وضع "هش"... ماذا ينتظر أوروبا بعد قرار خفض إمدادات الغاز الروسي؟

22/06/2022 07:39AM

تسعى دول أوروبية إلى إيجاد حلول للتعامل مع خفض إمدادات الغاز الطبيعي الروسي، الذي تخشى أن يؤدي إلى أزمة اقتصادية وسياسية، الشتاء المقبل، وربما قبل ذلك، وفق تقرير لوكالة أسوشيتد برس.

وخفضت موسكو، الأسبوع الماضي، إمدادات غازها إلى خمس دول في الاتحاد الأوروبي، من بينها ألمانيا، أكبر اقتصاد في الكتلة التي تضم 27 دولة وتعتمد بشكل كبير على الغاز الروسي لتوليد الكهرباء وصناعة الطاقة.

وخفضت شركة "غازبروم" الروسية العملاقة للطاقة الإمدادات عبر خط أنابيب نورد ستريم 1 الذي يمر تحت بحر البلطيق من روسيا إلى ألمانيا، بنسبة 60 في المئة، بينما تشهد إيطاليا خفضا في المعروض بمقدار النصف. 

ويأتي ذلك بالإضافة إلى عمليات إغلاق إمدادات الغاز إلى بولندا وبلغاريا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وهولندا في الأسابيع الأخيرة. 

وكان ينظر إلى وقف هذه الإمدادات في البداية على أنها لا تسبب مشكلة ضخمة لأن بولندا، على سبيل المثال، كانت تعمل بالفعل على التخلص التدريجي من الغاز الروسي بحلول نهاية العام، بينما كان لدى الدول الأخرى إمدادات بديلة.

لكن التخفيضات الأخيرة أصابت بلدان ذات اقتصادات كبرى وتعتمد كثيرا على الغاز الطبيعي الروسي. 

ويشكل الغاز الروسي نحو 35 في المئة من إجمالي واردات الغاز في ألمانيا، وفي إيطاليا تصل النسبة إلى 40 في المئة.

والمشكلة، وفق التقرير، أن أوروبا تملأ عادة احتياطاتها من الغاز، خلال الصيف، ثم تسحبه خلال الشتاء مع زيادة الطلب على التدفئة. ومع انخفاض الواردات الروسية، سيكون التخزين أكثر تكلفة وصعوبة.

وتؤدي الخطوة الروسية أيضا إلى تقريب شبح الإغلاق الكامل للغاز الروسي لدى هذه الدول الذي سيجعل من المستحيل على أوروبا الحصول على كل الوقود الذي تحتاجه لفصل الشتاء.

ويتم استخدام الغاز الطبيعي في العديد من الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل صناعتي الزجاج والصلب، اللتين تواجهان بالفعل تكاليف أعلى واستخداما متكررا، ما قد يؤدي إلى إبطاء الاقتصاد الأوروبي.

والغاز هو مصدر الطاقة لإنتاج الكهرباء عندما تولد مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والشمس طاقة أقل بسبب الطقس غير المتوقع وعندما يزداد استخدام الكهرباء أثناء الطقس البارد أو الحار.

واقترحت المفوضية الأوروبية مؤخرا أن توفر كل دولة ما يصل إلى 80 في المئة من احتياجاتها بحلول الأول من نوفمبر، بينما تسعى ألمانيا إلى بلوغ هذا الهدف بحلول الأول من أكتوبر ثم نسبة 90 في المئة بحلول الأول من نوفمبر.

ويحذر المحللون في مركز أبحاث Bruegel في بروكسل من أن "بلغاريا والمجر ورومانيا لن تتمكن من تحقيق نسبة 80 في المئة إذا استمرت بالسرعة الحالية"، و"ستجد ألمانيا والنمسا وسلوفاكيا صعوبة كبيرة في ملء مرافق التخزين الخاصة بها إذا توقف تدفق الغاز من روسيا".

ويلفت التقرير إلى أن الحكومات الأوروبية اشترت غازا طبيعيا مسالا باهظ الثمن من الولايات المتحدة يتم تسليمه عن طريق السفن، على عكس الغاز الذي يأتي عبر خط أنابيب من روسيا ويكون أرخص عادة.

وتدفع الأزمة البلدان الأوروبية إلى العودة إلى الوقود الأحفوري. وفي الوقت الحالي، تعمل ألمانيا على التسريع في إصدار تشريعات لإعادة تشغيل محطات الطاقة التي تعمل بالفحم على الرغم من خطط الاستغناء الكامل عنه بحلول عام 2030.

وقد تحدث نائب المستشار الألماني، روبرت هابيك، عن اللجوء "المرير" إلى الفحم ولكن اعتبر أن الظروف الحالية تفرض ذلك.

وتخطط الحكومة الألمانية لتدابير لتحفيز الصناعة والمرافق على استخدام كميات أقل من الغاز الطبيعي. 

وتقول الحكومة الهولندية إنها ستسمح لمحطات الطاقة التي تعمل بالفحم بالعمل بكامل طاقتها مرة أخرى للحفاظ على الغاز الطبيعي.

وتقول أسوشيتد برس أمن الغاز في أوروبا "هش" على الرغم من كل هذه الإجراءات. 

وبالإضافة إلى ذلك، أدى حريق في محطة تصدير في فريبورت في تكساس إلى توقف خمس طاقة التصدير الأميركية عن العمل لعدة أشهر، ما أدى إلى حدوث هزة أخرى في سوق الغاز. وتقول "ريستاد إنرجي" إن معظم صادرات المحطة كانت تتجه إلى أوروبا.

ويقول محلل السلع، كارستن فريتش، إن "الوضع في سوق الغاز الطبيعي الأوروبي يتأزم أكثر"، مشيرا إلى أن الحريق وإغلاق نورد ستريم 1 سيعني عدم تدفق الغاز عبر خط الأنابيب في الفترة من 11 إلى 21 يوليو، "وبالتالي، قد تتعثر عملية ملء مخزونات الغاز لأشهر الشتاء" ومن المرجح أن ترتفع الأسعار أكثر.

ويستبعد التقرير حدوث أزمة تدفئة أو انقطع للكهرباء في منازل الأوروبيين رغم هذه المشكلات، لأن قوانين الاتحاد الأوروبي تفرض على الحكومات تقنين إمدادات الغاز للصناعة بحيث يتم توفير الغاز للمنازل والمدارس والمستشفيات. 

ويمكن للبلدان التي تعاني من نقص في الغاز أيضا أن تطلب المساعدة من دول أخرى قد تكون في حالة أفضل، على الرغم من أن ذلك يعتمد على خطوط الأنابيب المناسبة.

كما أن تقنين الغاز والإغلاق قد تكون له تبعات على التوظيف والنمو في اقتصاد يعاني بالفعل من ارتفاع التضخم وسط مخاوف من تباطؤ عالمي.

وقد يؤدي القطع الكامل للغاز إلى ارتفاع أسعاره إلى مستويات قياسية.


المصدر : الحرة

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك