تفاعلات حول المبادرة الكويتية وتعليق الحريري لنشاطه السياسي

26/01/2022 07:45AM

كتب عمر حبنجر في "الانباء الكويتية":

اجتماع وزير الخارجية الشيخ د.أحمد ناصر المحمد أمس بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن وتناولهما الوضع في لبنان، كان محط الاهتمام في بيروت أمس، فالوزير الشيخ د.أحمد الناصر عائد للتو من لبنان، حيث سلم مسؤوليه مذكرة كويتية ـ خليجية مدعومة دوليا، تنطوي في بنودها على ما يتعين على المسؤولين في لبنان عمله، من اجل إعادة بلدهم إلى المسار العربي الصحيح، تمهيدا لإخراجه من الحفرة التي جرّه اليها عميان السياسة والتفكير، والمهلة التي أعطيت للبنان من اجل الرد حمالة أوجه ومخاطر.

وفي اللقاء بين الوزيرين، حث للمسؤولين في بيروت على استسراع الرد على المذكرة التي نقلها اليهم الوزير الشيخ د.أحمد الناصر، ضمن المهلة التي تنتهي السبت، انسجاما مع إعلان وزير خارجية لبنان عبدالله بوحبيب انه سيحمل الجواب إلى اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في الموعد المطلوب.

التزامن بين زيارة وزير الخارجية الشيخ د.أحمد الناصر الى بيروت وإعلان رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري عن تعليق مشاركته وتيار المستقبل في الحياة السياسية، جعل البعض يعتقد ان ثمة خطبا ما في الأفق اللبناني، كان الدافع الحقيقي لاتخاذ الحريري مثل هذا الموقف، لكن بمعزل عما سيكون عليه جواب لبنان على مذكرة الشيخ د.أحمد الناصر، وبمعزل عما يمكن ان يكون بانتظار لبنان بعد يوم السبت المقبل، لابد من الإشارة إلى ان قرار الحريري بتعليق عمله السياسي مقرر منذ انتقاله مع أعماله إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.

لكن توارد الأفكار بين البيان الذي تلاه الحريري بإعلان تعليق النشاط الحزبي والسياسي ومذكرة الشروط الخليجية والدولية المطلوب من لبنان التفاعل معها واضح، بإعراب الحريري عن قناعته بأنه «لا مجال لأي فرصة إيجابية للبنان، في ظل النفوذ الإيراني، والتخبط الدولي والانقسام الوطني واهتراء الدولة».

هذا الواقع اللبناني المرير الذي تحدث عنه الحريري في بيان تعليق العمل السياسي جوابه في بنود المذكرة الكويتية ـ الخليجية، ويمكن من خلال قرار تعليق النشاط ان يكون الحريري قد حاكى المذكرة الكويتية، من خلال مقاطعته «جمهورية حزب الله» من دون ان يقولها بصراحة، وذلك عبر إشارته إلى النفوذ الإيراني.

في هذا السياق، أبلغ النائب جورج عدوان «الأنباء» ان نواب كتلة القوات اللبنانية ستعقد مؤتمرا صحافيا في مجلس النواب اليوم للحديث عن المبادرة الكويتية من قبيل حث المسؤولين اللبنانيين على استعجال التجاوب مع هذه المبادرة.

الرئيس الحريري، الذي اعلن تعليق نشاطه السياسي ونشاط تياره، لم يعلن اعتزاله الحياة السياسية، فقد قال كلمته ومشى إلى أبوظبي، على أمل من محازبيه بالعودة عن قرار التعليق، وبالتالي العودة إلى لبنان بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون وانتخاب رئيس جديد، مع استثناء يتمثل بعودته إلى بيروت عشية ذكرى اغتيال والده الشهيد رفيق الحريري يوم 14 فبراير المقبل.

لكن خروج الحريري من اللعبة السياسية في لبنان لن يخرجه بسهولة من ذاكرة اللبنانيين قبل بروز شخصية سياسية قادرة على استيعاب البيئة السنية، التي تعاملت مع سعد الحريري كخليفة لوالده رفيق الحريري، بمعزل عن التنازلات التي اعترف بها، تحت عنوان «حماية السلم الأهلي والعيش المشترك».

جمهور سعد الحريري أغلق الطرق بإطارات المطاط المشتعلة والحاويات في بيروت وصيدا ومناطق أخرى، ونواب كتلة المستقبل ردوا بالصمت، فيما أكدت مصادر النائبة بهية الحريري انها لن تترشح عملا بقرار رئيس تيار المستقبل، ومثلها رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة الذي غرد قائلا «أخي سعد معك رغما عن قرارك، ومعك رغما عنهم».

بدوره، أحمد الحريري الأمين العام لتيار المستقبل، الموجود في الولايات المتحدة، اكتفى بالقول «سعد ابن ابيه»، بينما قال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط «لقد نعى الوطن الذي ندفن اليوم. المختارة حزينة، وحيدة»، ثم قال لـ «رويترز»: «قرار الحريري اطلق يد حزب الله والإيرانيين، وهو محزن جدا».

رئيس حزب التوحيد وئام وهاب قال بدوره «جرأة الاعتذار لا توازيها جرأة».

وغرد الرئيس تمام سلام عبر حسابه على تويتر «موقف الرئيس سعد الحريري لا يعبر فقط عن ما توصل إليه من اقتناع في هذه المرحلة التي يمر بها لبنان واللبنانيون، بل يعكس أيضا الخلل العميق في التوازنات السياسية والوطنية المفقودة للحفاظ على وحدة الوطن وأبنائه. ولعل في مشاركته وتياره السياسي المسؤولية، يكون عبرة لمن يعتبرون أنفسهم اليوم منتصرين على أشلاء الوطن المنهار».

وغردت عضو كتلة المستقبل النائب رولا الطبش عبر تويتر: «24 يناير 2022 يوم لن ينساه اللبنانيون الذين بكوا وشاركوا سعد رفيق الحريري دمعة بحجم وطن يتيم. سعد رفيق الحريري يعلق العمل السياسي بإرادته كأنما لبنان كله يعلق الاعتدال. للأسف، بعد اليوم ستختل الاتجاهات، إذ لا وسط يحدد جغرافيا الضمير الوطني».

وقال النائب طوني فرنجية عبر تويتر: «تعليق سعد الحريري وتيار المستقبل عمله في الحياة السياسية يأتي في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى تضامن وتضافر جهود كل المكونات وعلى رأسها الحريري».


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك