن الساحة المسيحية، بقياداتها الزمنية والروحية مُطالَبَة بتجديد الخطاب، وبقول الأمور كما هي، على صعيد أن أي رئيس جديد للجمهورية، غير قادر على تشكيل التوازن الحقيقي بين القرارات الدولية وإيران، بما يُحرّر لبنان من الاحتلال الإيراني، يتوجّب أن يُحصَر تمثيله بنفسه، وبعيداً من أي غطاء مسيحي.

كما أن أي كتلة نيابية مسيحية، لا تضع تحرير لبنان من الاحتلال الإيراني في صُلب عملها التشريعي، لا تمثّل إلا نفسها، حتى ولو تضمّنت 30 أو 40 أو 64 نائباً.

 

خصوصيّة

فالأمور لا تُقاس بالأعداد، ولا بالتاريخ العائلي، أو الحزبي، أو النّضالي... ولا بكلّ باقي الاعتبارات التي تقترب أحياناً كثيرة من الشعبويات، بل بمن هو قادر على فكّ الحصار عن لبنان، وتحريره من عزلته، ورفع العقوبات عن شعبه، من خلال إبعاده عن الاحتلال الإيراني، بموازاة الحفاظ على خصوصيّته الفريدة، من ضمن امتداده العربي.

 

تمديد أزمة

فلكلّ حقبة خطابها، وما كان مقبولاً رئاسياً ونيابياً خلال الاستحقاقات الماضية، ما عاد كذلك اليوم. وهو ما لا بدّ لبكركي، ولغيرها من البطريركيات المسيحية، من أن تحمله على عاتقها، بعيداً من التقليديات التي اعتدنا عليها خلال السنوات الماضية، والتي غطّت التمثيل الماروني، والكاثوليكي، والأرثوذكسي... رئاسياً، ونيابياً، وحكومياً، الذي ساهم في الوصول الى الأزمة الاقتصادية والمعيشية، والذي إذا اعتُمِدَ في استحقاقات 2022 النيابية والرئاسية والحكومية، بدلاً من "حرب تحرير" لبنان، ستُمدَّد تلك الأزمة، الى ما بعد سنوات إضافية.

 

فقدوا دورهم

رأى مصدر مسيحي أن "المسيحيّين فقدوا دورهم بأيديهم. فبعضهم اصطفّ مع إيران وسياستها بالكامل، فيما اصطفّ بعضهم الآخر مع دول الخليج العربي وسياساتها. وبذلك، فقدت الساحة المسيحية أي قدرة على أن تلعب دور الوازن بين المحاور الإقليمية، كما بين السُنّة والشيعة في لبنان. وهذه مشكلة، لا سيّما بعد خروج سعد الحريري من المشهد اللبناني، مع ما يُمكن أن يتسبّب به ذلك من تصادُم بين السُنّة والشيعة، خلال المرحلة القليلة القادمة".

وحمّل في حديث لوكالة "أخبار اليوم" مسؤولية "الحالة التي وصلت إليها الساحة المسيحية، الى الممارسة الرئاسية في قصر بعبدا، خلال ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون، من جهة، والى الأحزاب المسيحية السيادية، من جهة أخرى. فكلّ طرف منهما ذهب باتّجاه إيران وسوريا (رئاسة الجمهورية) من خارج القرارات الدولية المُلزِمَة للبنان، و(باتّجاه) العرب (الأحزاب المسيحية السيادية)، بما فشل في خلق التوازن المطلوب. هذا الى جانب أن البطريركية المارونية لم تتمكّن من التوصُّل الى مشروع قادر على أن يفرض نفسه، وسط الساحة المسيحية".

 

الهجرة

ولفت المصدر الى أن "القوى المسيحية "المدنيّة" ضاعت بدورها، وغرقت بالعناوين الشعبوية التي غرق فيها الشارع، بعد انتفاضة 17 تشرين الأول 2019. وهذا ما يُعيق خلق أي مخرج مسيحي حقيقي".

وختم:"المسيحيّون سيدفعون الثّمن الأكبر، في ما لو استمرّ المشهد السياسي في البلد على حاله، مع ما لذلك من انعكاسات على تمديد الأزمة الحياتية، لسنوات إضافية. فهُم أكثر مجموعة لبنانية تهجّرها الأزمات الى الخارج، وتستنزفها، خصوصاً على مستوى الهجرة".


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك