رسالة خليجية عشية "الأحد الكبير": لا للسلبية!

13/05/2022 06:20AM

جاء في الراي الكويتية:

قبل 48 ساعة من استحقاقٍ، يُفترض أنه «عرسٌ ديموقراطي» في مسارٍ «طبيعي» من تَداوُل السلطة وتجديد «نظامها التشغيلي»، بدا لبنان وكأنه يُحْشَرُ في صناديق اقتراعٍ حاصَرَتْها باكراً «صناديق سود» من اتهاماتٍ بالرشاوى وخرْق سقوف الإنفاق الانتخابي، وكأنها «عبوات» مزروعة سلفاً في نتائج انتخاباتٍ، يخشى كثيرون «علب مفاجآتها» التي «كَمَنوا» لها مسبقاً.

وفي حين باتت القوى الأمنية في جهوزيةٍ تامةٍ لمواكبة «الأحد الكبير» وتَفادي «تفخيخ» الاستحقاق بإشكالاتٍ عَرَضية أو «مدبَّرة» في محاولةٍ لعرقلة مسارِها في بعض المناطق «الحساسة»، فإن الجولة الأخيرة من «الانتخابات التمهيدية» التي شملتْ أمس نحو 14500 موظّف (هم رؤساء الأقلام والكتبة الذين يشرفون على إدارة العملية الانتخابية في أقلام الاقتراع بعد غد) عَكَسَتْ حماسةً كبيرةً تُلاقي المزاجَ الذي ساد اقتراعَ المنتشرين في 6 و8 مايو، كما ظهّرتْ شوائب ترتبط بإدارة عملية الانتخاب داخل عدد من الأقلام مع تسجيل بعض المخالفات وإشكالاتٍ عابرة.

وإذ يُنتظر أن يشهد اليوم، «العصفَ» الأقوى من الحملات الانتخابية في «آخِر الكلام» المتاح للقوى المتصارعة التي يُرتقب أن ترمي أقوى «أسلحتها» التجييشية في «ساحة حرب الصناديق»، قبل حلول الصمت الانتخابي عند الساعة صفر من يوم السبت وحتى انتهاء الاقتراع مساء الأحد، فإن الساعات الماضية حفلت بمحطات ومواقف مهمّة اعتُبرت مؤشراً أولاً لكيفية مقاربة الخارج استحقاق 15 مايو، وثانياً للأهمية التي تعلّقها غالبية المرجعيات السنية على رفْع نسبة الاقتراع بين أبناء هذا المكوّن بوصْف ذلك من أبرز عناصر إعادة التوازن لمجمل الواقع السياسي وفي الوقت نفسه منْع تحويل انكفاء الرئيس سعد الحريري عن الانتخابات وتعليقه العمل السياسي «فرصة» لأطراف حزبية من 8 مارس لتحقيق اختراقاتٍ في الساحة السنية سيكون من الصعب حصْر تشظياتها المتعددة الاتجاه.

ولم يكن عابراً في هذا السياق اللقاءُ الذي جَمَعَ أمس، في دار الفتوى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان مع سفراء مجلس التعاون الخليجي وهم عميد السلك الديبلوماسي العربي سفير الكويت عبدالعال القناعي وسفير المملكة العربية السعودية وليد بخاري وسفير دولة قطر إبراهيم السهلاوي، في حضور مفتيي المناطق في لبنان.

وبعد اللقاء قال السفير القناعي، «كانت فرصة للتباحث وتدارس الوضع والشأن اللبناني، والعلاقة بين دولنا ولبنان الشقيق، وقد قدّم لنا سماحته شرحاً تفصيلياً لظروف البلد، وكل ما يمر به من مصاعب ومشاكل.

وقد شددنا على دور هذا الصرح الجامع لكل أبناء الشعب اللبناني، وعلى دور سماحته ومواقفه المشرّفة الوطنية الجامعة المعتدلة التي تدعو إلى لمّ الصفوف ورصها لأبناء الشعب اللبناني الشقيق كافة، وأعربنا له عن وقوفنا إلى جانبه وتأييدنا له في كل ما يصبو إليه، ولكل ما فيه مصلحة هذا البلد الشقيق».

وأضاف: «قدّم السفراء التهاني بعيد الفطر السعيد، مستذكرين مع أصحاب السماحة مزايا المفتي الشهيد حسن خالد التي يوافق ذكرى استشهاده في 16 مايو الجاري، وتَسَلَّم مفتي الجمهورية والمفتون دعوة من السفير بخاري لحضور الملتقى الثقافي السعودي اللبناني الخامس بعنوان( شهيد الرسالة)المفتي الشيخ حسن خالد يوم السبت عند الساعة السادسة مساء في دارة السفير السعودي في اليرزة».

وأشار المكتب الإعلامي في دار الفتوى في بيان له إلى «أن السفراء شددوا على أهمية الدور الديني والوطني الذي قامت وتقوم به دار الفتوى وعلماؤها بتوجيه من مفتي الجمهورية لتعزيز وحدة الصف اللبناني عموماً والإسلامي خصوصاً في الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، وطن الاعتدال والمحبة والتلاقي والألفة والعيش المشترك، وأكدوا دعمهم وتعاونهم وتضامنهم مع شعب لبنان ومؤسساته وحرصهم على الوحدة الوطنية، واعتبروا أن وحدة لبنان، ونموذج عيشه المشترك الإسلامي المسيحي هو ضمانة لوحدة اللبنانيين».

وتمنى السفراء «أن تُنجز الانتخابات النيابية المقبلة بكل شفافية لتعكس تطلعات وآمال اللبنانيين»، لافتين إلى «أن السلبية تجاه الانتخابات النيابية المقبلة لا تبني وطناً وتفسح المجال أمام الآخَرين لملء الفراغ وتحديد هوية لبنان وشعبه العربي، واعتبروا أن رسالة السفراء للبنانيين هي توجيهية بتغليب مصلحتهم الوطنية على أي مصلحة أخرى وأن المشاركة في الانتخابات للوصول إلى سدة البرلمان ينبغي أن تكون لمن يحافظ على لبنان وسيادته وحريته وعروبته ووحدة أراضيه».

وفي موقفٍ بارزٍ، «شدَّد مفتي الجمهورية على العلاقات الأخوية والممتازة التي تربطه بدول مجلس التعاون الخليجي وقياداتها الحكيمة في التعاطي مع القضايا العربية والإسلامية وفي تعزيز التعاون والتضامن لمواجهة الأخطار المحدقة بالمنطقة»، وقال:«لبنان يمر في مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب توحيد الصفوف وتوطيد وتعزيز العلاقات اللبنانية مع دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية الشقيقة والدول الصديقة بما يعود بالنفع على لبنان واللبنانيين الذين يعانون تقصير الدولة في معالجة القضايا الاقتصادية والمعيشية».

أضاف:«الانتخابات النيابية المقبلة مفصل مهم في تاريخ لبنان، وأعطينا توجيهاتنا وإرشاداتنا لأبنائنا وإخواننا اللبنانيين بالمشاركة لا بالمقاطعة، ولا أحد من المسؤولين نادى بالمقاطعة.

فالانتخاب هو قرار وواجب ديني ووطني لا يستهان به، ومَن يفوز في هذه الانتخابات يكون بخيار اللبنانيين الحر الديموقراطي، وعلينا أن ندرك أن الانتخابات ومَن يفوز فيها يحدد مسار لبنان وعلاقاته مع أشقائه العرب وأصدقائه»، وختم:«الاستحقاق الانتخابي سنمارسه مع أبنائنا والمقاطعة استسلام ولا نريد أن نسلّم لبنان لأعداء العروبة».

وأكد السفير بخاري بعد اللقاء «تضامن دول مجلس التعاون الخليجي الثابت مع الشعب اللبناني وحرصنا الدائم على أمن لبنان واستقراره ووحدة أراضيه وعلى انتمائه العربي واستقلال قراره السياسي».

وفي موازاة ذلك، توقّفت أوساط سياسية عند مواقف السقف الأعلى التي أطلقها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في حديث تلفزيوني تناول فيه واقع «حزب الله» وسلاحه كما الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ورداً على سؤال عن تصنيفه لـ«حزب الله» وما إذا كان يعتبره ميليشيا أو مقاومة، أجاب: «إذا قلنا عنهم ميليشيا (بيزعلوا) لكن علينا أن نسأل: هم اليوم مقاومة ضد من؟ خصوصاً أنهم أصبحوا في سورية والعراق واليمن»، معتبراً أنه «يجب طرح موضوع (المقاومة) على طاولة وطنية بين المسؤولين وإلا قد تتفاقم الأمور، وللدولة جيشها الواحد هو المسؤول عن أمن البلاد والمواطنين (...) ولا يمشي بلد بجيشين وسلطتين».

وأضاف:«عندما أطرح أن الحل يحتاج إلى مؤتمر دولي خاص، أحدد نقاطه، أولا تطبيق الطائف نصاً وروحاً، ثانياً، قرارات مجلس الأمن، التي تختص بسيادة لبنان 1559، 1680 و1701 ونحن لا يمكننا تطبيقها ونحن في حاجة إلى الأسرة الدولية لتطبيقها، وعلى المؤتمر الدولي أن ينظر بقضية الفلسطينيين وإعلان حياد لبنان».

ورأى الراعي أن «ثمة نقطتين في الانتخابات النيابية، المحافظة على الاستحقاق الدستوري ضمانةً للذهاب إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وأن يكون التغيير منوطاً بإرادة الشعب، وعلى الشعب الذي يسعى للتغيير أن يحسن اختيار الأشخاص»، متعجباً «كيف وصلنا إلى هكذا قانون،قانون النسبية كيف قَبِلوا به، نوابنا يؤمنون مصالحهم من خلال القوانين، والزعماء المسيحيون نادمون على قانون النسبية الفاضح».

ورداً على سؤال هل انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمر طبيعي، أجاب:«منوقف الجمهورية لنجيب فلان!»، مضيفاً «يجب عدم فرض الرئيس فرضاً، ويجب أن يُنتخب.

وينبغي طرح اقله اسمين للرئاسة، والعماد عون فُرض فرضاً. توقفت الجمهورية لانتخاب هذا الرئيس، وهذا أمر غير ديموقراطي ولا قانوني ولا دستوري وتكرار الأمر يعني أننا سنعود إلى الوراء وسنصبح اكثر تخلفا».

وأوضح «أنا ضد الإتيان بالشخصية (الأكثر تمثيلاً) لرئاسة الجمهورية فهذا المبدأ غير دستوري، ورئيس الجمهورية يمثل جميع اللبنانيين ولا يمثل الموارنة والمسيحيين فقط»، وتوجه للبنانيين:«الاستحقاق النيابي قيمته بنوعية الرئيس الذي تريدون انتخابه وضمانة انتخاب رئيس من دون تمديد ولا فراغ.

وصيتي لكم: انتخبوا بصوتكم الحر والواعي من دون الرضوخ لضغوطٍ خارجية، وأنا ضدّ مقاطعة الانتخابات».


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك