بعد تراجُع السياديّين... مَن يوقف انتصارات حزب الله؟

23/06/2022 09:29PM

كتب قزحيا ساسين

إنّ بقاء نجيب ميقاتي على رأس الحكومة هو امتداد وتتمّة للصفقة التي حصلت في انتخابات المجلس النيابيّ من عضويّةَ لجانه إلى رئاسته.

وقد أتى توزيع الأدوار لأصحاب الصفقة واضحا، وإن تغيّر على مستوى الممثّلين بين انتخابات المجلس ومسرحيّة الحكومة، ففي الإقتراع النيابيّ تولّى الزعيم الدرزيّ وليد جنبلاط ضمانة فوز صديقه الرئيس برّي، بينما أصرّت القوّات على غسل يديها من ولاية برّي السابعة بالورقة المكتوب عليها اسم كتلتها "الجمهوريّة القويّة". بينما، في رسم المشهد الحكوميّ، تولّى جنبلاط الرقص بالسيف "السياديّ"  مسمّيا السفير نواف سلام، ليظهر رئيس حزب القوّات، من خلال كتلة حزبه، مؤمّنا الغطاء لبقاء ميقاتي، ليس بتسميته، إنّما بعدم تسمية غيره، وتحديدا السفير سلام.

وفي ظلّ هذه الحقائق التي لا تحتمل التأويل، تستمرّ الحملة على النوّاب التغييريّين، إذ يبدون عالقين بين مطرقة "السياديّين" وسندان الممانعين، فيتلقّون السهام من الفريقَين، وهم بالنسبة إلى الفريق الأوّل عصِيّون على التدجين، ومتَّهمون بأنّهم حجر عثرة في طريق تشكيل جبهة مواجهة كبيرة، وبالنسبة إلى الفريق الثاني هم أعداء لأنّهم لا يساومون ولا يشتركون في التسويات التي دأب "السياديّون" على الاستجابة لها.

وأتى موقف النوّاب التغييريّين صادما في مسألة التكليف، إذ سمّى عشرة منهم نواف سلام. ما يعني أنّ إمكانيّة قلب الطاولة الحكوميّة كانت ممكنة جدّا، لو لم تصدر مواقف لافتة لعدّة مواقع، وفي طليعتها حزب القوّات اللبنانيّة، الذي انقلب على شعاراته التغييريّة، وقدّم لعدم تسميته السفير سلام حججا واهية، لتأتي النتيجة كما يريدها حزب الله، الذي لن يتنازل عن ميقاتي، بسبب عدم قدرته على الوصول إلى أيّ رئيس حكومة يسدي إليه خدمات بمواصفات الخدمات الميقاتيّة.

استنادا إلى ما سبق، يتّضح أنّ حزب الله يقول للجميع: التغيير ممنوع، والأكثريّة النيابيّة لي.

وما من معنى لورقة القوّات البيضاء إلّا الاستسلام في أحلى حالاتها، وفي أسوَئها التكافل والتضامن مع مشيئة الاحتلال الإيراني، إذ لم تكن الورقة البيضاء يوما راية الشجاعة والموقف في الثورة التي توجّهها بوصلة السيادة والحرّيّة.

 وليس الكلام عن أنّ معركة الحكومة لا تستحقّ المواجهة، باعتبار الحكومة ستكون ذات عمر قصير، سوى هروب وانسحاب من التحدّي، وتواطؤ غير مباشر مع حزب الله. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ عدم دخول السعوديّة كطرف ناشط في عمليّة التكليف يجعل بعض القوى السياسيّة تؤثِر تمرير المرحلة بهدوء، وحين تعلن الرياض عن حصانها في السباق الحكوميّ يطرأ تعديل قد يكون لافتا في المشهد السياسي، لأنّ السعوديّة تنتظر الفرصة المناسبة لتسمّي رئيس مواجَهة.

لقد تفرَّد حزب الله بعد الانتخابات النيابيّة بتحقيق الانتصارات في الساحتَين: النيابيّة والحكوميّة. ما يعني أنّه سيكون اللاعب الأقوى في انتخاب رئيس الجمهوريّة، فهل سيظهر حضور أكثر فاعليّة وتأثيرا لنوّاب السابع عشر من تشرين؟ وهل ستدخل السعوديّة ساحة معركة الرئاسة؟ وهل ستتعدّل نظرة النوّاب السياديّين في مقاربة الاستحقاقات المفصليّة؟

قد لا يكون حزب الله قادرا على لعب دور المايسترو في كلّ الاستحقاقات، غير أنّه حتّى الآن قابضٌ على أعناق معظم الآلات، على تعارضِها، وإن من حيث الشكل، ولم يسمح بأيّ نغمة لا ترضي مزاجه السياسي.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك