12/03/2022 10:42PM
على الرغم من تسجيل قناة السويس انخفاضا في أعداد السفن العابرة بنسب تراوحت بين 5.5% و3.4% خلال شهر فبراير، مقارنة بشهري ديسمبر ويناير الماضيين؛ رفعت السلطات المصرية رسوم عبور القناة مرتين خلال شهر واحد بنسب تجاوزت 15%، فضلا عن تقليصها حجم التخفيضات الممنوحة لبعض ناقلات الغاز المسال والسفن.
كانت الزيادة الأولى، التي بدأت في أول فبراير الماضي، تقضي برفع رسوم العبور لكل السفن العابرة للقناة بنسبة 6% باستثناء ناقلات الغاز الطبيعي المُسال وسفن الرحلات السياحية.
وقبل دخول هذا القرار حيز التنفيذ، قلصت الهيئة المشرفة على القناة حجم التخفيضات التي كانت منحتها لناقلات الغاز الطبيعي المُسال إلى 15% فقط، بدلا من 25% كانت أقرتها منذ مايو 2015.
ومع بداية مارس الجاري، رفعت الهيئة رسوم العبور لكل السفن بنسب تراوحت بين 5% و10% اعتبارا من اليوم، وفقا للمنشورات الصادرة عن الهيئة.
بهذه الزيادة سترتفع رسوم عبور ناقلات النفط الخام والمنتجات المكررة بنسبة 5% مقارنة برسوم النقل العادية، وناقلات الغاز الطبيعي المسال بنسبة 7%، وناقلات الغاز البترولي المسال والناقلات الكيماوية الأصغر حجما بنسبة 10%، وفقا لوكالة ستاندرد أند بورز.
وبرر رئيس هيئة قناة السويس، أسامة ربيع، زيادة رسوم العبور، بأن أسعار تأجير السفن زادت 20%، وأسعار البترول تجاوزت 100 دولار للبرميل، وعلى ذلك زادت رسوم عبور المجرى الملاحي، مضيفا أن القناة جزء من منظومة التجارة العالمية، وأن هناك آليات مختلفة لتسعير رسوم العبور.
وأوضح ربيع في تصريحات نقلتها وسائل إعلام مصرية، أنه قد يتم التراجع عن قرار زيادة رسوم العبور وتخفيضها خلال الشهر المقبل، بسبب تطورات الأوضاع العالمية وتأثيرها على سوق النقل، لافتا إلى دراسة إعفاء سفن الحاويات القادمة من مناطق النزاع من رسوم التأخير في عبور المجرى الملاحي.
يأتي ذلك في الوقت الذي تعمل فيه الهيئة على توسعة الجزء الجنوبي من المجرى الملاحي للقناة بحلول العام 2023، ومن المقرر أن تشمل التوسعة حوالي 30 كيلو مترا من الممر الملاحي، فضلا عن زيادة العمق من 66 قدما إلى 72 قدما، وفقا لوكالة ستاندرد آند بورز.
وبحسب تقرير الوكالة الصادر في فبراير الماضي، كان هذا الجزء هو الذي علقت فيه السفينة "إيفرغيفين" العام الماضي، والتي تسببت في تعطل نحو 400 سفينة في مجرى القناة.
وتعد القناة طريقا استراتيجيا لنقل شحنات النفط الخام والمُنتجات البترولية والغاز الطبيعي المسال، إذ نقل الممر الملاحي نحو 5 مليون برميل نفط يوميا، و31 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال عام 2019، بحسب وكالة ستاندرد آند بورز.
ويعتمد منتجو النفط الرئيسيون، وعلى رأسهم السعودية وروسيا والعراق وكازاخستان والكويت والنرويج والكويت وليبيا والجزائر، على تصدير نفطهم الخام عبر قناة السويس، فضلا عن اعتماد دول آسيا على وقود النافتا الذي ترسله أوروبا إليهم أسبوعيا عبر القناة، بينما تمر شحنات كبيرة من وقود الطائرات والديزل من آسيا والشرق الأوسط إلى أوروبا.
إلى ذلك يرى خبير النقل البحري واللوجستيات الدكتور أحمد سلطان، أن الغزو الروسي لأوكرانيا سيترتب عليه انعكاسات سلبية على حركة التجارة العالمية، والقناة جزء منها وسوف تتأثر بها.
وتوقعت آي أتش أس ماركيت – شركة خدمات مالية - أن تنمو حركة التجارة العالمية بنسبة 4.3% خلال العام 2022، وذلك قبل تأثيرات الغزو الروسي لأوكرانيا؛ إذ سترتفع القيمة الحقيقية للتجارة العالمية من 15.2 مليار طن متري في 2021، إلى 15.8 مليار طن متري في 2022.
وصدر نموذج توقعات شركة آي أتش أس ماركيت في يناير الماضي، قبل بروز تأثيرات الأزمة الروسية الأوكرانية، التي من المتوقع أن تتسبب في بعض الركود العالمي خاصة في المناطق التي تتعامل مباشرة مع أوكرانيا وروسيا مثل بولندا وتركيا، وفقا شركة اكسفورد إيكنوميكس الاستشارية.
ويُضيف سلطان لموقع "الحرة"، أن الغزو الروسي لأوكرانيا تسبب في ارتفاع أسعار الشحن البحري "النولون"، إضافة لزيادة تكلفة التأمين على البضائع المنقولة، والتي ستنعكس سلبا على زيادة أسعار الشحنات المنقولة.
وكانت أسعار الشحن "النولون" قد ارتفعت بنحو 7 أضعاف خلال العامين الماضيين، عما كانت عليه قبل بداية وباء كورونا، وفقا لتحليل صادر عن منظمة الأونكتاد في شهر نوفمبر الماضي.
وستؤثر العقوبات الدولية المفروضة على روسيا على بعض السلع المهمة مثل القمح والنفط، والتي سوف تؤثر بدورها على حركة التجارة العالمية، وفقا للخبير البحري، الذي أوضح أن زيادة أسعار البترول والمحروقات والغاز سيترتب عليها ارتفاع تكلفة النقل أيضا.
ويعتقد أن زيادة أسعار رسوم القناة مبنية على أسس اقتصادية وتجارية حُددت قبل الأزمة الروسية، ولا دخل لها بمسألة الأسعار العالمية حاليا، مضيفا أن قناة السويس ستتأثر بأي تراجع في حركة التجارة العالمية لامحالة.
ويتفق القبطان وائل قدور الخبير البحري، في أن زيادة رسوم القناة التي طُبقت في أوائل فبراير الماضي كانت بعد دراسة حركة التجارة العالمية وتوقعات النمو؛ أما الزيادة الثانية الصادرة في بداية مارس الجاري فكانت استغلالا لارتفاع أسعار البترول والمحروقات.
يقول قدور لموقع "الحرة"، إنه يمكن اعتبار ارتفاع أسعار المحروقات ميزة لقناة السويس ويخدم مصالحها، لأنه سيدفع الشركات والدول لعبور قناة السويس توفيرا لتكلفة النقل، واختصار للطريق العالمي، فضلا عن زيادة أسعار الشحن البحري والتأمين على البضائع أيضا.
ويشرح قدور أن الزيادة الأخيرة في رسوم عبور القناة ستكون مؤقتة ومرتبطة بظرف عالمي محدد، لكن بمجرد انتهاء هذا الظرف سيتم التراجع عنها، مضيفا بإن الزيادة المُطبقة في فبراير ستظل ثابتة دون تغيير.
ويُضيف أنه نتيجة العقوبات والحرب سوف تتراجع حركة التجارة العالمية، فضلا عن وصول مستويات التضخم لمعدلات قياسية في أغلب دول العالم، وسيترتب عليه تراجع حجم الناتج العالمي، والقناة جزء من هذه المنظومة وستتأثر بذلك.
وذكرت فوربس في تقرير أن التضخم المرتفع لن يختفي، وأن الأسعار ترتفع بأسرع معدل لها منذ ثمانينيات القرن الماضي، إذ زادت الأسعار بنسبة 7.9% في فبراير مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
ويلفت القبطان قدور إلى أنه بسبب زيادة تكلفة التأمين البحري على البضائع ستضع شركات التأمين قواعد أكثر تشددا، وستبحث عن طرق أكثر أمنا وأقل تكلفة، متابعا أن إيرادات قناة السويس سوف تتراجع بكل تأكيد.
وارتفعت تكلفة عقود التأمين البحري بنسبة 0.05%، فضلا عن ارتفاعها بشكل أكبر في الطيران بسبب مناطق حظر الطيران بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، إضافة لإلغاء العديد من شركات إعادة التأمين عقودها نتيجة لذلك، وفقا لـ بيزنس إنسايدر.
ويرى عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، الدكتور علي الإدريسي، أن زيادة هيئة قناة السويس رسوم عبور السفن "قرار استباقي" للحد من تأثيرات التراجع في حركة نمو التجارة العالمية المتوقع بسبب الأزمة الروسية الأوكرانية.
وكانت القناة قد حققت أعلى إيراد سنوي في تاريخها عام 2021، قدر بـ 6.3 مليار دولار، وأكبر حمولات صافية سنوية بلغت 1.27 مليار طن، فيما تتوقع زيادة إيرادات العام 2022 إلى 7 مليار دولار وفقا لبيانات الهيئة.
يقول الإدريسي لموقع "الحرة"، إنه وفقا للتوقعات سيحدث ركود في حركة التجارة العالمية بسبب وصول التضخم لمستويات قياسية، كما أن منطقة اليورو الغنية سوف تتأثر، وبالتالي ستقل نسب النمو فيها، وهذا سينعكس على حركة التجارة العالمية.
ويختم حديثه :"أننا لانفترض انعدام حركة التجارة أو المرور بالممر الملاحي للقناة، لكن ستنخفض أعداد السفن العابرة بسبب انكماش حركة التجارة العالمية، وستتراجع الإيرادات".
شارك هذا الخبر
جنبلاط يؤكد: نحن أمام خريطة جديدة لحدود إسرائيل
قائد فيلق القدس بالحرس الثوري: حزب الله سيبقى في الخط الأمامي للدفاع عن لبنان وسيحقق النصر
غارات مستمرة وهذه آخر المستجدات
سلام يترأس اجتماعًا أمنيًا لمواكبة استئناف الصادرات إلى السعودية
شبكة "CNN": حادث البنتاغون ناجم عن إنذار خاطئ
جابر بعد قرار السعودية: خطوة مشكورة تسهم في دعم الصادرات اللبنانية
شحادة: على الحزب وضع سلاحه في السلة اللبنانية لا الإيرانية
بالفيديو.. غادة عون في هجوم على جمال الحجار: اوقفني عن العمل حتى لا افضح الفاسدين! وفي هذه الحالة كنت سأحاسب عون
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa