من "أبو سمير" الى "العميل الكبير" قصّة العونيين وبكركي!

25/07/2022 07:04PM

كتب رامي نعيم في "السياسة":

رَحلَ بطريرك الصمود مار نصرالله بطرس صفير ، مرتاحاً لإخراج الإحتلال السوريّ من لبنان بعد رفضه وتحت وابل من الضغوطات الذهاب الى سوريا، فقاد معارضة شرسة ضد رجالات الإحتلال السوري في الداخل والخارج وأطلق شرارة الإنتفاضة في بيان المطارنة الشهير وصار الرمز.. ذاك البطريرك كان مغضوباً عليه من رئيس التيار العوني يومها الرّئيس الحالي للجمهورية اللبنانية ميشال عون، وكان لقبه عند العونيين "أبو سمير" لإتهامه بدعم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع. رَحلَ صفير وأتى بعده مار بشارة بطرس الراعي بطريرك اللاهوت والإنفتاح على الشرق والغرب، فزار سوريا معتبراً أن "رعيّته" تحتاج الى الراعي، وقام بجولات حول العالم حاملاً لبنانه ومسيحيّته رسالة سلام ومحبة. هادن الراعي كثيراً من يمسكون بقرار السلم والحرب في لبنان وتعرّض لإنتقادات كثيرة لمواقفه غير المتطرفة وغير المنحازة فلم يسلم من نيران الجميع من دون استثناء لكنّه كان يعتقد بأن لا حلول الا بالحوار وبالتواصل وبإمساك عصا المواقف من نصفها للحفاظ على علاقات جيّدة بين المسيحيين نفسهم وبينهم وبين المسلمين، لكنّ الراعي وصل الى قناعة تقول: "من لا يسلّم بسياسة حزب الله في لبنان يُعاقب ". فانتفض رفضاً لإهانة المسيحيين ورفضاً لضرب اتفاق الطائف ورفضاً لتكريس سياسة كسر المعتدلين، لكنّه جوبه من جديد من قبل العونيين أنفسهم الذين باتوا رهينة بيد حزب الله من رئيسهم حتى آخر طامح في صفوفهم، ولُقِّب ب "العميل الكبير" من شاشة الـ otv ومن موقعها وعلى لسان حلفائها وحفنة من صغار مناصريها. فلا صفير ولا الراعي يُرضي العونيين، الذين باتوا ينتظرون موقف الممانعين ليصرّحوا بما يرضي الحزب الحاكم ومن وراءه. أليس مُعيباً يا أبناء التيار أن يُهان مطران من قبل جهاز أمنيّ وبطلب من المحكمة العسكرية؟ أليس مُعيباً اتّهام المطران والبطريرك بالعمالة؟ في دولة بات حزب الله فيها سيفاً على رقاب الشرفاء والأحرار؟

أليس مُعيباً أن تقفوا متفرّجين بدلاً من أن تتقاطروا الى بكركي دعماً لسيّد الصرح؟

أليس مُعيباً أن تكسروا البطريرك مرّتين بعدما كسرتموه يوم رفضتم الإجتماع مع رئيس تيار المردة في بكركي واجتمعتم في الضاحية تحت عباءة الوليّ الفقيه؟

أليس معيباً أن تكونوا شهود زور على فداحة انتهاك حرمة بكركي من قبل حلفائكم من دون أن يرفّ لكم جفن؟

لكل هذه الأسباب أنتم لا تستحقّون احترامنا! ونحن الذين لا نحترمكم نشكّل السواد الأعظم من المسيحيين والمسلمين المعتدلين. نحن نرفض السلام مع اسرائيل لكنّنا نرفض تجويع أهلنا وناسنا الذين هربوا اليها بعدما تخلّت عنهم الدولة. نحن نرفض السلام مع اسرائيل ونرفض الإستسلام لإيران، في حين أنكم تزحفون على بطونكم لنيل رضى إيرانيّ يؤهلكم للوصول الى بعبدا. حمى الله بطريركنا وكنيستنا ولبناننا، حمى الله قيَمنا وبارك شهداءنا.

حمى الله دورَنا لنبقى صامدين بوجه فجور حلفائكم وعتمة بصيرتكم وطمع داعميكم.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa