"الحزب" تحت الصدمة.. والصاعق السياسي في الإستحقاق الرئاسي!

18/05/2022 05:49PM

جاء في "نيوزفوليو":

 إنتهى إعصار الإنتخابات النيابية مخلفاً مفاجأت جمة، كان بعضها بمثابة صفعة سياسية لحزب الله تحديداً والأحزاب المؤيدة للنظام السوري والأطراف الأخرى المتماهية معهما. بالمقابل، سجّل كلّ من حزب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الإشتراكي وقوى التغيير إنتصاراً وجودياً على أخصامهم السياسيين التقليديين والجدد، إذ كرّست صناديق الإقتراع ميثاقية حضورهم وقوة وجودهم وشعبيتهم.

أما المجتمع المدني، فدخل المجلس النيابي من بابه العريض بـ 14 نائباً، إلا أن التحدي الذي ينتظره أكبر بكثير من أخذ فرصة للمساهمة في العناوين التنموية أو الإصلاحية، إذ أن ثمة الكثير من الأسئلة تطرح حول مقاربته لتحديات اخرى كسيادة لبنان والإستراتيجية الدفاعية وغيرها من العناوين الإستراتيجية، بالإضافة الى الإستحقاقات الدستورية القادمة.

يعتبر الكاتب في جريدة النهار وجدي العريضي في حوار مع "نيوزفوليو" أن "الشعار الكبير لتدعيات هذه الإنتخابات هو السقوط المدوي لرموز الوصاية وحلفاء حزب الله في كل المحافظات والمناطق والدوائر، مذكّراً بما قاله السيد حسن نصرالله قبل الإنتخابات بأسابيع أن حزب الله يخوض معركة حلفائه في بيروت الثانية والبقاع الغربي وزحلة والشوف وعالية وإقليم الخروب، ما يعني أنه كان يخوض معركة ضد الحزب التقدمي الإشتراكي ووليد جنبلاط والقوات اللبنانية، ضد السياديين والإستقلاليين في لبنان.

جنبلاط .. الرابح الأكبر

حجّم الحزب التقدمي الإشتراكي حزب الله سياسياً في الدوائر التي خاض فيها حزب الله المعركة الإنتخابية عبر وئام وهاب وطلال إرسلان، إذ إنتصر وليد جنبلاط على حرب تموز حزب الله السياسية في 15 ايار 2022. وهذه الضربة الموجّهة من جنبلاط قلبت الطاولة على خطط حزب الله في كسب ميثاقية سياسية درزية مؤيدة له، هذا عوضاً عن سحب البساط من تحت أقدام حزب الله في فرض سطوته السياسية على جميع الإستحقاقات القادمة.

نجاح جنبلاط في إفشال ما كان يطمح إليه حزب الله بني على عدة مرتكزات، وبحسب العريضي "نجح جنبلاط مجدداً في إدارة اللعبة السياسية والإنتخابية، وكان حكيماً في إختيار مرشحيه واختيار التحالفات والتوازنات في البلد"، مشيراً الى أنه "فاز من خلال هذه القراءة المتأنية والحكمة التي مارس فيها إدارة العملية السياسية الإنتخابية، فلم يصطدم بأي طرف، قام بلعبة التوازنات ودراسة المرحلة والواقع السياسي الداخلي والخارجي وتحديداً الوضع الإقتصادي".

ويضيف العريضي: "أعتبر أن جنبلاط الرابح الأكبر، بإعتباره لم يخسر أي نائب، بل زادت كتلته نائبين. إضافة الى عامل آخر، يتمثل في أن هناك توليفة نيابية درزية، مسيحية ، سنية وهذه علامة فارقة تجسد التنوع الذي ستكون عليه كتلة اللقاء الديمقراطي، كما كانت الحال في الإنتخابات السابقة".

حزب الله المصدوم

يرى العريضي أن خسارة حزب الله من خلال الإنتخابات النيابية على صعيد حلفائه، وفقدانه لرؤوس كبيرة من رؤساء احزاب من بيوتات كبيرة، لهم باع كبير في السياسة مثل طلال ارسلان، أسعد حردان، وئام وهاب، ايلي الفرزلي، وفيصل كرامي، "سيسيّل في الإنتخابات الرئاسية المقبلة، بمعنى لن يكون حزب الله الآمر الناهي ولو استعمل فائض القوة، بإعتبار ان الإنتخابات النيابية هي ميثاقية، هي من يكون لها دور في تشكيل الحكومة عبر الإستشارات النيابية الملزمة وفق الأعراف الدستورية المتبعة وصولا الى تسمية رئيس الجمهورية الذي ينتخب من مجلس النواب، وإن كان بالنسبة الى الإستحقاق الرئاسي تقليد تاريخي منذ الإستقلال، أي التسويات، إنما هذه الإنتخابات النيابية هي أيضاً موضع متابعة من قبل المجتمع الدولي، على مستوى الجامعة العربية والدول الخليجية، وعلى مستوى العالم".

ويضيف: "من هنا، ان حزب الله مصدوم بهذه النتيجة التي ستغيّر الكثير من المعادلة التي كانت قائمة. لذلك، جاء "تعصيب"، إذا صحّ التعبير، النائب محمد رعد وقادة حزب الله من خلال كلام غير مألوف وغير مقبول، إنما رد على هذا السقوط الكبير ولذلك ارى أن التداعيات ستتكرر وتتوالى خصوصاً خلال الإستحقاق الرئاسي".

ويتوقّع العريضي أن يتوالى تصعيد حزب الله على الصعيد سياسي، ما "سيؤثر كثيراً على المسارات الإقتصادية، من خلال تدنّي العملة الوطنية وهذا الإرتفاع الجنوني في أسعار المحروقات تحديداً".

الرئاسة والشرعية المسيحية

في الوقت الذي فازت فيه القوات اللبنانية بكتلة كبيرة وتنامت عددياً مقارنة بإنتخابات العام 2018 وفي مناطق لم تحصد فيها سابقاً تمثيلاً سياسياً، تراجع عدد كتلة نواب التيار الوطني الحر. وفي هذا السياق، يوضح العريضي أن الإنتخابات الأخيرة "عادت وأفرزت مجدداً حرب إلغاء سياسية على الساحة المسيحية بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية، وهذا ما حصل قبل الإنتخابات وخلالها وبعدها"، متوقعاً "أن نشهد فصولاً متتالية في المرحلة القادمة، وتصعيداً غير مسبوق من الطرفين لجملة إعتبارات".

وفي هذا الصدد، بدأت المعركة بينهما تتظهّر من خلال الحرب الإعلامية حول من حصل على الكتلة النيابية الأكبر، وذلك مرده الى العنوان الأبرز الذي سيطرح في المرحلة المقبلة، من يمثّل المسيحيين في الإستحقاق الرئاسي".

ويشير العريضي الى أن "القوات اللبنانية حصلت على كتلة وازنة ومعظمها من الملتزمين أو المنتسبين إليها والأمر عينه ينسحب على حلفائها وفي كل الدوائر، بينما معظم مرشحو التيار الوطني الحر فازوا بأصوات الثنائي الشيعي، في دائرة بعبدا على وجه الخصوص، وكسروان وعكار ومناطق عديدة وذلك يطرح السؤال من هو الممثل الشرعي للمسيحيين؟".

ويضيف: "لهذه الغاية سيكون الصراع قوياً على كرسي الرئاسة الأولى، ومن سيكون رئيس الجمهورية. هل سيكون مقرباً من التيار الوطني الحر أو من حزب القوات اللبنانية. لذلك، هذا الإستحقاق سيصرف مسيحياً ووطنياً ومن كل الأفرقاء في الإنتخابات الرئاسية المقبلة التي أراها ستكون معقّدة وجدّ مفصلية، ربما نشهد فراغاً رئاسياً اذا استمرت الأمور على ما هي عليه".

من هنا، لا تبدو المرحلة القادمة مستتبة سياسياً، وستكون محتدمة في عدة محطات أبرزها إنتخاب رئيس مجلس النواب وتشكيل حكومة خصوصاً بعد ما فرضه إتفاق الدوحة من أعراف جديدة، وفيما بعد إنتخاب رئيس الجمهورية، إذ لا يمكن إغفال ما قاله السيد حسن نصرالله في مهرجان حزبي قبل الإنتخابات النيابية انه "علينا أن نخرج في الـ 15 من أيار ونمارس المقاومة السياسية للحفاظ على المقاومة العسكرية"، والذي تترجم في الخطاب العالي النبرة للنائب محمد رعد بعد الإخفاق في حصد عدد أكبر من المقاعد في المجلس النيابي. فماذا ستحمل المرحلة المقبلة من متفجرات سياسية وكيف سيواجه حزب الله إنقلاب المعادلة لغير مصلحته؟ّ!!!

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك