العودة إلى الوطن... من بوّابة بعَبدا

27/06/2022 08:37AM

المقالات المُذيّلة بأسماء كاتبيها تُعبّر عن آرائهم الخاصّة، وليس بالضرورة عن رأي موقع "السياسة"

كتب قزحيا ساسين في "السياسة":

لِمَن قصر بعبدا بعد عون؟ وهل سيدخلُه الرئيس الآتي مَلكًا، أم بتاج وهميّ وصولجان من شمع لا يجرؤ على مواجهة الشمس؟ وهل آن أوان النهوض من الموت الطويل نحو الوطن؟

إنّ الأكثريّة المتحرّكة، التي أتت نتيجة الانتخابات النيابيّة الأخيرة، أعطت حتّى اليوم نتيجتَين واضحتين، تثبتان أنّ فريق الممانعة لا يزال الأقوى على مستوى الشرعيّة النيابيّة والحكوميّة. وهذه القوّة، التي يستمرّ محتفظا بها، قد لا تعني فوزَه باستحقاق رئاسة الجمهوريّة المقبل، لاعتبارات كثيرة، ليس أوَّلها اختلاف حسابات رئاسة الجمهوريّة عن رئاسة المجلس النيابيّ وتوابعها، وليس آخرها اعتبار أكثر من موقع سياسيّ فاعل أنّ تشكيل الحكومة، في هذه المرحلة، لا يستأهل معركة شرسة. وعليه، عمدَ بعض المواقع إلى مسايرة فريق الممانعة حكوميّا، وتجميع ما يملك من وسائل ضغط لمعركة الرئاسة.

ويبدو لافتا ظهور اسم السفير نواف سلام في سياق قيادة حكومة ذات طابع سياديّ، ومن المؤكَّد أنّ الرئيس ميقاتي كان سيحظى بالتكليف، لأنّ التوافق دقيق ولا يقبل الخطأ بين من سمّى ميقاتي وبين من آثَر عدم التسمية بالمطلق. لكن، ظهَر السفير سلام مشروعا مستقبليّا، قد يكون مشروطا بوصول رئيس جمهوريّة لا يقيم في قفص أعدّه له حزب الله، مكتفيا بما يقدّمه له من خبز يابس وماء ذليل. وما يأخذنا في هذا الاتّجاه عدم إطلاق النار على سلام من أيّ جهة سياسيّة بشكل جدّيّ، ما يعني أنّ كلّ اللاعبين على الساحة السياسيّة، عندنا، يعرفون أنّ الغد، العاجل أو الآجل، لن يكون نسخة طبق الأصل عن الأمس، ومن الحكمة تجنُّب إشعال حروب قبل أوانها. 

وليس على سبيل الصدفة أن تسمّي كتلة وليد جنبلاط السفير سلام، وهي بذلك تصوّت، أيضا، نيابة عن حليفتها كتلة القوّات اللبنانيّة التي سمحت لميقاتي بالوصول عبر عدم إعطاء دعمها لغيره، غير أنّ الدكتور سمير جعجع لم يصوّب سهامه إلى سلام، وما قاله، عن عدم تواصل سلام معه، يندرج في سياق حُسن التخلُّص وليس في سياق رفض سلام، خصوصا أنّ لجعجع دعما سابقا له كخيار سياديّ.

بعد تكليف ميقاتي الضعيف (٥٤ صوتا)، الذي يذكّر بولاية الرئيس برّي السابعة (٦٥ صوتا)، فتح حزب الله النار على السفير السعوديّ في لبنان، لأنّه على يقين من أنّ الرياض قرّرت تأجيل معركة الحكومة، إلى ما بعد معركة رئاسة الجمهوريّة، وبذلك يكون الحزب قد فاز بحكومة ميقاتي بِلا قتال، لكن بلا انتصار. ولم يعد أمامه سوى قرار المواجهة، محاولةً منه لوضع العصيّ في دواليب اللاعب الأقوى في صناعة رؤساء الحكومة، إضافة إلى قدرته على التأثير المباشر أيضا في انتخاب رئيس الجمهوريّة، لأنّ أكثريّة ال٦٥، في المجلس النيابيّ الحاليّ، ليست حقيقة ثابتة في كلّ الاستحقاقات.

إنّ مراقبة ما جرى، نيابيّا وحكوميّا، توحي باستحقاق رئاسيّ ملتهِب، لأنّ القفز فوق قرار المواجهة، في تكليف رئيس الحكومة، هو تأجيل للمعركة التي ستحتدم على أبواب قصر بعبدا، وستحاول إيران جاهدة أن تأتي برئيس خبير في مسح الغبار عن صواريخ حزب الله، كما أنّ الساعين إلى التخلّص من نيرها الثقيل سيحاولون استعادة كرسيّ القصر المفقود.

لا يستطيع أحد، في الساعة الراهنة، أن يحسم "بعبدا لَ مين"، غير أنّ مَن سيفتح باب قصرها، سيكون على ثيابه قليل أو كثير من غبار المعركة.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك