المرشحون إلى امتحان اللوائح.. وصورة متشائمة!

17/03/2022 06:37AM

جاء في "الجمهورية":

رسا عدّاد وزارة الداخلية رسمياً على 1043 مرشحاً لخوض المعركة الانتخابية. وهو بطبيعة الحال رقم غير نهائي، حيث سينخفض بنسبة كبيرة حتماً، بخروج كثيرين منهم من المعركة، لم يسعفهم حظهم في الانخراط في لوائح يفرضها القانون الذي ستجري على أساسه انتخابات 15 أيار المقبل.

كما هو واضح، أنّه بعد عبور المحطة الاولى على طريق هذا الاستحقاق، التي تجلّت في تحديد موعد إجرائها، انتهت بالأمس، المحطة الثانية بتقديم الترشيحات، لتبدأ المحطة الثالثة بالرجوع عن الترشيحات لمن يرغب في ذلك ضمن مهلة تنتهي آخر شهر آذار الجاري، أي بعد اسبوعين، تليها المحطة الرابعة بتشميل اللوائح المتنافسة، ضمن مهلة تنتهي في 4 نيسان المقبل استعداداً للمحطة الحاسمة في 15 أيار.


في موازاة هذا المسار التقني، تتوالى التأكيدات السياسية على انّ الانتخابات النيابية ستجري في موعدها المحدّد، وعلى ما يؤكّد مرجع مسؤول لـ»الجمهورية»: «الانتخابات ستجري، وكفى كلاماً عن تأجيل او تعطيل، فقد ملّت الناس من هذه الذريعة التافهة».

 

ورداً على سؤال عن مخاوف من تطورات مختلفة على لبنان من شأنها ان تعطّل الانتخابات، قال: «اولاّ الخوف على لبنان دائم، فهو قائم امس، واليوم وغداً، أليست الأزمة التي بلغها لبنان واللبنانيون مخيفة. هذا من جهة، واما من جهة ثانية، أنظار الجميع يجب ان تنحصر داخل الحدود اللبنانية، ولا تتخطّاها بتحليلات عجيبة غريبة، فدعونا ننظر الى المؤشرات الداخلية، فكلها تؤكّد انّ الانتخابات النيابية حاصلة في موعدها، ولا شيء يعيقها. اما المؤشرات الخارجية ربطاً تحديداً بالحرب في اوكرانيا، ومحاولة استخدامها كنقطة تهويليّة على الانتخابات، فلتُترك لشأنها لأنّها اكبر من لبنان ومن المنطقة. فإن كانت ثمة ارتدادات ستحصل، فستعمّ العالم بأسره ولبنان بالتّأكيد لن يكون بمنأى عنها. امّا القول بأنّ هذه الارتدادات ستعمّ لبنان فقط دون غيره من الدول، فهذا اعتداء على اللبنانيين ودفعهم الى مزيد من القلق».

 

وفي السياق، دعا وزير الداخلية القاضي بسام مولوي، في كلمة القاها خلال ورشة عمل أقامها مكتب الشؤون البلدية والإختيارية المركزي في حركة «أمل بعنوان «واقع البلديات والأزمة الإقتصادية والمالية وسبل المعالجة»، إلى «أن تستنفر البلديات جهودها لمؤازرة وزارة الداخلية في التحضير للإنتخابات النيابية التي ستجري حكماً، على رغم محاولات العرقلة الخائبة من قِبل البعض. هذه المهمة الوطنية لا بدّ أن تستدعي استجابة فاعلة للبلديات لناحية التحضيرات اللوجستية إن على صعيد جهوز مراكز الإقتراع، أو على صعيد تذليل مشكلة التيار الكهربائي عبر جهود محلية تضافرية».


على الخط التحضيري لاستحقاق 15 ايّار، تشهد الحلبة الانتخابية ما يمكن تسميتها «زحمة استطلاعات» انتخابية سياسية وحزبية ومدنية، الجامع بينها انّها تقارب الانتخابات بصورة متشائمة، لاستحقاق يؤشر المزاج الشعبي إلى انّه الأدنى من حيث نسبة الافتراع، حيث انّها لن تلامس عتبة الـ49.6 في المئة التي سجّلتها انتخابات العام 2018، بل انّها ستشهد انخفاضاً مريعاً لهذه النسبة، حيث ذهب بعض الإستطلاعات إلى رسم صورة تقريبيّة لنسبة المقترعين على مستوى كلّ لبنان في انتخابات أيار، تفترض انّ نسبة الانخفاض المتوقعه تزيد حتماً عن 10 نقاط.


واللافت في هذه الاستطلاعات، انّها لا تنسجم مع ما تسمّيها «مبالغات غير واقعية من الداخل والخارج في ما يتعلّق باقتراع المغتربين»، فأصوات المغتربين في انتخابات العام 2018 ذهبت في غالبيتها الى الأحزاب التي تتشكّل السلطة من غالبيتها. وهذا يؤكّد انّ مزاج الناخب المغترب لا يختلف ابداً عن مزاج الناخب المقيم، وتوجّهاته. وتبعاً لتطورات الأزمة وما أرخته على المواطن من أثقال وأعباء ونقمة على «الطبقة السياسية، والمتسببين، والشركاء في الأزمة»، وعدم ثقة بإمكان حصول تغيير، فإنّ الغالبية الساحقة من الناقمين في الخارج، ستحجم عن الانتخاب وتفضّل الإنكفاء في المنازل».


الى ذلك، هذه الصورة التشاؤمية، تقابلها في المقلب التحضيري للانتخابات صعوبات متنوعة على الحلبة الانتخابية بشكل عام، فمع اكتمال عدد المرشحين رسمياً، يتبدّى «الإمتحان» الذي ينتظر المرشحين، ولعلّها المحطة الأصعب على شريحة واسعة من المرشحين، ليس يوم الاقتراع الذي اصبح على بعد 58 يوماً، بل محطة الأسبوعين المقبلين، حيث ستكون المنافسة على اشدّها في ما بينهم لنيل رضا أصحاب اللوائح لضمان مقاعد لهم فيها، وهو امر طبيعي ومباح في ظلّ قانون الصوت التفضيلي والنسبية المشوّهة. وهي بلا أدنى شك محطة صعبة أيضاً على الأحزاب، وخصوصاً تلك التي دأبت منذ اندلاع ثورة 17 تشرين الاول 2019 على رفع الشعارات الكبيرة، حيث انّ التنافس في ما بينها سيكون أكثر شدّة، عنوانه السباق لتقديم عروضات ومزايدات وإغراءات لجذب مرشّحين، تفترض أنّهم يشكّلون رافعة للوائحها وتمكّنها من ضمان حواصل لمرشحيها الحزبيين حصراً. وهو الامر الذي تعكسه بوضوح حركة الماكينات الحزبية في مختلف الدوائر، التي تنطلق بزخم كبير مدفوع من حاجة تلك الاحزاب إلى أصوات بالجملة والمفرّق.


وبمعزل عن الصّخب السياسي والمدني والحزبي الذي سيضجّ في البلد خلال الفترة الفاصلة عن موعد الانتخابات، بالترداد المملّ لذات العناوين والشعارات التي تتدحرج على اللبنانيين منذ إسقاطهم في هاوية الأزمة، فإنّه على ضراوته المتوقّعة وحدّة الخطاب المتبادل، لا يؤشر الى انّه مرتبط حصراً بمعركة انتخابية بين الخصوم يستعدون لحسمٍ في ما بينهم في صناديق الاقتراع، بل أنّه مرتبط بالدرجة الاولى بمعركة قاسية تنتظر الأحزاب والتيارات على اختلافها، تتواجه فيها «أَحجام الأحزاب» مع «إحجام الناخبين» عن المشاركة في استحقاق 15 أيار.

 

وربطاً بذلك، ووفق خلاصات بعض الاستطلاعات، فإنّ الإحجام مردّه بالدرجة الاولى إلى الأزمة المالية والاقتصادية وآثارها الشّديدة السلبيّة على النّاس. ومردّه أيضاً إلى خطئية الاحزاب التي تبدّت في كون بعضها تجاهل الأزمة وتعالى عليها بإنكار وجودها وقاربها بمنطق السلطة الحاكمة وتنزيهها عن أي دور في الانهيار القائم، وفي كون بعضها قدّم صورة المشهد الدّاخلي ما بعد اندلاع الأزمة، بمرايا مكبّرة لا تعكس حقيقة الواقع، حيث أوحت من خلالها انّها ممسكة بالارض ومتحكمة بزمام التغيير الشامل وبناء السلطة البديلة على أنقاض السلطة القائمة. ولكن مع ذوبان ثلج الشعارات والعناوين الكبرى، ودنو ساعة الحقيقة، وجدت هذه الأحزاب نفسها عاجزة عن الهروب من حقيقة أنّ الأزمة أصابتها كلّها في الصّميم، تُضاف إلى ذلك، الشعارات والأحلام التغييرية التي بناها من ركبوا الموجة واستثمروا على وجع اللبنانيين وجوعهم، ثبت في ما تلا «انتفاضة تشرين» من محطّات، أنّها لم تكن سوى اعتداء على عقول النّاس. والنتيجة الطبيعية كانت تأسيس أكبر حزب في لبنان عابر لكلّ طوائفه ومناطقه، هو حزب «القرفانين» الذين قرّروا الانكفاء في منازلهم يوم الانتخاب. وهذا ما تؤكّده كل الاستطلاعات، وهو الأمر الذي بات يخيف الأحزاب فعلاً، وخصوصاً تلك التي كبّرت الحجر وتوعّدت ووعدت بتغيير جذري شامل، وسرعان ما تقزّمت هذه الوعود إلى حدود الحفاظ على أحجامها لا أكثر ولا أقل.

 

وليس حال قوى الحراك المدني المتنوّعة والمتعددة، كما تخلص الاستطلاعات الانتخابية، أفضل حالاً، حيث تؤكّد الوقائع الانتخابيّة انّ قدرتها أقلّ من متواضعة، لا بل ضعيفة لا تملك قدرة التغيير، ولا حتى قدرة انتزاع ثقة المواطن واعتبارها بديلة عن سلطة الأزمة. فما ساهم في ضعفها انّها منذ البداية ليست على كلمة واحدة ولا تلتقي على هدف تغييري واحد، بل لكل منها هدفه، وطريقه اليه لا يشرك فيه احداً.


المصدر : الجمهورية

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك