خطوات أساسية لمعاقبة قطاع الطاقة الروسي.. ولكن من دون إيذاء اقتصاد العالم!

18/05/2022 08:18AM

تؤذي العقوبات على قطاع الطاقة الروسي موسكو أكثر من غيرها من أنواع العقوبات، خاصة أن موارد الطاقة أصبحت بشكل كبير المورد الهام الوحيد المتبقي لتعويض الخزانة الروسية المتضررة بسبب الحرب على أوكرانيا.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، كان الاتحاد الأوروبي، وهو أكبر مشتر للنفط الروسي، يعمل على خطة لحظر الواردات بحلول نهاية هذا العام، على الرغم من أن اعتراضات فيكتور أوربان من المجر أبطأت التقدم.

ويقول تقرير نشرته مجلة Foreign Affairs الأميركية إنه لكي تنجح عقوبات الطاقة، يجب أن تكون مصممة بعناية لإلحاق الأذى بروسيا أكثر مما تؤذي الدول الغربية.

ويضيف التقرير أنه يجب أيضا أن يكون هدف العقوبات الأساسي خفض تدفق الدولار إلى روسيا، وليس خفض النفط والغاز المصدرين منها الذي من شأنه أن يزيد من ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

وقيدت جولات سابقة من العقوبات ضد موسكو الاستثمارات والتقنيات الموجهة لقطاع الطاقة الروسي، مستهدفة مصافي التكرير في البلاد وبنائها للبنية التحتية للغاز الطبيعي المسال.

كما حظرت كندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة واردات الطاقة الروسية، ولكن هذا كان له تأثير محدود لأن الثلاثة كانوا مستهلكين صغار للنفط والغاز الروسيين.

وحتى وقت قريب، لم يرفض أكبر مشتر للطاقة الروسية - الاتحاد الأوروبي - فرض عقوبات على صادرات الطاقة فحسب، بل صمم أيضا عقوباته المالية للسماح للوقود الروسي بالاستمرار في التدفق.

وأعلن الاتحاد الأوروبي أيضا عن خطط لإنهاء واردات الغاز الطبيعي الروسي تماما خلال السنوات المقبلة.

وتشتري أوروبا ما يزيد قليلا عن نصف جميع الصادرات الروسية من النفط الخام والمنتجات المكررة مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات.

وفي الوقت نفسه، فإن فرض ضرائب على هذه الصادرات يوفر حاليا حوالي ربع ميزانية موسكو، وبالتالي، فإن جهود الاتحاد الأوروبي لوقف مشتريات النفط الروسية تمثل تحولا دراماتيكيا في الاستجابة العالمية للغزو الروسي.

لكن خطط أوروبا تشكل أيضا تحديا لواشنطن.

وحتى الآن، رفضت الولايات المتحدة فرض أشد العقوبات على الطاقة الروسية، بما في ذلك أنواع العقوبات الثانوية التي استخدمت ضد إيران للحد من مبيعات النفط إلى دول أخرى.

ويفسر هذا التردد احترام إدارة بايدن للاتحاد الأوروبي بشأن المسائل التي تؤثر على أمن الطاقة في أوروبا والمخاوف من أن يؤدي خفض إمدادات النفط العالمية إلى ارتفاع أسعار البنزين - وبالتالي التضخم - إلى أعلى.

ويقول تقرير المجلة إنه إذا كان لواشنطن وحلفائها أن يحققوا نواياهم في فرض عقوبات على الطاقة الروسية بفعالية، فسيتعين عليهم التعامل مع معضلة صعبة، هي ارتفاع أسعار النفط العالمي.

ومع أن روسيا منحت خصما كبيرا يقدر بأكثر من ثلاثين دولارا للبرميل من النفط الذي تصدره، إلا أن روسيا تحقق تقريبا نفس المقابل للبرميل الواحد كما كانت قبل عام.

وكلما نجحت العقوبات العالمية بمنع تصدير كميات أكبر من النفط الروسي، يرتفع سعر النفط في العالم، مما يؤدي إلى تعويض لروسيا عن خساراتها.

ويتم إرسال معظم صادرات النفط الروسية إلى الخارج عبر السفن، لذلك يمكن، من الناحية النظرية، بيعها في أي مكان.

وتقول المجلة إنه يتعين على الدول الحليفة أن تعرف كيفية خفض عائدات الطاقة الروسية دون الإضرار بالاقتصاد العالمي.


وتشير التوقعات إلى أن الصادرات الروسية ستنخفض بنحو 2 مليون برميل من النفط والمنتجات المكررة يوميا إذا أوقف الاتحاد الأوروبي جميع المشتريات. وقدم مسؤولون حكوميون روس توقعات مماثلة، متوقعين انخفاضا بنسبة 17 في المئة في إنتاج النفط الروسي هذا العام.

وبالنظر إلى أن روسيا كانت تصدر أقل بقليل من ثمانية ملايين برميل من النفط الخام والمنتجات المكررة يوميا قبل الحرب، فإن هذه ضربة كبيرة، وانخفاضا كبيرا في إمدادات النفط العالمية.

الضغط الحقيقي

وتقول المجلة إنه ولكي تفرض عقوبات الطاقة ضغوطا حقيقية على ميزانية الحكومة الروسية، فإنها تحتاج إلى خفض سعر النفط الروسي من خلال فرض الدولة المشترية له سقفا سعريا يسمح بتدفقه لكنه يقلل استفادة روسيا منه.

وتقول إنه طالما أن السعر أعلى قليلا من التكلفة الحدية للإنتاج، فإن روسيا لديها كل الأسباب للحفاظ على التصدير مستمرا.

وعلى الرغم من أن روسيا يمكن أن توقف الصادرات نظريا، إلا أن مرافق التخزين الخاصة بها ممتلئة بالفعل في الغالب، والبديل الوحيد للكرملين للبيع بسعر رخيص هو إيقاف الإنتاج ومشاهدة صناعته الأكثر أهمية تدخل في تجمد عميق بينما تنهار إيراداتها.

وبعيدا  عن  تحالف العقوبات، فإن أكبر مشتر للنفط الروسي هو الصين، التي تستهلك عموما حوالي 15 في المئة من صادرات روسيا، إلى حد كبير عبر خطوط الأنابيب.

وتقول المجلة إنه يمكن فرض عقوبات على الدول التي تشتري النفط الروسي بأكبر من هذا السعر وفي الوقت نفسه، يمكن للولايات المتحدة وغيرها أن تقدم إعفاءات لشحنات النفط التي تمتثل للحد الأقصى للسعر.

واستخدمت الولايات المتحدة نظاما مشابها نوعا ما للحد من صادرات النفط الإيرانية، حيث خفضت مبيعات طهران النفطية بأكثر من 60 في المئة وحبست عشرات المليارات من الدولارات من الإيرادات في حسابات الضمان.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك