ستوديو ساحة النجمه... لِلتّصوير والتّزوير

13/06/2022 10:37AM


كتب قزحيا ساسين في السياسة:

إنّ الصُّوَر التي جمعَت النوّاب: ملحم رياشي، وغادة أيّوب، وندى البستاني، وجورج عدوان، وابراهيم كنعان.... في المجلس النيابي، ومنها ما كان بِعَدسة غياث يزبك، أثارت ردّة فعل سلبيّة في أوساط الرأي العامّ اللبنانيّ عموما، والقوّاتيّ خصوصا.

ولم تكن هذه الصّور لتفعل فعلها هذا، لَو لم تنشط التنشئة على العداوة ومقاطعة أهل الرأي المختلف، وتفعيل الجيوش الإلكترونيّة، لا سيّما في الفترة التي سبقت الانتخابات النيابيّة.

وفي هذا السياق تجلّت مواقف واضحة على مستوى القواعد الحزبيّة، وانتشرت فيديوهات ترفض ما يجري في ستوديو ساحة النجمه، وواحد منها لِسَبع حدّاد،  المنتسب إلى حزب القوّات  (استنادا إلى ماصرّح)، وقد أعلن تعليق انتسابه الحزبيّ، ودعا إلى أن يتبعه رفاقه في مسار الاحتجاج، بعدما عدّد المواقف والأحداث النضاليّة التي كانت له ولرفاقه الذين ذكر أسماءهم...

 ولِفَهم النقمة القوّاتيّة العارمة، لا بدّ من العودة إلى محطّات كثيرة أوحت بالتقارب وشيء من السلام بين القوّات والعونيّين، وآخرها اتفاق "معراب".

وعليه، يبدو الرأي العامّ القوّاتيّ غير مُحَضَّر لتفهُّم ما يجري في المجلس النيابيّ، اليوم، وتقَبُّله. وما يجري، تحديدا، هو نتيجة اتّفاق سابق، بين رئيس حزب القوّات اللبنانية الدكتور سمير جعجع والرئيس برّي، وليس الزعيم الدرزيّ وليد جنبلاط ببعيد عنه. ومغزى الاتّفاق، أو التفاهُم غير المُعلَن، هو تبادل المصالح بين مختلف مكوّنات المجلس النيابيّ، ليحافظ كلّ مكوِّن على ما له من امتياز. ولم يخرج من هذا السياق إلّا نوّاب ثورة ١٧ تشرين.

ومن الأمثلة، التي تدعم فرضيّة الاتّفاق، انتخابات عضويّة اللجان النيابيّة ورئاستها. فلَو لم يكن من تزكية، وتبادل أصوات، لَما استطاع "السياديّون" الوصول إلى عضويّة أيّ لجنة، لأنّ أكثريّة الخمسة والستّين نائبا، التي أوصلت برّي إلى الولاية السابعة، والياس بو صعب إلى نيابة الرئاسة، هي جاهزة بشكل أوتوماتيكي لتحدّد النتيجة التي تريد.

إذًا، إنّ الصّور المأخوذة، في ستوديو ساحة النجمة، ليست عفويّة إلى أبعد الحدود، ويعرف أصحابها أنّها تنسجم مع أجواء قياداتهم. ولمزيد من الوضوح، لقد اقتربت معركة رئاسة الجمهوريّة. والجميع يسرجون أحصنتهم، ورئيس حزب القوّات يجهّز عدّته، وإن كان وضعه في هذه المعركة لا يشجّع، لأنّه لا يستطيع الوصول إلى أكثرية ال٦٥، إلّا إذا أتى من بوّابة حزب الله. ويجب ألّا يفاجَأ أحد بشيء، فكلمة النائب ستريدا جعجع في المجلس النيابي، التي أتت قبل الانتخابات الرئاسيّة الأخيرة خير دليل. وفيها مديح لا يرقى إليه الشكّ للسيّد حسن نصر الله وللمقاومة الإسلاميّة، ومقارنة تُظهر القواسم المشتركة بين الحزب والقوّات.

إنّ الأيّام المقبلة كفيلة بأن تساعد الرأي العامّ في قراءة المشهد الثلاثيّ الأبعاد: المجلس النيابيّ، والحكومة، ورئاسة الجمهوريّة. كما هي كفيلة، ربّما، بإظهار تفاهُم برّي/ ججعع،  بموازاة تفاهُم نصر الله/ عون.

ما يعني أنّ على القواعد الحزبيّة، الاستعداد لِتجنُّب الصدمة، عند رؤية أيّ صورة وفاقيّة تناقض الواقع الخطابيّ المتأزّم والمنحدر اجتماعيّا وإنسانيّا.

وليت الديمقراطيّة تَحضر في الأحزاب، لأنّ بها رُقِيّا في العمل السياسيّ، وحَدّا من تفرّد الزعيم، وبالتالي تمثيلا صحيحا للمواطنين الحزبيّين، الذين لا رأي ولا قرار لهم في أحزابهم، إنّما هم "حطبُ الثورة"، وسُلَّم لوصول الآخرين إلى السلطة.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa