لبنان: ميقاتي يُكلَّف اليوم... فهل يعتمر 3 قبعات؟

23/06/2022 07:12AM

جاء في "الراي الكويتية":

فيما كانت بيروت مشدودةً إلى خميس تكليفِ الشخصية التي ستتولى تأليف الحكومة الجديدة وسط غرقِ غالبية اللاعبين الداخليين في حساباتهم الصغيرة ويبَلْوُر المزيد من المؤشرات إلى أن الواقع المحلي مازال محكوماً بتوازناتٍ لم تقْلبها انتخابات مايو الماضي النيابية، كان الخارج الذي يعوّل عليه لبنان للنهوض من الحفرة المالية العميقة يثبّت شروطَ دعمه لـ «بلاد الأرز» انطلاقاً من العناوين الإصلاحية، التقنية والسياسية، التي لطالما حكمتْ تعاطيه مع الوضع اللبناني وإن مع بعض التمايزات بين عاصمة وأخرى.

وفي حين يُنتظر أن تعيدَ الاستشاراتُ النيابية اليوم الرئيس نجيب ميقاتي إلى موقعه معتمراً «قبعتيْ» الرئيس المكلّف ورئيس حكومة تصريف الأعمال، وربما بعد أشهر قليلة رئيس «الحكومة الرئاسية»، وبعدما حاولتْ بعض الأجواء في بيروت أن تزجّ في الأيام الأخيرة الخارجَ في زواريب الواقع المحلي والملف الحكومي بالحديث عن ضغوطٍ أو اصطفافاتٍ مع هذا الاسم أو ذاك، ظهّرتْ تطوراتُ الساعات الماضية داخلياً وخارجياً أن شعار «ساعِدوا أنفسكم لنساعدكم» مازال عنوان المرحلة، أمس واليوم وغداً، بالنسبة الى الدول الغربية والعربية، سواء في البُعد الإصلاحي المالي أو السيادي.


وإذ كانت فرنسا بلسان السفيرة آن غريو تُعْلي أولوية «تنفيذ التدابير الطارئة والإصلاحات البنيويّة الضرورية للنهوض بالبلاد كما تمّ التفاوض في شأنها مع صندوق النقد الدولي في أبريل الماضي»، معتبرة «أن استقرار الوضع الاقتصادي والمالي بات ضرورة ملحّة لوضع البلاد على سكّة التعافي ووحده صندوق النقد لديه القدرة، بدعم من مجموعة المموّلين المتعدّدي الأطراف والثنائيّي الأطراف، على وضع لبنان على هذه السكّة»، حَمَلَتْ زيارتا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لكل من مصر والأردن تأكيد «التَوازي» بين الشقين الإصلاحي والسياسي في السعي لتفكيك عناصر الأزمة اللبنانية المركّبة.

وإذا كان البيان المشترك لزيارة ولي العهد السعودي للقاهرة ولقائه الرئيس عبدالفتاح السيسي حمل تأكيد الجانبين حرصهما على «مواصلة الجهود الرامية إلى الحفاظ على عروبة لبنان وأمنه واستقراره، ودعم دور مؤسسات الدولة اللبنانية، وإجراء الإصلاحات اللازمة بما يضمن تجاوز لبنان لأزمته، وألا يكون منطلقاً لأيّ أعمال إرهابية وحاضنة للتنظيمات والجماعات الإرهابية التي تزعزع أمن واستقرار المنطقة، وألا يكون مصدراً أو معبراً لتهريب المخدرات»، فإن البيان الذي صدر عن لقاء الأمير محمد بن سلمان والملك عبدالله الثاني تضمّن إشارةً بارزة بالاسم إلى «حزب الله» في سياق مقاربة الواقع اللبناني.

وقد أكد الجانبان السعودي والأردني «أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار وضرورة دعم لبنان وشعبه الشقيق، والعمل على مساعدته في التصدي للتحديات التي يواجهها، وأهمية إجراء إصلاحات شاملة تكفل تجاوز لبنان لأزمته الحالية، وضرورة حصر السلاح في مؤسسات الدولة الشرعية، والتزام حزب الله عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية ووقف كل الممارسات التي تُهدد أمنها».

ولم يكن ممكناً إشاحة النظر عن هذه الإحاطة العربية المتجددة بالوضع اللبناني، الذي باتت ترعاه في علاقته مع دول الخليج خصوصاً المبادرة الكويتية، وذلك عشية الاستشارات التي يُجْريها رئيس الجمهورية ميشال عون اليوم لتكليف رئيسٍ لحكومةِ ما بعد الانتخابات النيابية التي كانت الرياض خصوصاً اعتبرت نتائجها، (لجهة فقدان ائتلاف «حزب الله» والتيار الوطني الحر«الغالبية الصريحة) «غير كافية» للحديث عن تغيير «قد تكون أعطيت إشارة قوية باتجاهه» ولكن «هذا يتوقف على القرارات التي ستتخذها القيادات السياسية في البلاد» في إشارةٍ ضمنية إلى الإصلاحات الاقتصادية والسياسية ذات الصلة بـ»حزب الله».

وأكدت المواقف التي أعقبت زيارتيْ الأمير محمد بن سلمان لمصر والأردن، أن المقاربة لم تتبدّل للواقع اللبناني وسُبل قفل «بوابات جهنّم» التي فُتحت عليه مع بدء الانهيار المالي الذي سرّع فيه اقتياد البلاد إلى فوهة صراعات المنطقة وإلى قلب المحور الإيراني، وهو ما يجعل مَهمة الحكومة الجديدة في لبنان محفوفة بالتحديات نفسها التي واجهتْها حكومتا حسان دياب ثم ميقاتي، رغم الفوارق في الشكل بينهما والتي لم تُلْغِ واقع استرهان البلاد لصراعات المنطقة ومقتضياتها.

وإذ يُشكّل عدم نجاح القوى المعارِضة لائتلاف«حزب الله»- التيار الحر في التوحد مرة جديدة خلف مرشّح واحد لرئاسة الحكومة مؤشراً إضافياً إلى «التوازن السلبي» الذي يطبع المشهد السياسي ويُبْقي الأفضلية للحزب في تشكيل قاطرة بالأكثرية النسبية أو بالغالبية المطلقة «المركّبة»، فإن الانطباعَ الراسخ في بيروت هو أن المسار الحكومي سيقف عند حدود معاودة تكليف ميقاتي اليوم وبغالبية ما بين 60 و65 أو أكثر بقليل، ليعْلق التأليف في شِباك حسابات الانتخابات الرئاسية (تبدأ مهلتها الدستورية في 31 اغسطس المقبل وحتى 31 اكتوبر)، وسط تقديراتٍ بأن تبقى حكومة تصريف الأعمال حتى موعد الانتخابات الرئاسية فإما تُجرى الأخيرة في وقتها وإما يحلّ الشغور فتُفتح البلاد على سيناريواتٍ دستورية غامضة وربما... علبة مفاجآتٍ.

وعبّرت حيثيات امتناع حزب «القوات اللبنانية» عن تسمية القاضي نواف سلام لرئاسة الحكومة (واختياره عدم تسمية أحد) وبينها أنه «في ظل وجود الرئيس عون في بعبدا لا امل بتغيير كبير يمكن أن تنجزه أي حكومة»، وفق ما أعلن رئيسه سمير جعجع، عن اقتناعٍ لدى خصوم للعهد، وربما أفرقاء خارجيين، بأن الاستحقاق الرئاسي سيكون المحك الفعلي لإمكان استعادة لبنان «توازنه» في تموْضعاته الاقليمية والدولية، وأن المرحلة الانتقالية الفاصلة عن هذا الاستحقاق ستبقى محكومة بتصريف الأعمال الذي لن يُساعد في إنجاز الإجراءات المسبقة الضرورية لإبرام اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي، والذي يُرجّح أن يشهد صراعاتٍ قاسية في ضوء أجواء تشي بأن ثمة تسليماً شبه كامل ببقاء حكومة تصريف الأعمال ما خلا إصرار «التيار الحر» على حكومة بشروط رئيسه جبران باسيل يخوض بـ«قفازاتها» رئاسية 2022.

وعشية خميس التكليف، بدتْ الاصطفافاتُ على ضفّتيْ ميقاتي وسلام، على الشكل الآتي داخل قوى المعارضة: كتلتا «اللقاء الديموقراطي» و«الكتائب اللبنانية» حسمتا تسميتهما سلام، وسط رصْدٍ للموقف النهائي لتكتل التغييريين الـ 13 الذين بكّر 3 منهم في ترشيح سلام وإعلان دعمه، لتبقى الأنظار على مواقف الآخرين.

وفي حين اختار النائب نعمة افرام (ومعه النائب الثاني في كتلته) عدم تسمية أحد، بلور جعجع موقف حزبه الممتنع عن التسمية بأن «الشخصين المطروحين لا تتوافر فيهما المواصفات التي طرحْناها»، موضحاً «اننا كنا أول مَن سمّى القاضي سلام ولكن منذ ذلك الحين الى اليوم لم نعرف ما مواقفه من القضايا المطروحة ولم نسمع منه اي مواقف، ولم نلمس جديّة لديه بتحمّل المسؤولية. فكيف تنتظرون من تكتلٍ أن يخوض معركته لرئاسة الحكومة وهو لا يعرفه؟».

واضاف «لم نر ايضا أن ثمة توافقاً بين القوى السياسية المعارضة على اسم نواف سلام ولذلك نحن لن نسمّيه».

وفي حين احتفظ بعض المستقلين من قوى المعارضة بموقفهم لربع الساعة الأخير، فإن جواً سنياً ارتسم داعماً لميقاتي الذي يُتوقّع أن ينال أصواتاً وازنة من نواب المعارضة السنّة (بينهم قدامى «المستقبل»)، لينضمّوا إلى نواب «أمل» و«حزب الله» و«المردة»وعدداً من المستقلين من 8 مارس.

أما «التيار الحر»، فبعد خيار «القوات» بعدم دعْم سلام، فَقَدَ هامشاً واسعاً من المناورة، إذ كان من شأن تلويحه بسلام أن يدفع الآخرين لعمليات محاكاة بمعايير مختلفة لكل السيناريوهات الممكنة وتالياً تقوية موقعه في محاولة استدراج ميقاتي إلى تسوية مسبقة على شروطٍ رسم الأخير خطاً أحمر حولها.

ليبقى أمام باسيل إما التصويت لسلام أو مرشح ثالث من باب زكزكة ميقاتي، ما سيعني حرق المراكب في العلاقة معه و«دفن» أي إمكانية للتفاهم على حكومة يحمل عون «التوقيع» على مراسيمها (مع الرئيس المكلف)، أو الركون إلى عدم التسمية وترْك الباب مفتوحاً أمام تكرار تجربة يوليو الماضي حين امتنع التيار عن ترشيح ميقاتي ولكنه عاد ومنح حكومته الثقة.

وفي رأي أوساط سياسية أن موضوع الميثاقية، في ظل عدم حصول ميقاتي على أصوات الكتلتين المسيحيتين الأكبر ليس جديداً فهو حصل في يوليو الماضي. أما عدم نيله أصوات الكتلة الدرزية (اللقاء الديموقراطي) فلن تعرقل مسار تكليفٍ يقرّ الجميع بأن ما بعده... لا تأليف.

يتّجه «شد الحبال» السياسي - القضائي حول ملف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لمزيد من الفصول الساخنة.

فعلى وقع سقوط أيّ آمال بتسوية محتملة على تخوم مسار تشكيل الحكومة الجديدة تنطوي على مقايضة بين مصير «الحاكم» (الإطاحة به)، وفق ما يصرّ فريق الرئيس ميشال عون، وبين تسمية الرئيس نجيب ميقاتي، دهمت دورية لأمن الدولة منزل سلامة في الرابية، بحضور مدعي عام الاستئناف في جبل لبنان القاضية غادة عون التي أشرفت شخصياً على تفتيش الفيلا وإجراء جردة بموجوداتها.

وليل الثلاثاء، دهمت دورية من أمن الدولة منزل سلامة من دون ان تدخله، وذلك خلال بث مقابلة تلفزيونية مع «الحاكم» الذي تلاحقه القاضية عون مع شقيقه رجا في قضايا إثراء غير مشروع وتبييض أموال.

وكانت عون، عمدت إلى استدعاء حاكم مصرف لبنان إلى جلسات عدة ولأكثر من 5 مرات في أقلّ من 10 أيام وتقدّم في كل مرة عبر وكيله بعذرٍ قانوني، علماً أنه سبق أن تقدّم بدعوى أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز تقضي بمداعاة الدولة اللبنانية عن أعمال قضاتها خصوصاً عون ومدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك